تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٣٢وحده، وذكروا انه في اليوم الذي مات فيه، جاء طائر، فنزل على وتد يجعل عليه عمامته، فتكلم، فقال: قتل من قتلك، وفقد من أفقدك يا جمال الرجال، أو يا سيد الرجال، فعلم أهل بيته انه مقتول رحمة الله عليه "658، يفهم الركون إلى مثل هذه الخوارق، على أنه ضرب من الترميز ينبئ بعجز عن التصريح بحقائق خطيرة
صادمة، قد تكلف مذيعها حياته في حادث سير.
وهكذا اختفى مادي؛ مهدي النفوسي ثاني أخيار نفوسة، الذين اتصلوا بالإمام عبدالوهاب الرستمي، في حادث مرور، ولم يبخل عليه "الأعلام الرسمي" بوقائع وحواديت لاتناسب الروح العقلانية التي أسس عليها الفكر الإباضي أصلا يمشي الساسة في جنازة ضحاياهم وهم يذرفون الدموع، بينما يزداد أهل البصائر تعلقا بهم، لا جديد تحت الشمس حقا. ات
يتعلق أمر التخلص من مهدي وأضرابه بوضع مدينة نترابلس ذاتها؛ فأهل البصائر من نفوسة، يضغطون على الإمام باتجاه إخضاعها لسلطانهم مباشرة، ولذلك - تجهزوا للحرب، استقواء بالإمام، لما حل بينهم بدعوى الحج، أما أهل السياسة والدهاء، فيعلمون أن ذلك أمر غير ممكن، وخرت للقتاد؛ أودى بآلاف من أهل الدعوة، وفي طليعتهم الإمامين؛ أبو الخطاب 144 هـ وأبو حاتم 155 هـ؛ فقطع الجادة العظمى؛ بين القيروان الأغلبية و الخلافة العباسية، في أوج عهد أهم رجالاتهم؛ هارون الرشيد 170 - 193 هـ وابراهيم الأغلبي (196184 هـ)، يستحيل التغافل عليه، لأنه يعني سقوط القيروان ذاتها، والإمام الرستمي عبدالوهاب، يعلم أن لاطاقة له بذلك، ويقدر الأمور حق قدرها، ولكن ليس من مصلحة سلطانه ولا من تمام هيبته بين شيعته ان يصارحهم بذلك، فضلا عن صعوبة إقناع الشيخ التقي مادي الويغوي، وأضرابه من أهل البصائر، بهذه الحقيقة الجيواستراتيجية.
658 ـ البغطوري و 31
ناه أنا التعليق
659
أورد أبوزكرياء و فقرة مستأنفة لخبر استشهاد مهدي النفوسي، والذي جاء مختصرا؛ "ثم إن الإمام، رضي الله عنه، إذا أراد أن يتناجى مع أصحابه عن كيد العدو، خرج سره، فكان ينقص من يتهمه بإفشاء السرّ، فيتناجوا معه، ثم يخرج سرهم ايضا، فكان ذلك دأبه حتى انه لم يبق إلا هو ووزيره مزور بن عمران فقال لهم: ارجعوا لا أحاصر المدينة برجل واحد، ثم توجه راجعا إلى جبل نفوسة وقد أيس من فتح المدينة، فمكث في الجبل حينا، وكان الإمام أعطى من العلم والحلم والاحتمال والصبر والعناء لأمور المسلمين شيئا عجيبا." يلاحظ ان تركيز الرستميين على العلم ليس إلا وجها لصرف أنصارهم عن "الخروج"، وقد اكتفوا بملكهم في تيهرت، وقعدوا عن إعداد العدة للخروج،
وتناسوا أن القعود والتفرغ للدعوة، ليس إلا استعدادا للخروج.
تم حبك تنازل الرستميين عن ساحل حيز نترابلس للأغالبة على بصيرة من أهل نفوسه، مع تحميلهم مسؤولية التقصير، ودون عناء إقناعهم بأقدار الدول وضرورات السياسة التي بها تمكن الرستميون من إقامة إمامة، اعتمادا على فكر المحكمة؛ أول مذهب إسلامي رفض وقاوم مبدأ توريث الإمامة. أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني (توفي قرابة (223 هـ)
12
ويرد عبدالحميد بن مغيطر النفوسي، اشتهر في الجبل بـ "آمي بيدت"، وعبارة "أمي" تذكر بـ آمي ديتانا وأمي صدوقا من ملوك سلالة بابل الأولى 1595 - 1894 ق م 660، ومازال مسجده بجادو يعرف بجامع "أمي بيدت" إلى، اليوم، وأبو عبيدة ابن لأول فقيه بجبل نفوسة؛ ابن مغيطر النفوسي، الذي أمّ البصرة قبل حملة العلم الخمسة؛ وأخذ عن إمام الدعوة؛ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة،
مولي تميم 145 هـ.
117.659
6 - 294 امي Imi؛ ملك أكدي من فجر السلالات واله سامي يلفظ سومو حمو اموطه باقر مقدمة ص 224 - 232، 409، ونقدر أنه وصل إلى نفوسه عن طريق أقوام أموريه كالتي كانت في سرت حسب اشارة البكري إلى لسانهم الغريب، ص 651
259
258