تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

الدوناتيه في المسيحية، والمحكمة في الإسلام، وفي الوقت الذي اختاروه، أيضا، ففي حالة الإسلام بعد قرابة قرن من وصول العرب المسلمين إليهم، ولعله بنفس الطريقة انتشر الإسلام في كل حواضر إقليم تترابلس، التي يغلب عليها الدين المسيحي. 544

يتبين بوضوح مدى جدية عموم الأمازيغ في تقبل الدين الإسلامي معتنقا، عند نهاية القرن الأول للهجرة، وذلك مرتبط بعاملين؛

11

- أولهما ارتفاع سيف الحجاج بن يوسف الثقفي بموته عام 95 هـ، فتحرر منه شيوخ المحكمة في العراق وخاصة البصرة، وكانوا قد أوغلوا، سرا، في بلورة، مذاهبهم، وإعداد خطط للدعوة ومقاومة "أمراء الظلمة المتسلطين على إمامة المسلمين، وكان الحجاج نفسه في آخر عهده، قد مل سفك دماء المحكمة، فأخرج الكثير منهم إلى الفسطاط، حيث أوجدوا نواة هناك؛ ووجد الإباضية منهم، بيئة قبلية موافقة لهم؛ فقد كان جلهم من اليمانية وهم أهل أجناد الفسطاط والمغرب؛ الأزد تجيب حضرموت ہو - ثانيهما عهد سليمان بن عبدالملك 99968 هـ وعمر بن عبدالعزيز 99 - 101 هـ الأمويين، كان على قصره بالغ التأثير في بلاد المغرب، وعلى عموم المسلمين من حيث التسامح والإقرار، لأول مرة، بمبدأ المساواة بين المسلمين، ومن الأكيد ان الأمازيغ ابتهجوا بأمر أمير المؤمنين؛ "من له بربرية، وقيل لواتيه، فليخطبها من وليها زوجة حرة، أو يردها إلى أهلها، أي ساوهن بنساء العرب، وبأثر رجعي، ومن المعلوم أن سبي نساء الأمازيغ، كان فاحشا واستمر كذلك حتى بعد وفاة عمر بن عبدالعزيز، وكلف الأمويين ثورة أمازيغه زعزعت ملكهم، وحسرت ملك العرب في المغرب لتنشأ إمارات ودول أمازيغيه.

544 - تادايوش ليفيتسكي؛ تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم. ص 65

4

من قص

Husnob

سلمة بن سعد بن علي بن أسد الحضرمي اليمني، 135 هـ وأبو عبد الله 545 عكرمة 105 هـ؛ مولى عبد الله بن العباس بن عبدالمطلب 68 هـ، قدما من المشرق إلى القيروان يتعاقبان جملا، واحدا وكانا داعيتين من المحكمة 546 الأول إباضي من البصرة، والثاني صفري من يثرب، وكان عكرمة صنوا لشيخ سلمة؛ جابر ابن زيد، من حيث رواية الحديث عن ابن عباس وعن عائشة، وكان من حسن طالعهما ان أدركهما عهد عمر بن عبدالعزيز المتسامح، وعامله على القيروان اسماعيل بن

عبيدالله بن أبي المهاجر دينار 547.

وجد عكرمة في عناصر من قبائل الغرب سامعا؛ فيقال ان الثائر "ميسرة" أخذ عنه الدعوة الصفرية، والتي تتلخص في أن "الحكم" الله وحده وأن المدغري؛ "أمر" المسلمين شورى بينهم ومن واجبهم الشرعي مقاومة من يتسلط عليه؛ وإقامة الإمامة العادلة، وفق النص القرآني البين للناس كافة، ومن الأكيد أنه أزال عن مريديه غشاوات الدعاية السلطانية، وخاصة تلك التي متنت الربط بين طاعة الله والرسول واؤلي الأمر من قريش، وهو الربط التي ظل فقهاء السلطان

يطرقونه بزبر التأويل والتفسير إلى يوم الناس هذا.

وأحدث الصفرية 548 أول وأخطر ثورات الأمازيغ على الأمويين عام 121 هـ. تزعمها نمزور مدغره، الذي انتصر على جيوش الخلافة بقيادة أشرافهم، وأقام

545 - أبو عبدالله عكرمة مولى (عبد) عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب 68 هـ، وكان لا يدافعه أحد بعلمه عن التقدم في العلم بالفقه والقرءان وتأويله وكثرة الرواية للآثار، وكان يرى رأي الخوارج الصفرية، وذكر أنه نحل ذلك الرأي عن ابن عباس، كان كثير الأسفار جوالا في البلاد توفي عام 105 هـ، ذيول الطبري ص 634633، وبلوغه سن الثمانين يناسب غزو العبادله لإفريقية 27 هـ، حيث سبي صغيرا. لأنها من ابتداع خصوم المحكمة؛ فقهاء الأجناد؛ وفيها اتهام لهم بالخروج 546 - نتجنب عبارة خوارج لأنها من ابتداع خصوم

من الملة لمعارضتهم السلطان ولي الأمر.

- - استمال الأمازيغ، وجد في نشر الإسلام بينهم كجده أبو الهاجر دينار أيام ولايته على افريقية التي انتزعه منها عقبة الفهري ونكل به ليقتل معه في شعاب الأوراس، مكبلا في قيوده 63 هـ. راية صفراء؛ أوصى أبو جعفر المنصور يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب وقد ولاه القيروان: "يا: 548 - نسبة إلى أول أيمتهم زياد بن الأصفر الحروري من حروراء قرب الكوفة، أو لعلهم يرفعون أبا خالد بادر هذا النيل قبل خروج الرايات الصفر وأصحاب الدواب البتر" ابن الرقيق ص 86

211

210