الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٧٣بمرا
وتضحياته لمن تولى رعايتها، ولكنه في ذلك يحذر أيضاً من أن يعتقد أن تلك الاباحة مطلقة ويطالب راعاة العدل. والله سبحانه وتعالى يجعل على الرجل في الحالتين رقيباً لا يغيب ولا يغفل ذلك الرقيب هو إحساسه الاسلامي المرهف، وضميرة اليقظ الحي: ه وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى.
وإن
خفتم ألا تعدلوا فواحدة». إحساس الرجل
4
بالخوف من عدم الإقساط في أمر اليتيمة وإحساسه بالخوف من عدم العدل في التعدد هو مناط الحكم وعليه مدار الإقدام أو الاحجام. إن الرجل عندما يفكر في الزواج من اليقيمة التي يرعى أمرها ولم يحس بأي خوف من أنه يستغلها بسبب إحسانه إليها وأنه لم يهدف مطلقاً إلى تحقيق شهوة أو مصلحة لنفسه على حسابها، وكان إحساس هذا الرجل حياً، وقلبه مفعماً بالإيمان، فإن له أن يقدم على الزواج في حالة الأمن
وأن يعرض عنه في حالة الخوف، ولو عوض ما
فقد منها بتعدد الزوجات.
وفي أمر التعدد نحتاج إلى نفس الموقف، نحتاج إلى الاحساس الحي والقلب المفعم بالايمان، فإذا وجد عند الرجل الدافع إلى التعدد ولم يفتح أمامه الطريق على مصراعيه هكذا، وإنما يطالب باستشارة قلبه، فإن أحس بالخوف من عدم العدل، وجب الإحجام
عن التعدد، وإن أحس بالاطمئنان والاستئناس والقدرة على العدل جاز الاقدام على التعدد، ولا
شك أن القلب الذي يحكم هذا التحكيم، ويوزن به هذا الوزن، وتعلّق على حكمه مصائر أفراد من البشر إنما هو القلب المؤمن الحساس الذي يراقب الله ويخشاه. أما القلب الذي رانت عليه الشهوة وغلبت عليه الشقوة فليس له في هذا المجال حساب
1
- 142 -