تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١١٣- الإمام أبو الخطاب 140 - 144 هـ
بايع المسلمون أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح بن عبيد بن حرملة المعافري التجيبي اليماني إماما، وتوجه الجمع إلى مدينة نترابلس 572، فسيطروا عليها سلميا، وخيّر عاملها للعباسيين عمرو بن عثمان القرشي؛ وهو من رجال عبدالرحمن الفهري، بين البقاء فيها مخلوعا او الخروج عنها آمنا، فاختار الخروج إلى المشرق، بعد أن سلم مفتاح بيت المال وانتصب أبو الخطاب إماما للمسلمين،
حبيب ولحق بجبل أوراس وهم أخوال أبيه، فسار عاصم في طلبه، فاقتتلوا، فهزم عاصم، وقتل، واقبل حبيب إلى القيروان فلاقاه عبدالملك بن أبي الجعد، وتكالبت عليه نفزة، فقتلوه في شهر المحرم سنة أربعين ومائة، وكانت ولاية عبدالرحمن بن حبيب عشر سنين وأشهر، وولاية أخيه الياس ستة أشهر، وولاية حبيب ابنه سنة
وستة أشهر "577 أردنا بهذه النصوص تلمس مدى الفوضى السياسية في القيروان بفعل الشروخ التي أحدثها أبو جعفر المنصور بين جند القيروان، وتمكن الصفرية الأمازيغ منها.
فا أحسن السير في أحكامه وأيامه 573، وذكر أن ظهور أبو الخطاب مرتبط بعزمه وذكر أصحابنا ان امرأة من أهل القيروان ظلمتها ورفجومه، وصاحت من
574
ما خالق
على نجدة أهل القيروان من جور ورفجوم. دس أبو جعفر المنصور 136 - 15 هـ، وهو الخبير بالمغرب 575، على عبدالرحمن بن حبيب الفهري، وقد جاهر بخلعه أخاه الياس فاغتاله، ولكن ابنه؛ حبيب بن عبدالرحمن ثار لأبيه من عمه؛ "حز رأسه وأمر به فرفع على رمح، وهرب عمه، عبدالوارث، ومن كان معه من عسكر الياس إلى بطن من البربر يقال لهم ورفجومه ودخل حبيب القيروان وبين يديه رأس الياس عمه ورأس محمد بن أبي
عبيدة بن نافع عم أبيه"، في شهر رجب 138 هـ.
ناصر عاصم بن جميل الورفجومي وأخوه مكرم فل جيش الياس الفهري، المدعوم من الخلافة العباسية، ضد حبيب بن عبدالرحمن الفهري في القيروان، وتمكنوا من هزيمته ودخلت" ورفجومه 576، القيروان، فاستحلوا المحارم، وارتكبوا العظائم، ونزل عاصم بعسكره في الموضع المسمى مصلى، روح، واستخلف على القيروان عبدالملك بن أبي الجعد النفزي، وسار إلى حبيب، وهو بقابس، فقاتله، فإنهزم
اردان
572 ـ وكان في موضع نترابلس وحاضرتها نهر جار، فأمر [عبدالرحمن بن حبيب] بالرحيل إلى مدينة نترابلس، وبنى عليها السور، وانتقلوا إليها، وذلك سنة اثنين وثلاثين ومائة" ابن الرقيق ص 74، فكأنه هيأها عاصمة حديثة للإمام أبو الخطاب 140 - 144 هـ
573 - الدرجيني ص 26 574 تاريخ الرقيق ص 81
575 ـ عاش بالقيروان زمنا ومن أهلها تزوج ثيبا هي أم أولاده، ولم يتزوج او يتسرى عليها. 576 - قبيلة طارق بن زياد ويتضح من أسماء أعلامها مدى تعربها.
القيروان؛ يا أبا الخطاب أغثني، فمد الله في صوتها، وسمعها أبو الخطاب من مدينة نترابلس، فقال: مجيبا لبيك يا أختاه فعند ذلك أمر مناديه بالنفير في عسكره، حتى اجتمع إليه من أصحابه جموع كثيرة،،، وتبعه عبد الرحمن بن رستم فخرجوا في سنة محلة ذات قحط وجوع وجدب، فأمدهم الله فيها بالجراد؛ فإذا نزلوا نزل عليهم، وإذا ارتحلوا ارتحل معهم. 578 والحقيقة ان سقوط القيروان في هذه الفوضى يغري أي متقلد لأمر بمحاولة السيطرة عليها، ونجاح الإباضية في الظهور 579 بنترابلس لا يمكن أن يقعدهم عن القيروان عاصمة المغرب وحاضرته وقصة المرأة المستغيثة ليست إلا رمزا مباشرا لوضع القيروان بالنسبة لأول إمام ظهور إباضي، استطاع السيطرة على بوابتها الشرقية نترابلس، ومن صميم مهامه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإغاثة الملهوف وامن الخائف وإطعام الجائع وإحقاق الحق ولو كره الكافرون
577 - ابن الرقيق ص 74 - 81
578 - أبوزكرياء ص 66، مع الملاحظ انه والدرجيني ص 26 ذكر ان المرأة أرسلت بطاقة استغاثة
إلى أبي الخطاب.
579
الإمامة عند الإباضية أنواع حسب الاستطاعة والأحوال؛ إمامة كتمان سرية في حال الضعف إمامة دفاع؛ في حال المقدرة على مدافعة الجور، إمامة ظهور؛ في حال دحر المسلمون عدوهم وهدفها إقامة الحكم العادل الرشيد للناس كافة، والكتمان والدفاع حالات عرضية والأصل الظهور
221
220