تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

632

المعرف، شيخ الإباضية في مصر، والذي باشر معارضة إمامة عبدالوهاب في تيهرت؛ "هرب، حين انهزم القوم إلى مدينة نترابلس، فأظهر فيها الخلاف والبراءة منه واستقبل الحجاج بذلك"، وهو أمر ما كان يمكن السكوت عليه، 631 خاصة وان الأغالبة لم يفرضوا سيطرتهم المطلقة على المدينة "نظرا لوضعها الخاص والمزاج سكانها النافر لمن يولى عليهم، وبلغ شغبهم تصاعدا وتعقيدا عام 189 هـ عبر عليه ابن الأثير 633 بـ"فسدت طرابلس". اختار الإمام عبدالوهاب بعناية فائقة موعد تنقله إلى حيز نترابلس، بزعم الحج، ليس بعد ان وطد سلطانه في تيهرت وفرق مناوئيه الداخليين من النكار والواصلية، فقط، وإنما بالنظر إلى أوضاع جيرانه الأعداء؛ الإمارة الأغلبية بالقيروان (184 - 26 هـ)، التي سوف يرتاد تخومها، قبل ان يصل الجبل مقتربا من الجادة العظمى ومدينة نترابلس الخاضعة لجند المسودة. يمنح المدى الزمني الواسع لأحداث القيروان الرتيبة 634، الإمام الرستمي فرصة نادرة لتقرير موعد تنقله في أمان تام من أعدائه الأغالبة، ونظنه اختار نهاية عام 194 هـ؛ شهر ذي الحجة، تيمنا بالشهر الحرام على الأقل، ويوافق ذلك

بداية فصل خريف 810 م.

مصلى بتلالت والله أعلم، وقال: وفي موضع المصلى بلاطة يتكئ عليها إذا قعد مساو بها رأسه وهي اليوم تحاذي رأس الواقف، وهو الحدث الذي رفع ذكر هذا الحيز من الجبل، وسوف يكون فاتحة دخوله إلى المدنية النفوسية

الإسلامية، كما سيتضح لاحقا.

مكث الإمام عبدالوهاب في دمر شطرا من الخريف، وبعضا من الشتاء الموالي له عام 195 هـ، ثم تحول إلى جبل نفوسة"، فوصل "ويغو" في يوم بارد ممطر؛ بحيث احتاج ومرافقوه إلى كثير من الكوانين للتدفئة. 635 استقر الإمام في نفوسة، بمنزل "ميري"، حيث ابتنى مسجدا، شطرا من عام 195 هـ، وفيه استفتى إخوانه في المشرق في مسالة جواز حجه بأن أرسل رجلا نفوسيا" "من" تامزدا"، عاد إليه بالجواب في نفس العام، أي بداية خريف 196 هـ لتجد أحداث نترابلس، ربيع تلك السنة، وتنتهي بوفاة ابراهيم بن الأغلب 21 شوال 196 هـ؛ 5 جويليه .. 812 م يعلم الإمام عبدالوهاب قبل غيره، بأنه لا يمكنه الحج عمليا وفقهيا، ولكنه ترك الأمر لشيعته من أهل البصائر؛ ثم توجه إلى جبل نفوسه، فأخبرهم بما عزم عليه من تيممه الحج، فقالوا يا أمير المؤمنين ان رأيت المقام فعلت فإنا نخشى

فلما تمكن من الخلافة، وانقطعت مادة الفساد والفتنة، وهدأت الأوطان، أراد عليك من المسودة (العباسيين)، فإنهم ان علموا بمسيرك عن بلادك وتوجهك الحج، فارتحل حتى نزل جبل دمر مع زوجته وله مسجد مشهور بمسجد عبد إلى بلادهم، لم تسلم من آفة تصيبك منهم، من قتل أو سجن 636 أو نكال، وقد

الوهاب، وله في تيطاوين مصلى غير مسقف، وكنت أتيته، في موعد بيني وبين

تعين عليك القيام بأمور المسلمين، والنظر فيما يجمع كلمتهم، ويصلح شانهم

بعض المخالفين، فطلبت من أهل تلك البلاد، فسقفوه، وذكر أبوزكرياء ان له فإقامتك فيهم أوكد وأوجب، فقد علمت انك لو غبت عنهم لضاعت الحقوق وتفرقت الكلمة"، أذعن الإمام إلى رأي جماعة، نفوسة، ومع ذلك، أرسل إلى

631 ـ أبو زكرياء ص 100 632 ـ الطالبي؛ الدولة الأغلبية 160

121:5.633

634 - "ثورة الجند، عمت أكثر القصبات، وخاصة تونس و القيروان التي سيطر عليها الثوار وضيقوا الخناق فيها على الأمير إبراهيم ابن الأغلب 1964 هـ). وأخذت الفتنة شكل "حرب إبادة

دامت سنة كاملة، في جو من الرتابة وبلا نتيجة تذكر الطالبي الدولة الأغلبية ص 169

635 ـ الشماخي سير ص 81

ارية

636 ـ ذلك ما أصاب فعلا حفيده أبو اليقظان بن افلح في حدود 231 هـ والذي أطلق سراحه من سجنه في سامرا بداية عهد المتوكل على الله العباسي 232 - 247 هـ الذي كان زميلا له في السجن أواخر عهد أخيه الواثق 232227 هـ - أنظر بخصوص العباسيين محمد سعد الشيباني تاريخ العراق ص 70

247

246