الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٧٤واضح من سياق الآية الكريمة أنها أباحت لكافل اليتيمة أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع حتى لا يظلم اليتيمة في نفسها أو مالها، وحتى لا يحس بأنه محروم في أمرها، ولكنها أمرته بالاقتصار على الواحدة إذا خاف من نفسه عدم العدل ولم يطمئن إلى قوة إرادته في التغلب على النوازع والمشاعر والميول، فتؤثر على سلوكه مع أزواجه. وواضح منها أيضاً أن التعدد إنما أبيح فيما يشبه أن يكون ضرورة تفرضها النفس البشرية ونوازع الفطرة وحياة المجتمع. وان تلك الضرورة عند الرجل الذي يستجيب لها تتلاشى إذا خاف من نفسه عدم العدل. ويجب. ويجب عليه الاقتصار
على الواحدة
فإذا شئت أيتها الفتاة أن تنتقلي إلى تأمل الآية الأخرى يتضح لك الحكم الإسلامي في الموضوع ويستبين لك معناه الكامل الذي تناولته الآيتان فافعلي:
ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة، وإن
تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفوراً رحيماً. . هكذا تقرر الآية الكريمة في صراحة ووضوح أن الرجل لا يستطيع أن يعدل في النساء ولو حرص والقرآن الكريم ينفي هذه الاستطاعة بـ «لن» التي تفيد تأبيد النفي واليأس من وقوع المنفي، حتى لو حرص الرجل على الإتيان بالعدل، لأن العدل الكامل ليس
من طبيعة البشر ولا في إمكانه، وعقب على هذا
الحكم القاطع بعدم استطاعة الرجل للعدل بقوله «فلا تميلوا كل الميل، أي عن بعضهن أو إلى بعضهن دون البعض، فتبقى الواحدة منهن كأنها معلقة، ليست متزوجة ولا مطلقة. ولا شك نفي المولى سبحانه وتعالى لاستطاعة الرجل العدل ولو حرص ثم نهيه له أن يميل كل الميل هو إباحة مع تحقق عدم
للتعدد
(1.)
11801
-188 -