الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٧٢طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً. ويقول عز وجل في آية أخرى: «ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم، فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة، وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله
كان غفوراً رحيماً
وأحسب أنك لست في حاجة إلي أيتها الفتاة الذكية لأساعدك على فهم الآية الكريمة التي تخاطب الرجل تكون تحت رعايته فتاة يتيمة يتولى تربيتها والإشراف على شئونها فتنازعه نفسه إلى الزواج بها لجمالها وشبابها، أو لمالها وثروتها، أو لأنه يستطيع أن يحصل عليها دون أن يدفع لها ما يدفع لمثلها. والله سبحانه وتعالى يخاطب ذلك الرجل ويأمره أن ينظر إلى تلك الفتاة بحقيقة العدل والشهامة، فإذا كان الدافع إلى الزواج بها هو دافع المحبة والمودة فقط
ولم يكن بينهما فرق في السن ينتج عنه بعد في المشاعر والأحاسيس وكانت الفتاة بعملية الزواج به
لا تحس بأي غبن او حرمان أو ظلم، جاز له أن يُقدم، أما إذا كان هنالك سبب مصلحي يدعوه إلى الزواج بها وليس لها فيه أية مصلحة فإن الله يأمره أن يعرض عن ذلك وفي إمكانه أن يجمع بين عدد من النساء مثنى وثلاث ورباع حتى يسد عن نفسه الفراغ الذي يحسه بحرمانه من تلك الفتاة التي قد تكون جمعت بين المحاسن الوضيئة، والروح الرضية، والمال الوفير، والعقل الرصين. والشريعة الاسلامية حين تنقذ هذه الفتاة اليتيمة من أن تكون ضحية للعرفان بالجميل فتظلم في نفسها أو في مالها تبيح للرجل أن يعوض عن تلك المكاسب المادية أو النفسية بأن يجمع في بيته من يجد عندها الجمال أو المال أو الخُلق الكريم والدين القويم لئلا يشعر هو الآخر بأنه ظلم وحرم من جزاء إحسانه
-181 -
- 18+ -