تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٢٧إخوانه بالمشرق؛ ابن عباد المصري، وأبوالربيع بن حبيب في البصرة، يستفتيهما مستضينا علما من نورهما، مع ما وهب الله له من العلم؛ معتمدا أن
فتيا غيره، في نازلة مختصة به، أولى وأنهى للنفس عن الهوى". 637
فمكث الإمام، رضي الله عنه منتظرا رسله ان يقدموا عليه من ارض المشرق "؛ ثم انتظر وقتا آخر، لعودة من أنابه حاجا، وفي أثناء ذلك، كانت أحداث نترابلس عام 196 هـ 638، التي استغلها الإمام عبدالوهاب بما يوافقه، ولعله حقق بواسطتها ما كان يرجوه من قدومه إلى حيز تترابلس.
حيث أمكن عقد صلح بينه وبين الإمام عبد الوهاب؛ يتضمن احتفاظ الأغالبة بمدينة نترابلس والسيادة على البحر؛ أي الجادة، أو الساحل؛ سرت، والتخلي عن الداخل للرستميين، وهو ما يساوي العودة إلى الوضع السابق"، 639، ولكن باتفاق هذه المرة، وذلك غاية ما يأمل الإمام عبدالوهاب، الذي أيدت الأحداث
سياسته ودهاءه؛ فطوعها لصالحه حتى لكأنه يحركها من وراء حجاب أما وضع هواره والقبائل الأمازيغية في الحيز، ومن ضمنها نفوسه، فقد رتبه الإمام بصياغة مناسبة لأهل البصائر؛ حملهم، أولا، مسؤولية فشل حصار
تتمثل أحداث جند ئترابلس؛ في رفضهم عبد الله بن ابراهيم الأغلبي واليا عليهم نترابلس، كفقد التقي الورع المجادل الشيخ مامد؛ مهدي الويغوي النفوسي، وأخرجوه من المدينة عنوة، لكنه أعاد تجميع قوة جديدة من الجند وأمازيغ شهيدا، ثم أنشأ من نترابلس عملا جديدا.
الجهة، وقد أغدق عليهم أعطيات ما كانوا يحلمون بها؛ أربع دراهم للفارس، في اليوم، ونصفها للراجل، وأعاد مهاجمة المدينة، أن قاتل الأمازيغ الجند بحماس
ومكنوا الأمير من إخضاعهم بالقوة، والعودة إلى مدينة نترابلس أميرا. تراجع ابراهيم بن الأغلب 1961 هـ، عن تولية ابنه نترابلس، وعوضه بأمير أغلبي؛ سفيان بن المضاء، الشيء الذي عارضه المجندون المنتصرون وأثاروا قلاقل عنيفة، أخذت شكلا معاديا للدولة الأغلبية، قاده ثائر قديم هو عياض بن وهب الهواري؛ الذي حارب الوالي العباسي الشهير هرثمة بن أعين عام 179 هـ، ولهواره بالذات، مطامح سياسية إقليمية قديمة ودفينة، أمراء
القيروان وتيهرت أعلم بها من غيرهم، وأحرص على وأدها بينهم. استولت هواره على مدينة تترابلس، وشرعوا في هدم أسوارها، عندها تدخل الإمام عبدالوهاب محاولا حصار المدينة، وفي تلك الإثناء، يقبض ابراهيم بن الأغلب في القيروان وتنتقل سلطاته إلى ابنه عبد الله المحاصر في المدينة
637 الدرجيني ص 66، الإمام أبو عمر و الربيع بن عمرو الفراهيدي الأزدي البصري العماني ت 175 هـ
638 - أبوزكرياء 116 ابن الاثير:5: +156 157 الدرجيني ص 67
وذكر أن الإمام أقام بجبل نفوسة، في تلك الحالة سبعة أعوام، يستدرجهم في تعليم مسائل الصلاة، وانفصل عنه، فيما ذكر، قبل تكميلها 640، يوحي سياق القول بأن "سبعة" تشير للمبالغة، فقط 64، وليس هناك ما يؤيد إقامة الإمام، كل هذه السنين؛ فلم يترك في نفوسه معلما عمرانيا بارزا، ومسجده في "ميري"، متواضع جدا وليس له ما يذكر في ويغو التي حل بها شتاء مقدمه، ولا "ندرف" التي اشتكى أهلها من "فساد" أصحابه بإطلاق مواشيهم في الأصل، إلى حد ان احد شيوخها هدده بالسيف مباشرة، وعلى نحو لا يصبر عليه من هو في قدره، ولكن سياسته حولت الأمر إلى مناقب في سيرته، وتقوى بالغة لأنصاره النفوسيين. يعلم العارفون بجبل نفوسة ان بيئته الطبيعية ومزاج ساكنته، ليس باستطاعتهما تحمل مراسم سلطان "حضري 1642 ووزرانه وحاشيته، وجرأة جنده، وعلوفة دوابهم وحطبهم ومائهم، وحتى أقواتهم، كما ان السلطان، نفسه، لابد ان يضيق
639 ـ الطالبي الدولة الأغلبية ص 171 640 - الدرجيني ص 66
642
641 - الطالبي الدولة الأغلبية ص 174 5 - رد متقاض نفوسي على الإمام عبدالوهاب في مجلس قضاء: "ما يقول هذا الحضري؟ يريد الإمام، رضي الله عنه أبو زكرياء ص 117
249
248