تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

بالمزاج الحاد لأهل الجبل، كحاشيته وجنده ممن نشئوا في حاضرة تيهرت؛

"بصرة" المغرب مدنية وازدهارا، ولين عيش.

643

ومن الطرائف الحاصلة، في تلك الفترة، أن "تزوج" الفرس، ومن كان مع الإمام، إماء أهل زمور، فلما أرادوا الرجوع إلى تيهرت حملوا أولادهم معهم، فقال أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني لأهل: زمور خذوا عبيدكم، فأخذوهم، بعد ان حملوهم على السروج، ومن الأكيد ان الإمام سيطر على أتباعه، والزمهم الإذعان، وإلا لحدث مكروه عظيم، مع ان "تزوج" الإماء، وعبودية أبنائهم، فيه نظر؛ ومر بنا ان احد شيوخ الإباضية استنكر مثل هذه الحال قائلا: كيف يسترق أبناء الأحرار؟

أمضى الإمام عبدالوهاب، في حيز نترابلس أقل من ثلاث سنوات

بين 197/ 194 هـ؛

- خريف 194 هـ ذي الحجة/ سبتمبر 809 م؛ حل بجبل دمر حيث أمضى أشهرا يتحين أهلالة مناسبة على نفوسه.

- شتاء 195 هـ، ربيع الأول/المولد النبوي؛ وصل نفوسه في يوم ماطر بارد. - خريف 197 هـ؛ محرم الحرام /اكتوبر 812 م؛ غادر إلى تيهرت؛ ذلك ان الأمير عبدالله بن ابراهيم بن الأغلب (196 - 201 هـ) آلت إليه الإمارة الأغلبية بوفاة والده 12 شوال 196 هـ/ 5 جويلية 812 م، وهو في تترابلس، فلبث بها، ولم يلتحق بعاصمته القيروان إلا بعد أربعة اشهر ونصف دخلها في صفر 197 هـ / 20 نوفمبر 812 م؛ 644 ولا يكون ذلك إلا تحوطا من الرستميين، وتأكدا من عودة الإمام عبدالوهاب إلى بلده، والتثبت من أن اتفاق الصلح بينهما ليس خدعة

حربية منه.

643 - البغطوري ورقة 131 644 - الطالبي؛ الدولة الأغلبية ص 176

- الساسة وأهل البصائر

نفوسه؛ "أهل بصائر، يموتون على ما أبصروا،

ولم يبالوا في قلة كانوا أو كثرة".

?

أبوزكرياء 131

ي أن رجلا من الجبابرة بعث بهدية إلى عبدالوهاب؛ طعاما وخادما، فقال: إن الفرس أعطوا عقلا وفهما، فقال لهم عبد الوهاب: أطعموهم من الطعام الذي جاؤوا به، واتركوا منهم رجلا واحدا، فلما أطعموهم منه ماتوا بالسم، فأرسل بيده إلى الخادم وبيده سوط، وقال اصدقي ما أنت فيه، فأخرجت له مكحلة فيها سم؛ أخرجتها من رأسها ورد ما بقي من الطعام مع الرجل الذي بقي والخادم " 645، هؤلاء هم الفرس أهل السياسة، أما النفوسيون فأهل بصائر، يموتون على ما أبصروا "؛ إشارة إلى الحديث النبوي المزعوم إن الله سيفتح للإسلام بابا من المغرب، قوم سيعز بهم الإسلام ويذل بهم الكفر، أهل خشية وبصائر، يموتون على ما أبصروا "646.

ومن" العجائب من مؤلف أخبار علماء نفوسه ومناقبهم، كيف ترك الكلام على كرامات بني منيب؟ مع شهرتهم في الإسلام، وأعجب منه ترك ذكر بني العباس، وأوكد في العجب غفلة أبي زكرياء الوارجلاني، والجميع في حوزة واحدة، ولعله، ألف وضاع، حين الجمع للكتاب والقرطاس الذي فيه "مناقبهم ". 647 أوروي" ان جماعة من أهل الجبل فيهم مهدي الويغوي وغيره من خيار نفوسه، قدموا على عبدالوهاب، فرضيهم، فأعجب بهم مما أتوا من العلم والورع، فقال لهم قد تركتم في الجبل خيرا منكم؟ فأجمعوا أنه لم يتركوا

645 ـ البغطوري و 32

646 ـ أبو زكرياء ص 54 131 الدرجيني ص 17

الشماخي سير ص 159

251

250