تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

طويل من نفوسة إلى تيهرت؛ إن لم يدخل الجنة إلا مثلك، فابسط فيها رجليك يا

بن يانس، وستصيبك فيها "وحشة". 651

يبدو أن الإمام عبدالوهاب اهتم بالشيخ النفوسي، واعجب به كرفاقه أخيار نفوسة ولكنه تصرف نحو الإمام بما لا يتناسب مع مقام سليل الأكاسرة؛ 652 فقد اشتد غضبه في الله يوما في تيهرت؛ وأخذ يقذف باب أمير المؤمنين بالحجارة، سابا شاتما، لما رأى بابه مغلقا دون صاحب حاجة من المسلمين، وكان من سياسة الإمام، أن فتح له الباب معتذرا، بأنه في غسل من جنابة، وعصر لحيته من الماء أمام بصره، ولعله احتجن له غيظا عصر قلبه لتجرؤه عليه.

وكان لأبي المنيب هذا أخ، هو عمر بن يانس، أخذ عنه العلم، لكنه كان"بلاء على المسلمين، وصاحب خلفا، وأحدث أحداثا على المسلمين، وكان يتبع عوراتهم، ويكاتب بها الإمام، فكتب إليه أعاذنا الله يا عمر من النزول بعد الطلوع، ومن الترك بعد الاجتهاد، ومن بغض المسلمين بعد محبتهم، ومن نفاق تخفيه الأبدان، ومن أشياء ليس لها تجارب قال بلغوه الكتاب ولا أظن أن تدركوه حيا، فوجده حامل الكتاب محمولا على النعش" 653، من الواضح أن هذه الرسالة من صاحب "سياسة إلى أهل بصائر، وتهمة مصاحبة المنشق خلف بن السمح، كافية لحمل

الشيخ عمر بن يانس على النعش بقضاء مدبر

ويلاحظ أن أبا المنيب نفسه كان تلميذا لعاصم السدراتي (155 هـ)؛ العلم الأمازيغي الإباضي البارز في الدعوة والجهاد والشهيد على أبواب القيروان، وأحد حملة العلم، كما كان كثير التردد على الشيخ أبي المنيب اسماعيل بن درار الغدامسي التناوتي؛ أحد حملة العلم الخمسة، والذي كان ابنه المنيب بن درار من أصحاب

خلف أيضا.

651 ـ البغطوري و 18 652 - الدرجيني ص 43

الامة

653 ـ البغطوري و 20 - الشماخي سير ص 78 - 79 موية والسيوف

وتعود أسباب وفاة الشيخ أبو المنيب محمد بن يانس إلى حادث سير"؛ "قيل؛ دخل عليه ليلا ثلاثة إخوة، فضربوه حتى أضعفوه"، وامتنع من الإفصاح عنهم، مخافة أن ينتقم أهله منهم، ولكنهم لقوا الموت مباشرة بعد فعلتهم تلك، وفي يوم واحد سقط احدهم في بئر، ووقع الثاني من قنة جبل، وهو يحاول جني الكبار، أما الثالث، ولعله المدبر، "قعد فى بيت، فانتفخ بطنه و عظمت حتى انشقت فمات 654 ويبدو ان الشيخ أبا المنيب الدرشلي، قد تعرض لمضايقات عديدة في موطنه نفوسة

من

دلت

21

عملاء الرستميين بينهم؛ ولذلك كان كثير الانعزال في الجبل، 655 وما قيل عنه انه كان يقتات الرتم والرمث؛ وهي نباتات شديدة المرارة، وعد ذلك من كراماته، ليس إلا تورية عما كان يتجرعه من مرارة إقصائه عن الشأن العام في الإمامة التي نصر وأيد هو ورفاقه النفوسيون، وتلك قسوة بالغة من الإمام الرستمي عبدالوهاب، تفوق طعم الرمث أو الرتم مرارة، بالنسبة لمن في مقام الشيخ مامد الذي كان من قدماء أهل الحل والعقد في نفوسة، إن لم يكن في الإمامة كلها، وفي فترة بالغة الدقة من حيث توالي الأحداث وكثرة المخالفين وتنوعهم، ويبدو لنا ان الشيخ مامد هذا كان من العناصر الفعالة أيام الإمام عبدالرحمن، ولعله كشيخ إباضي بصير بمذهبه لم يستسغ توريث الإمامة، رغم اندفاع رفاقه النفوسيين إلى مناصرة الإمام عبد الوهاب، الذي لم يطق التعامل معه، فعمل على إقصائه،

وترهيبه.

جملة

- أبالسن أبو الحسن الإبدلاني النفوسي؛

مرفق

فقيه نفوسي، المعلومات عنه قليلة، واسمه غير كامل، وينسب إلى قرية تقع قبالة أغريمان في الحد بين المنطقتين؛ الغربية والشرقية من الجبل ومصلاه من مشاهد الجبل، التي تزار ويتبرك بها، وعده الشماخي ضمن مستجابي الدعاء، قلة الأخبار

ه الدرجيني ص 279 - 280، الشماخي سير ص 78 655 ـ الدرجيني ص 299

255

254