الفتاة الليبية ومشاكل الحياة
الجزء ١ · صفحة ٧٦متكلف يتكلف للقرآن الكريم معنى يناقض المعنى الذي فهمه الرعيل الأول من هذه الأمة، وسيرة غير السيرة التي سار عليها أولئك المهتدون، ففهمه وسيرته
مردودان عليه
ولقد كان يكفي هذا المقدار ليرضى المؤمن وترضى المؤمنة أنه لو لم يرد نص في كتاب الله
يبيح
التعدد
لكان يكفينا تشريعاً أن يثبت أن التعدد واقع في
عهد رسول الله وأنه علم به ولم ينه عنه. ومن البديهي عند المؤمن والمؤمنة أن الحق إنما هو الحق الذي أعطاه الله لهما أو لأحدهما، وأن ما حرمه الله عنهما أو عن أحدهما فليس له بحق. فإذا أباح الله للرجل أن يجمع بين أربع زوجات من حقه، لأن الله تبارك وتعالى هو الذي خوله هذا الحق. وإذا طلب الرجل زيادة عن أربع فليس ذلك من حقه لأن الله لم يتح له هذا الحق،
فذلك
الله
ولم يبحه له. وما يقال للرجل يقال للمرأة، فإن الله حين أباح لها أن تتزوج رجلاً واحداً فهذا حقها لها أن تطالب به، وتحصل عليه، وعندما حرم عليها الزيادة على الواحد فليس من حقها أن تطالب بالزيادة عليه لأن ذلك ليس من حقها
فإذا جاء اليوم ناس يطالبون بتساوي الرجل مع المرأة في الحقوق والواجبات، قلنا: حباً وكرامة. إنه يجب أن يتساويا فيما ساوى الله بينهما فيه. وأن يختص كل واحد منها فيما له من حقوق أو عليه من الخطأ
واجبات فيما خصص الله كلا منهما به. ومن أن نتجاهل أحكام الله لنرضي عواطف الرجل أو عواطف المرأة، أو نسترضي بشراً لا يبلغ ما لديهم
من علم وفكر غير تجارب ناقصة لم تكتمل، ولن تمتد أكثر من بضع سنوات
وإنه لحق على المؤمنة أن تعتبر كل حكم جاء به
-189 -
-12 A-