تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١١٥وتسامعت رعيته بمقتله، فهربوا إلى الجبال ولجنوا إلى الحصون المنيعة والقلاع العالية "383، في حين استمرت جموع زناته، وهي التي لم تشارك في معركة تورغا، في مقاومة جيش الخلافة بأرض زناته، لعلها زواغة بسهل الجفارة وجبل دمر حيث وقعت معركة قادها أبو هريرة الزناتي في 16 ألفا، والذي هزم
أيضا، وسلك ابن الأشعث بجيشه إلى القيروان.
سيطر ابن الأشعث على الوضع وبدا كأن السلم والهدوء استنب، إلى ان عاود الجند اضطرابهم، وتلك سنة لجند القيروان قامت العصبية المعتادة بينهم؛ قيسية يمانية مع عصبة جديدة؛ الخرسانية، الأمير قيسي وعامة الجند تقليديا يمانية ثم خرسانية، في العهد العباسي، وجلهم من أصول يمانية. ثار جند القيروان بأميرهم ابن الأشعث، وأجبروه على الرحيل"، في حدود عام 147 هـ، فعين الخليفة، مكانه؛ الأغلب بن سالم التميمي، وكان قدم ضمن جيش ابن الأشعث، فولاه الزاب من طبنه (موقع الفرقة الرومانية الثالثة الحامية لكل إفريقيا الرومانية)، استلم عمله 148 هـ، وفي عام 150 هـ ثار أبوقره اليفرني الزناتي الصفري بتلمسان، فخرج إليه الأغلب محاربا، وأثناء ذلك، انشق عليه قسم من عبدالرحمن بن حبيب، فهرب ابن رستم غربا، أين تحصن بجبل بوادي أجج،
وكان عبد الرحمن بن رستم قد تحرك من القيروان في جيش لنجدة امامه، فبلغته أصداء هزيمة تاورغا في قابس"، فافترقت عنه عساكره، وكر راجعا إلى القيروان حيث ثار في وجهه بقية الفهريين فيها؛ عبدالرحمن بن حبيب بن
غرب الأوراس
ضا
لخص أحد الباحثين الجادين 584 أسباب هزيمة الإمام أبي الخطاب، في نقاط أربع؛ - لم يقبل النصح بالتمهل في الخروج للحرب إلا بعد تكامل حشده فرضت عليه المعركة اوان موسم الحصاد الذي انصرف إليه اكثر أصحابه 585. فرض عليه مسرح المعركة، وحرم جيشه من مورد الماء فيها.
انسحاب زناته من صفه بعد اتهامه بالميل لقرنها. هواره دخل محمد بن الأشعث الخزاعي القيروان ربيع 144 هـ، وانصرف إلى تنظيم إدارتها وإحياء عمارتها دون أن يغفل محاربة الإباضية؛ فتتبعهم في إقليم نترابلس؛ أرسل حملة إلى ودان وزويلة حيث قضى على جموعهم بقيادة عبدالله بن حبان الإباضي، كما أرسل جيشا إلى الغرب لملاحقة عبد الرحمن بن رستم، إلا أنه لم يتمكن منه لوعورة المكان، وانتشار وباء الجدري في الجيش.
583 - الدرجيني ص 35
585
د. عوض خليفات؛ نشأة الحركة الإباضية ص 154
د - قدم عيون لأبن الأشعث تقريرا عن حال جيش أبي الخطاب، فقالوا: رأينا رهبانا بالليل وأسودا بالنهار يتمنون لقاءك كما يتمنى المريض لقاء الطبيب لو زنا صاحبهم لرجموه، ولو سرق لقطعوه وخيلهم من نتاجهم ليس لهم بيت مال يرتزقون منه، وإنما معاشهم من كسب أيديهم " أبوزكرياء، ص 71
جيشه وثاروا به، فقتلوه
عين الخليفة واليا ثالثا بعد اختيار دقيق عمرو بن حفص بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي 586؛ الملقب بالفارسية هزار مرد؛ أي ألف رجل، ولعل الخليفة أراد أن يجمع فيه بين اليمانية والخرسانية، فضلا على كفاءاته المتوارثة في الولاية والقيادة والسياسة مع اشتهار أسرة المهالبة بالبصرة بنصرة الحركة
الإباضية بها؛ فكأن الخليفة رمى الإباضية بسهم منهم.
وكان هزار مرد بداية لسلسلة من الولاة من المهالبة 587، بما يشبه أسرة توارثت حكم القيروان 178151 هـ، أعاد الاستقرار بين الجند وإعمار البلاد، لكنه اصطدم بموجة جديدة عارمة من ثورات الأمازيغ في كل أقاليم المغرب، بداية من عام 154 هـ، وتمكن الإمام الإباضي بنترابلس؛ أبي حاتم الملزوزي من القضاء عليه في القيروان واحتلالها من جديد
L
586 - كان المهلب قد قضى على الأزارقة في الأهواز عام 65 هـ، ولكن المهالبة وهم سادة الأزد في البصرة أصبحوا من أنصار الإباضية بها، واشتهرت عاتكة بنت المهلب بنصرتها لهم. 5 - خمس ولاة؛ عمرو بن حفص بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي؛ هزار مرد يزيد بن حاتم بن قبيصة، دود بن يزيد روح بن حاتم نصر بن حبيب المهلبي، الفضل بن روح
225
224