الفتاة الليبية ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة الليبية ومشاكل الحياة

الجزء ١ · صفحة ٧٠

الإسلام وتناقضها، وتخالف ما أجمع عليه المسلمون منذ خير القرون حتى العصر الحاضر، مستندة إلى منطق مزعوم وفهم أعرج

ومن أمثلة ذلك مجموعة من الكتاب يخشون أن يرمي دعاة الحضارة الغربية الإسلام بأنه لا يساير ركب الحضارة والتقدم ويصفوه بالرجعية والجمود فيحاولون من جانبهم أن يثبتوا لأولئك الدعاة أن

الإسلام يوافقهم ويسير معهم وقد سبقهم.

وفي موضوع تعدد الزوجات كانت الفكرة الغربية تأنف أن تبيح تعدد الزوجات بالقانون ولكنها

تبيحه بمنطق التجربة والحرية وغيرها، وخاف هؤلاء الكتاب أن يُرمى الإسلام بالتخلف فجعلوا يحاولون أن يوفقوا بين ما جاء في الإسلام وما تجيء به الآراء البشرية من تحريم التعدد فقالوا: إن القرآن الكريم

يحرم التعدد، لأنه يشترط العدل على طالب التعدد، وينص أن الإنسان لا يستطيع أن يعدل ولو حرص. وينتج من هذا أن مريد التعدد في الزواج مطالب بالعدل، وأن العدل مستحيل في طبيعة البشر، فإباحة التعدد مستحيلة أو غير جائزة

بهذا المنطق الملتوي والفهم المنحرف يتناولون الآيات البينات من كتاب الله تعالى ليلحقوا حكماً من أحكام الاسلام بحكم النصرانية المحرفة لأن الحضارة الغربية اعتنقته حين لم تعرف غيره. والغريب في أمر هؤلاء القوم أنه لا يخجلهم دعواهم أنهم أفهم للكتاب العزيز من النبي ومن الصحابة رضوان الله عليهم ومن علماء الإسلام منذ عصر النبوة إلى اليوم. ولم يرتفع إلى أذهانهم أن الأمة بمختلف مذاهبها قد أجمعت على جواز التعدد وأن الإجماع حجة. ولقد عاش رسول الله ما طول حياته

- 137 -

-177 -