تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٣١

توحي بأنه لم يكن ضمن الدائرة العلنية للإمام عبدالوهاب، ولعله يسد للسلطان

مسدا ما كان إلى جانب أبو عبيدة في حرب الخلفية 211 هـ.

- مادي؛ مهدي الويغوي النفوسي 196 هـ

روي أن أصحابه افتقدوه، ذات ليلة من الليالي حين كانوا في تيهرت، فأكلوا عشاءهم، وتركوا له عشاءه، ثم جاءهم، فقالوا له: عشاؤك هناك فكله، فتقدم إلى، قصعة، فأكل حاجته، فلما أكل، قال لهم: قد بقي في عشاننا الليلة طبيخ كان فيه طعمة عجين، فقالوا له لعلك صادفت عجين غداننا، ففتشوا، فوجدوه إنما أكل عجين غدائهم، فقال لهم: حمدت الله على ثلاثة؛ إذا قرب لي طعام فلا أبالي كيف كان، فاني أخذ منه، نهمتي، والثانية لم أخف مخالفا يغلبني على هذا الدين، والثالثة

إذا أخذت غفوة من النوم اجتزيت بها "656.

نال مهدي الويغوي اهتمام الإمام عبدالوهاب الرستمي، مذ قدم عليه في تيهرت وخاصة بعد الخصومة الطريفة مع ابن خالته؛ فرج الويغوي؛ اشتكى مهدي ابن خالته للإمام عبدالوهاب؛ "اعطني حقي من هذا الرجل؛ اشتغل بدنياه حتى خفت على آخرته، وقال فرج اعطني أيضا حقي؛ زهد في دنياه حتى خفت على آخرته

فسكت، الإمام، ولم يرد لهما جوابا، حتى قدم لهذا الجبل ومعه مهدي "فأخذهم المطر في الطريق، حتى ابتلوا، وقدموا ويغو، في تلك الحال، فتلقاهم فرج، من أهل ويغو، فقال لمهدي: اتركهم لي أن ينزلوا عندي، فأتى بهم مهدي إلى بيته، فوجدوا البيت ليس فيه شيء من أمور الدنيا، ولم يجدوا ثيابا ولا غيرها، ثم عاد إليه فرج، وقال له: اتركهم لي، فهو أرفق بهم وأصلح لهم، فتركهم له، ومر بهم إلى بيته، فأدخلهم فيها، فأصابوا دار مترف؛ ففتح لهم عدلية الثياب، وبدل لهم الثياب، وقرب لهم أطباق التمر، وعمد إلى فلاق الزيتون فرشها بالزيت، وجعلها

656 - البغطوري و 29

في الكوانين، وأطلق فيها النار، ووسع عليهم من أنواع الأطعمة، ورد لهما الإمام جواب خصومتهما، هو ومهدي في تيهرت وقال فرج خير منك يا مهدي. وتعجب الناس من ترف فرج وتحوطه؛ وخاصة توفر الكوانين الكثيرة عنده وحتى لا يتطرق الذهن إلى استعداد مدبر سلفا، قيل انه كان يعدها للزرع، والواقع أن الإمام عبدالوهاب ما كان يدخل الجبل بدون تدبير، وإعداد محكم؛ ونزوله في أطرافه بدمر، قرابة سنة، في بعض الروايات، أو بما يكفي لبناء مسجد في 657 ليس إلا تدقيقا واختيارا للوجوه المناسبة لدخول جبل نفوسة بما يوافق شيعته فيه، واختيار يوم ماطر فيه تدبير؛ فأهل الجبل، وهم زراع في المقام الأول،

دمر

يستبشرون كثيرا بمن يأتيهم بالمطر.

ومن الأكيد أن الإمام قصد ويغو بالذات اطمئنانا لأهلها، وإكراما لهم في خدمات أسدوها للإمام، وان كان فرج نقيضا لابن خالته، مهدي، فأهل السياسة أوفق لهم، وأجدى، ومن الواضح انه هو الذي رتب لقدوم الإمام وحاشيته على ذلك النحو، فاعد العدة بعد تنسيق مسبق مع الإمام وأعوانه السريين، وانتظر الأنواء الجوية مؤقتا دخوله إلى حوز أخلص أنصاره على الوجه الذي يزيدهم تعلقا بإمامته ونصرة لها، ولذلك حكم لفرج الدنيوي من مهدي الزاهد فيها والمتعلق بالآخرة؛ التي لم يحرمه من المرور لها "شهيدا" متفردا على أسوار نترابلس صيف 196 هـ؛ مهدي من أهل البصائر وابن خالته فرج من أهل السياسة، كلاهما وظفه الإمام عبدالوهاب لصالح دولته " وبلغنا أن الإمام، لما حاصر مدينة نترابلس نزلت معه، نفوسة، وفيهم مهدي فخرج من العسكر إلى شاطئ البحر، فرآه أهل المدينة، فسبحوا في البحر، فأخذوه، فقتلوه، وقطعوا رأسه، وعلقوه على سور المدينة، وبلغنا انه إذا قالوا لرأسه انهزم المسلمون، انقبض وجهه وعبس، وإذا قالوا له انهزم أهل المدينة، انفتح حاجباه وتبسم، وبلغنا أن أهل المدينة قالوا لهم حق عندكم رجل كهذا، وتركتموه يمشي

657 ـ الشماخي ص 66

257

256