الفتاة الليبية ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة الليبية ومشاكل الحياة

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الموقف الذي يتخذه الفتى، فيعرف عنها بطرقِهِ الخاصة أكثر ما يعرفه غيره من الناس، وعندما يتقرر التقدم إلى الخطبة توضع الصورة الكاملة لسلوك الفتاة وأخلاقها في بيت أبيها أمام الفتى، ولا شك أن ذلك السلوك الذي كانت تسلكه الفتاة في بيت أبيها هو خُلُقها الطبيعي دون تكلف أو تظاهر أو رياء ويوجه الأولياء فتاهم ويقترحون عليه أو يختارون له، فإذا لم يرق له اختيارهم لأنهم غلبوا الجانب الخلقي أو المركز الاجتماعي على الجانب الجمالي فإن من حقه أن يرفض اختيارهم وأن يختار لنفسه، وليس لهم فوق ذلك إلا أن يبذلوا له الرأي والنصيحة، أما

الإقرار والتنفيذ فمن حقه وحده

وقد يشذ عن هذه الصورة أب أو أهل فيتغلبون على فتى ويزوجونه من يختارونها رغم معارضته، وقد تكون نظرتهم في الموضوع مادية صرفة أو تأثير قرابة

محضة. وهذه الحالة الأخرى إنحراف عن النهج هي الإسلامي في تكوين الأسس السليمة لبناء الأسرة ويجب أن يبتعد عنها أولياء الأمر كما أن يبتعد

يجب

الشباب عن الانحراف الغربي الحديث. ويبقى الطريق الطبيعي للاختيار والمعرفة، وهو أن يشترك أفراد الأسرة جميعاً في البحث والاختيار، أما الإقرار

والتنفيذ فهو من حق الفتى وحده.

وبنفس الطريقة ونفس الأسلوب يتم اختيار للفتاة، فعندما تدخل الفتاة سن المراهقة يبدأ الزوج أفراد الأسرة في البحث والتنقيب والتساؤل والتطلع وتسلك الفتاة نفس المسلك الذي سلكته الأسرة بطريقتها الخاصة، وعندما يتقدم فتى لخطبتها تكون المعلومات المطلوبة عن أخلاقه وسلوكه وحالته الاجتماعية معروفة عند الأسرة وعند الفتاة معرفة كاملة. فإذا اتفقت الأسرة والفتاة على القبول تم

جميع

1.00

-1.2 -