الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٥١التمس الفتى فتاة أخرى، والتمست الفتاة لها فتى آخر لتجربة أخرى، فإذا كان القارئ الكريم أو القارئة الذكية يرضى أحدهما هذه الصورة – وقد دعا إليها كتاب في الغرب، ولم يخجل أن يتحدث بها كتاب في الشرق - فله أن يتبعها في نفسه او أبنائه وبناته، وكل ما علينا له في هذه الحالة إنما هو حسرة على أخ فقدناه أو أخت خرجت من الأمة المسلمة الكريمة إلى أمة لا جنس لها ولا دين ويعوض الله المسلمين عنها خيراً.
أما الصورة التي تكون أخف من هذه التجربة فهي إتاحة اللقاءات المتكررة بين الفتى والفتاة بمحضر أسرتيهما او أسرة أحدهما في زيارات مفتعلة لهذا، وقد تترك لهما خلوة قصيرة ينفردان فيها ليتحدثا عن همسات الحب ولواعج القلب، وقد ينال منها او تنال منه في هذه الخلوة اشياء لا تبلغ ان
تكون جريمة، ولا تقل عن كونها معصية، وقد فتِنَ بعض الناس بهذه الصورة وحسبوها حلاً وسطاً وزعموا أنها لا تتنافى مع الإسلام، وجروا للاستدلال على آرائهم هذه أحاديث شريفة يحملونها ما لا تحمله، ويسوقونها لما لا تساق له. وقبل الحكم بأن هذا يجوز أو لا يجوز نريد أن نستعرض حقيقة المعرفة التي تحصل للخطيبين من هذه الزيارة، فهل يستطيع الفتى أو الفتاة أن أو الفتاة أن يعرف أخلاق الآخر في زيارات رسمية يحضرها أفراد الأسرتين او بعضهم، او في خلوة مختلسة تتأجج فيها عواطفهما ويتوق كل همسة الحب من صاحبه أو منهما إلى أن
يسمع
يختطف منه ما يتيسر خطفه. وقد غاب في الحالة الأولى الطبع وحلّ محله التكلف، وغاب في الحالة الثانية العقل وحلّ محله العاطفة، فما مقدار هذه المعرفة؟ وما قيمتها؟ ثم إن تلك التجربة سواء كانت التجربة الكاملة
-99 -
-91 -