تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٢١زف الجميع إلى البيعة زفا، وسط، زمر، يلف الحقائق؛ وإلا ما دخل عامة المسلمين
في هذا الأمر؟ والشورى فيه محصورة في سبعة أفراد فقط.
ويستنسل، من نصوص أبي زكرياء، ما يشير إلى ان عبدالوهاب الرستمي استمال مسعود الأندلسي، وحبك معه إخراج توليه صفة الإمام من موقع سيطرته على سلطان وخزائن دولة تيهرت وبدا الأمر كما لو كان بين "فاضلين" من المسلمين يجوز اختيار أي منهما، بغض النظر عن علاقة أي منهما بالإمام السلف، أي زحلقة فكرة التوريث وحجب طيفها، الذي يمقته المحكمة أصلا، وعليه "خرجوا"، ودفعوا أنهرا من الدماء.
وكما حدث في "شورى" الخلافة،23 هـ تكرر أزيد منه في "شورى" الإمامة الإباضية في تيهرت 171 هـ؛ دبر الأمر بنهار وليل، و "انتخب"عبدالوهاب؛ ابن الإمام المقتدي بعمر، فتحول من له الشورى فقط إلى إمام، ومن كان له في الإمامة حظ بات على أمل الشورى فقط، وهو ما رفضه الإمام الجديد، ونتج عن ذلك بدايات الافتراق"؛ اصطف حضر تيهرت في جانب ابن سيدهم، في حين اصطف البدو حول شيوخهم وأعرافهم، وهو تمايز بين واضح، أداره الفريق الأول لصالحه، فتلك صناعة الحضر الأجدر مكرا، وأحذق دسا، وأقدر تلوينا وتأويلا بقينا خطة
وتلبيسا على البدو وغيرهم.
أعدت قائمة أهل الشورى، فيما يبدو، بتوازن بين الحضر والبدو 3/ 3، وجعل ابن الإمام قبانا بينها، ولو سارت الأمور وفق ظاهر الوصية، لانحصر الأمر بين مسعود الأندلسي وأبو قدامه اليفرني، عندها يشق على عبدالوهاب الاختيار بين أخواله اليفرنيين وإخوانه في الدين من الشراة وأهله التيهرتيين، وما كان لإتلاف القبائل ان تسلم ليفرني منها، رقابها وعليه ينحصر الأمر بين الفقيه مسعود الأندلسي مرشحا وعبد الوهاب منتخبا، وهو ما تم فعلا مع تعديل طفيف بأن تنازل
الفقيه للأمير عن الإمامة تورعا منه، فقبل عبدالوهاب ذلك.
الإمام عبد الوهاب بن رستم 171 - 208 هـ
ولد عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم بالقيروان عام 120 هـ تقريبا 606، وشب مرافقا لوالده من نترابلس إلى القيروان فتيهرت ولذلك يعتبر الباني الرئيسي للدولة الرستمية؛ من حيث كان والده (160 - 171 هـ) مؤسسا شارعا، كما ان عهده الطويل عرضه لمصاعب متنوعة الحدّة والخطورة، ذلل جميعها بسياسة ودهاء. يذكتر بمآثر الفرس في السياسة وفنون الحكم وإدارة المجتمعات، تسميه بعض
المصادر "عبدالوارث " 607، رغم نسبة "الوهبية له.
تجاوز عبدالوهاب عقبة وراثة" موقع "والده" إماما" للمسلمين؛ من "أهل الدعوة"، مع قيد يلزمه استشارة مجلس معين منهم، ثم تخطى هذا الشرط" على مراحل متانية أبان فيها قدرا من الدهاء يفوق كل مجادليه وخصومه، الذين ألصق بهم وصمة "النكار و النجوية، الشعبية، الملحدة، النكاثة 608 وكان من براعته أن جعل شيوخ نفوسة، وهم الأعرق في الأمر والعلم، إلى صفه، وعمد إلى توسيع دائرة الجدل ليشمل "المعتزلة" من خارج دائرة المحكمة، وهو أمر يصعب التحقق منه، والراجح أن "الواصلية 609 عنوان مبتكر لتهمة سياسوية تتعلق بالمناونين لإمامة عبدالوهاب من أهل الحق، سرعان ما صدقها شيوخ أهل البصائر من نفوسة؛ الفارس أيوب بن العباس التنزغتي والفقيه المفسر "مامد" الدرشلي والفقيه الورع ابلاسن" الابدلاني والشيخ المجادل"مادي" الويغوي، الذين استنجد بهم الإمام في تيهرت لمقارعة الواصلية بالعلم والجدال والسيف. وكان من سياسة الإمام عبدالوهاب أن أوهم هذه العصبة النفوسية بمقدرة إنقاذه والمسلمين من جور الواصلية"، وما دُوّن حول ذلك في السير، وهو كثير وموغل
606 - بناء على أنه تولى الإمامة وسنه 52، الوسياني ص 111 607 - ابن عذاري 198/ 1 كليفورد؛ الاسرات الحاكمة ص 47.
608 أبو زكرياء ص 95
609
،
- الواصلية نسبة إلى واصل بن عطاء مولى بني مخزوم؛ ولد بالمدينة 80 هـ وتوفي 131 هـ بصريا، اعتزل حلقة الإمام أبو الحسن البصري فسمي أتباعه المعتزلة او الواصلية
237
236