تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

في التوهم، لدليل على قوة و نجاعة الجهاز الأعلامي الرستمي، في الوسط خاصة؛ وقمة كل ذلك أن وسم الإباضية الموالين له بـ"الوهبيه" تميزا لهم عن بقيتهم، ومن يتذوق جيدا النصوص الوهبيه ليحس بتطابق كبير بين "الوهبي و "النفوسي" عند نسبة الرجال والشيوخ، وقل ان نجد علما من المخالفين، وهم كثر،

النفوسي

نسب إلى نفوسه

لما صرعه بضربة سيف ظاهر؛ "ما أقوى رأسك يا بربري يا مشوم، فمثير للعصبيات حقا، مع انه يشير إلى تعبير أمازيغي؛ يغفاون نس يكورون"؛ رؤوسهم

صلبة؛ أشداء عنيدون

انصرف عبدالوهاب نافلا بمن معه، وولت القبائل الداعية إلى موضعها واستملك الأمر، وبقيت حزازات في النفوس؛ في قلوب عشائر من قتل، ثم اشتد

وتسمى قوم منهم (الإباضية) بالوهبيه؛ وهذا الاسم لست أعرفه، وقد سمعت أنهم أمر عبدالوهاب وقوي عليه، وانتقل من حال الإمامة إلى حال الملك".613 إنما سموا بهذا الاسم لإتباعهم عبدالوهاب، والذي أعرف من اسمائهم، على ما انتهج عبدالوهاب، ككل الملوك والسلاطين، سياسة فرق تسد" بين القبائل الموالية

حدثني به أهل المعرفة، أن فرقة منهم يسمون اليزيدية؛ أتباع عبد الله بن يزيد وبالعمرية؛ ويريدون من اتبع عيسى بن عمر وبعده احمد بن الحسين، ورأيت من يسمى بالوهبيه يميلون إلى هذين المذهبين ويسمون أيضا بالعسكرية؛ وهم أهل العسكر، وجل من كان عندنا في البلد [تيهرت] من نفوسة، يتسمون بهذا

الاسم. "610

تخطى الإمام عبدالوهاب خطر النزاعات المذهبية، على تنوعها، ليقع في المحظور؛ منازعة القبائل الأمازيغية؛ زناته، لواته، هواره، وهو ما كان والده عبدالرحمان يحرص على تفاديه؛ لأن رغبة القبائل في توازنات عادلة بينها، كان غرضها المباشر من مبايعته إماما لها؛ إذ أن ابن رستم لا ينتمي عرقيا إلى أي منها، وهو ما يضمن للجميع أن لا يميل الإمام كل الميل إلى قبيل دون الأخر، ومن أسباب فشل الإمامين؛ أبو الخطاب 144 هـ، وأبو حاتم 155 هـ عسكريا، هو التوازنات القبلية حول كل منهما 61. ولما تم قتل أبوقدامة يزيد بن فندين اليفرني 172 هـ، ضمن ما عرف لاحقا، بأحداث "النكار"؛ لم يتحفز قومه للأخذ بثاراته، وقتها 612؛ لأنه كان في دائرة الإمام، وأحد الستة المرشحين للإمامة، إنما قول قاتله؛ أفلح ابن الإمام عبدالوهاب

610 ـ ابن الصغير ص 4443 عوض خليفات ص 154

611

neer 2

اختلال

612 - طالب أنصار أبويزيد مخلد بن كيدار أثناء نجاح ثورته 332 - 336 هـ بالثأر لأبن فندين هذا.

له، وهو الأسلوب الذي توسع فيه خلفه وابنه الإمام "أفلح" (208 - 232 هـ)، وذلك بـ"التأريش" بين القبائل؛ أي افتعال وتغذية نزاعات بينها، على الدوام، وكانت القبائل المنتشرة، حول مدينة تيهرت لما اكتسبت الأموال، واتخذت العبيد والخيول، قد نالها من الكبر ما نال أهل المدينة، حتى خاف افلح أن تجتمع الأيدي عليه فتزيل ملكه، فلما رأى ذلك أرّش ما بين كل قبيلة وما جاورها؛ فأرش بين لواته وزناته، وما بين لواته و مطماطه، وما بين الجند والعجم، حتى تنافرت النفوس ووقعت الحروب، وصارت كل قبيلة ملاطفة لأفلح خوفا من أن يعين صاحبتها عليها، فيما قالوا والله أعلم، ولما رأى ذلك استلقى على ظهره، آمنا، ومد يديه ورجليه مطمئنا "614

"أخبرني بعض الإباضية أن جمع الناس من هواره وغيرها من القبائل، كانوا بإزاء مدينة تيهرت، وكان لهواره رؤساء مقدمون [أمزوار] يقال لهم الأوس ويعرفون ببني مسالة، وكانت ابنة جميلة لبعض رؤساء البربر؛ إما لواتيه أو غيرهم، فخطب مقدم الأوس على نفسه أو على ابنه، فأجابوه إلى ذلك، وأن بعض من كان يناوئ بني أوس من هواره، سعى إلى الإمام عبدالوهاب، فقال له: إن فلانا قد خطب ابنة فلان، وقد علمت مكانه من قومه ومقامه عند الخاص والعام من

613 ـ ابن الصغير ص 51

5 - ابن الصغير 6463، وفي سفر التكوين التوراتي عمد الرب يهوه إلى بلبلة الألسن حتى لا يتفق البشر بينهم ويكتسبوا قدرات تجعلهم يستقلون عن ارادته الصليبي؛ خفايا التوراة ص 89.

239

238