تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

بـ"المسلمين"، "أهل الحق، وانتشر فيهم الغلاة يستعرضون الناس؛ أي يختبرونهم في دينهم، ويصنفونهم، فمن عموم المحمدين؛ مسلمين يوالونهم او موحدين يبرؤون منهم، ويكفرونهم، ويستحلون دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وتسمى

فأخذ يدعوا إلى القعود عن الخروج والدعوة إلى كلمة سواء، وأنكر قتل المخالفين، ولاقت دعوته استحسان أهل البصرة من العرب والموالي، وصادف ذلك بداية العهد الأموي، الذي عارضه وقاومه الحرورية. الكثير منهم بالشراة؛ جمع شاري، تضمينا لما جاء في كتاب الله؛ "فليقاتل في سبيل ضيق زياد بن أبيه 5345 هـ على شراة الحرورية، وغض الطرف عن القعدة الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل او يغلب منهم؛ أصحاب أبي بلال، مرداس، لكن ابنه بعده؛ عبيدالله بن زياد 55 - 64 هـ؛، سامهم العذابات 531، وكانت خطته لهم؛ اقمع النفاق قبل أن ينجم"، أي ما يعرف

فسوف نؤته أجرا عظيما 527

واستوطن البصرة بعض الخوارج المحكمة؛ من أهل النهروان، ونبذوا الخروج العنيف، والتزموا الدعوة إلى الحق فوسموا بـ"القعدة"؛ خوارج قعدوا، وهو تعبير مستنبط من مضامين قرآنية صاغها الشراة، بما لهم من علم وحفظ ودراية بالقرآن، فهم القراء والفقهاء والمتسمتون؛ ينتهجون السمت 528؛ الصراط المستقيم؛ ولو" أرادوا الخروج لأعدوا له عدة، ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل أقعدوا مع القاعدين،،، إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين" 529،، واعتبر "الشراة" "القعدة" من المخالفين وتبرؤوا منهم، وقتلوهم، وقبل "القعدة" التسمية بناء على حديث نبوي عن الفتنة، رواه خباب وقتل بسببه ابنه عبدالله مفاده أن القاعد في الفتنة خير من القائم فيها 530 البلالية

لولة

أصحاب الإمام أبوبلال مرداس بن عمرو بن حدير ابن أدية التميمي 58 - 61 هـ؛ تزعم القعدة من الخوارج المحكمة، في البصرة، شهد صفين وأخوه عروة؛ الذي أطلق شعار المحكمة "لا حكم إلا لله"، وانضما إلى الحرورية وأهل النهروان، ثم

مآل

انسحبا في جماعة من أصحابهما إلى البصرة، وكان أبو بلال ملتاعا من سوء المسلمين، الذين استباحوا دماء بعضهم على نطاق واسع، وهم الأخوة في الله

527 - النساء 74

528 - يقال أن بعضهم تجرأ على رسول الله ص يوم خيبر، وطالبه بالعدل في قسمة الغنائم

529 - التوبة 46، 83 530 - الطبري؛ 81/ 5

حاليا بـ"الضربات الإستباقية".

اضطر القعدة إلى العمل السري، وعمقت السلطة مراقبتهم، وأخذهم بالظنة، فخرج بعضهم ضد السلطان عام 58 هـ، فقتلهم عبيد الله بن زياد، وكان منهم أول المحكمة؛ عروة بن أدية، فخرج أخوه أبو بلال مرداس في الأهواز وفارس، متقيدا بضوابط لم تكن لغيره من المحكمة الشراة؛ لا يقاتلون إلا من قاتلهم، ولا يتعرضون لأحد في نفس او مال او عرض، وإنما هم خرجوا هربا بأنفسهم من جور السلطان الذي لاحقهم، وتمكن عباد بن الأخضر التميمي من قتلهم جميعا، لصالح عبيد الله بن زياد عام قتله الحسين بن علي بن أبي طالب 61 هـ. رصد" عباد بن الأخضر، فأقبل يريد قصر الإمارة، فاعترضه عبيدة بن هلال ومعه ثلاثة نفر، فقالوا له يا عبد الله، قف نستفتيك فوقف، فقالوا: نحن أخوة أربعة قتل أخونا، فما ترى؟ قال: استعدوا الأمير، قالوا: قد استعديناه فلم يعدنا، قال: فاقتلوه قتله الله، فوثبوا إليه، فحكموا، فقتلوه" 532 رأس القعدة بالبصرة، بعد مقتل أبي بلال مرداس 61 هـ، الإمام عمران بن حطان وكان عالما محدثا فقيها شاعرا دمث الخلق، فاستمر يدعو إلى الحسنى، ويستنكر الخروج العنيف، إلى أن أقصي عن البصرة، واستقر في عمان حيث توفي بعد

75 هـ.

31 - الطبري 312/ 5، وكان مما فعله بهم ان يحبسهم ويعذبهم ثم يغري بـ السجن مقابل إطلاق سراحهم فيلوثهم. بدمائهم عوض ص 67 532 الطبري 471470/ 5، انتشر اسم مرداس و عبيده مبكرا في نفوسه

بقتل بعض في

203

202