تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

كيانا مستقلا في المغرب، ادعى الخلافة، وتسمى بها، وبويع عليها 549

وتلك

منة أبي عبدالله عكرمة الصفري 105 هـ، على قومه الأمازيغ، الذين صعدوا أقدارهم من موالي إلى أمراء وأهل دول باكورتها إمارة المدغري وخلفائه؛ خالد بن حميد الزناتي الهتوري، وأبويوسف الهواري ممن هزموا أشراف العرب، وقتلوهم، وألجنوا فلولهم إلى جزيرة الأندلس رغما عن غضبة هشام بن عبدالملك 125 - 105 هـ، الذي كان في آخر أيامه، وبموته بان أفول الدولة الأموية، واتسع الاضطراب في القيروان بحيث هددتها قبائل زناته وهواره، إلى أن تغلب على الولاية عبدالرحمن بن حبيب الفهري 127 - 137 هـ. واستوطن الصفرية المغرب كحركة سياسية، أمازيغيه طليقة من أي مرجعية عقدية مركزية كداعيتها عكرمة المتوفى بيثرب 105 هـ؛ أي قبل الثورة بسنين، وبعث الصفرية إمارة بسجلماسه 140 هـ 550 سرعان ما توارثتها أسرة بني مدرار، وفي خلال قرن من ذلك، تخلى الإمام محمد بن الفاتح المدراري عن

المذهب الصفري وتحول وإمارته إلى السنة 551

552

أما سلمة الحضرمي، فقد أرسل داعية من قبل إمام الدعوة الإباضية؛ أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمه التميمي، توفي 145 هـ، الذي خلف الإمام المؤسس للمذهب استوطن سلمة القيروان وكون له اتباع من البتر، تركزوا في إقليم نترابلس، ولعله استعان بأهله من الحضارمة، وهم الأسبق في الإقليم، وعليه نرجح أن يكونوا من عناصر لواتيه؛ فلواته شاركت العرب غزو نترابلس وإفريقية مبكرا، وعرفوا عامة الجند من اليمانية، وكانت ناحية لبده منطقة لواتيه في آخر العهد البيزنطي، وعليه تمكنت الدعوة الإباضية من أهل نترابلس عموما؛ لواته هواره

549 - فتوح ابن الحكم ص 293، ويسميه "ميسرة الفقير البربري ثم المدغري، الطبري 254/ 4 550 ـ نظن ان اول اسمها؛ نزكنم ماس نخيل السهل؛ نزكنم؛ غرسة النخل الفتية؛ تلفظ عندنا حاليا زكلم؛ سجلم ماسه سجلماسه؛ معربة، وهناك تخريجات اخرى لهذا الاسم؛ وصف افريقيا 127/ 2 551 - ليس هناك مذهب سني، أول الأمر، وإنما من لم يكن من المحكمة، بشكل عام، فهو من "السنة" 552 - أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العماني (21 - 93 هـ 711 م)، والإباضية أول مذهب في الإسلام وألصقه بالسنة، ينسب إلى عبدالله بن إباض المتوفى 86 هـ، وإياض قرية باليمامة وعقال للبعير.

زناته، ويبدو أنها أخذت مسحة سياسية، أول أمرها كالحركة الصفرية والفهم السياسي أوضح لعموم الناس من التنظير العقدي، وحدثت في الإقليم ثورات ضد سلطان القيروان كتوابع لزلزال ثورة أمزور مدغره في الغرب؛

- ثورة عكاشة بن أيوب الفزاري الصفري؛ بنواحي قابس وحاول احتلال صبراطه 23 هـ، ثم اتجه إلى نواحي القيروان واستنفر جموع زناته، وتحالف مع هواره بقيادة عبدالواحد بن يزيد الهواري، الذي استولى على تونس، وسلم عليه

بالخلافة"، ولكنهما هزما وقتلا في موقعتي الأصنام والقرن 125 هـ 553

الفهري

- مقاومة إباضية نترابلس تسلط الفهريين فيها؛ فلما تغلب عبدالرحمن بن حبيب على القيروان أرسل أخاه الياس عاملا على ترابلس، فأخذ عبدالله بن مسعود التجيبي؛ وكان إباضيا ورئيسا فيهم، فضرب عنقه، فاجتمعت عليه الإباضية بنترابلس"، وثاروا ضد "الظلمة"؛ أمراء القيروان من الفهريين. وصادف ان قدم من المشرق ثائران من المحكمة الإباضية؛ عبدالجبار بن قيس المرادي، والحارث بن تليد الحضرمي؛ من شباب أبي حمزة الشاري 554 الثائر بالحجاز، تزعما أهل نترابلس في مقاومة الفهريين، وتمكنا من إلحاق الهزائم المتكررة بهم، وفرضا سلطانهما على كامل إقليم نترابلس من قابس إلى سرت ولكن عبد الرحمن بن حبيب الفهري،127 - 137 هـ تمكن من قتلهما، واستعادة سيطرته على نترابلس.132 هـ. ومن دهاء الفهريين أن جعلوا من قتلهم عبد الجبار والحارث "قضية" شقت صفوف الإباضية بجدل، كان الوقوف عنه مطلبا أساسيا لأيمتهم؛ فقد قتلهما، حسب الرقيق

555

553 - انظر تفصيل ذلك في فتوح ابن الحكم ص 293 - - ثورة طالب الحق؛ عبد الله بن يحي الكندي الشاري ثار ضد الأمويين في حضرموت بمباركة من الإمام أبي عبيدة بالبصرة، وملك اليمن وعمان ومنها وجه قائده أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي الشاري؛ الذي سيطر على الحجاز، فدخل مكة والمدينة وملكها، وخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبته العجيبة المشهورة، وكانت له وقعة بقديد 130 هـ؛ الصحاري ص 378 الطبري 7 338 - 396، الدرجيني ص 365

555

- ابن الرقيق ص 73.

213

212