تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

"النهروان، قرب موقع بغداد وانتخبوا منهم إماما" للمسلمين"؛ عبدالله بن وهب الراسبي التميمي، قتل 37 هـ، وهكذا تخطى خوارج" الأمصار "؛ من أهل الوبر مكانة من ينتخب خليفة، عوض اهل" الشورى" من سراة أهل المدر؛ خوارج قريش، إلى من يتولى الخلافة نفسها، بمسمى قرآني فقهي؛ "إمام المسلمين"، بدل "أمير المؤمنين"، وهو ما أزعج حتى معاوية، في الشام، فعرض على عدوه؛ على بن أبي طالب، إعانته للقضاء على "الحرورية " 523.

وتمت خدعة التحكيم على علي، فكاتب الحرورية مستميلا؛ أما بعد، فإن الحكمين نبذا كتاب الله وراء ظهورهما، وحكما بغير ما أنزل الله فبرئ الله منهما ورسوله، وأنا منهما بريء، فهلموا، نعطكم الرضاء، ونرجع إلى الأمر الأول الذي طلبتموه مني، ونقاتل عدونا و عدوكم حتى يحكم بيننا وهو خير الحاكمين". فكتبوا إليه بسم الله الرحمن الرحيم من إمام المسلمين عبدالله ابن وهب الراسبي وزيد بن حصن ومن معهما من المسلمين إلى علي بن أبي طالب الخالع لنفسه، سلام على من اتبع الهدى، وتجنب متالف الردى، أما بعد فإنا نحمد الله الذي لا إله إلا هو، بلغنا كتابك، تذكر فيه أن الحكمين نبذا كتاب الله، وحكما بغير ما انزل الله، وقد علمنا، فالحمد لله أن أمرهما كان مخالفا للحق من أوله، وأنت بتحكيمك إياهما أعظم جرما منهما، وذكرت أنك ترجع إلى الحق، وتعطي الرضا، وترجع إلى الأمر الأول، فلسنا نرد عليك توبتك، فإن كنت صادقا، فادخل فيما دخل فيه المسلمون من طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة إمام المسلمين عبدالله بن وهب الراسبي، فقد بايعناه، بعد خلعنا إياك، لاستحقاقك منا أن نخلعك، ولا يسعنا إلا ذلك، والسلام " 524، وهو جواب منطقي؛ "سمتي"، يعسر على "قرشي" نزع إلى خلافة رسول الله ص، حال وفاته ان يتقبله بأي وجه، وتلك فرجة بين مجتمعي؛ المدر و الوبر لم يرتقها الدين الجديد.

BE)

523 - عوض ص 60، نسبة إلى قرية حروراء، وتحقيرا لهم -524 عوض 61 -

2102 22122

عاود الخليفة علي بن أبي طالب مفاوضة المحكمة، فأرسل إليهم عبد الله بن العباس؛ حبر الأمة 525، فخصموه، واعترف لهم بقوة حجتهم، وانسحب رافضا محاربتهم، إلا ان قابلية القرشي القارئ لتفهم المحكمة ليست لإبن عمه الأمير علي بن أبي طالب الهاشمي 526؛ سارع إلى استئصالهم وإبادتهم، في موقعة النهروان 37 هـ؛ قتل أكثر من أربعة ألاف من خيرة المسلمين صحبة للرسول وعلما ورواية وفقها وقراءة؛ بما فيهم إمام المسلمين؛ عبدالله بن وهب الرأسبي، أول إمام للمحكمة. ويقال ان عليا ندم على قتل أهل النهروان قائلا: "بنس ما صنعنا، قتلنا خيارنا"، دون أن يتفطن إلى أنه اجتث الجذع الذي يعلو؛ فهؤلاء هم صفوة خوارج الأمصار"، وهم من رفعوه خليفة، وفعلا، لم يلبث أن هوى؛ تناقص صحبه، وضاعت منه الأمصار، وأخيرا تمكن منه بقية من أهل النهروان؛ عبدالرحمن بن ملجم المرادي؛ أحد الحرورية ممن فقد الكثير من أهله في النهروان، فاغتاله عند صلاة الصبح وقت اغتيال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب 23 هـ، وبذلك انتهى عهد الخلفاء الراشدين 11 - 40 هـ. مع التذكير بأن خلافة النبي ص قد انتهت بعمر 23 هـ ولم تكن الفترة الباقية؛ 40 - 24 هـ 16 سنة إلا نزاعا بين أهل الوبر؛ مهاجرة الفتوح؛ خوارج الأمصار وأهل المدر؛ أهل الشورى خوارج قريش المنتصرين تحت راية سادة كنانة؛ بنو أمية؛ أهل الدولة الأموية 13241 هـ ثم إخوتهم بنوهاشم؛ عباسيون وعلويون. - الشراة القعدة؛ تفرق من بقي من أهل النهروان في الأمصار، ولم تجمعهم قيادة بعدها، واستمروا يخرجون على أهل الجور والباطل مهاجرين في النواحي والبوادي، وتسموا

وقتها

2 - شيخ أبو الشعثاء جابر بن زيد 95 ها؛ ول أيمة الإباضية، وشيخ عكرمة مولاه 105 هـ؛ شيخ الصفرية والداعي لها في المغرب

526 ـ الذي سماهم "الخارجة عليه؛ الطبري 5 82

E 8

201

200