تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

"بسم الله الرحمن الرحيم من أمير المؤمنين 672؛ عبد الوهاب، إلى جماعة المسلمين بحيز نترابلس، أما بعد فاني آمركم بتقوى الله، والإتباع لما أمركم به والانتهاء عما نهاكم عنه، والذي كاتبتموني به من وفاة السمح، وتولية بعض الناس خلفا، ورد أهل الخير ذلك؛ فان من ولي خلفا، بغير إذن إمامه، فقد أخطأ سيرة المسلمين، ومن أبى توليته، فقد أصاب، فإذا أتاكم كتابي هذا، فليرجع كل

استخدام عبدالوهاب تعبير ربي الغير مألوف في العربية، ربما، ليدغدغ أوهام طوطمية قديمة ليست بالبعيدة عن الوجدان الأمازيغي

أما رسالته إلى خلف، فقد استلها الإمام الإباضي من ديوان معاوية بن أبي سفيان؛ أرسل وفدا من "الأمناء" يحمل رسالتين إلى خلف؛ الثانية متعلقة. بالأولى، التي فيها عزله، فان امتثل للعزل، يعطى الثانية، وفيها توليته؛ وإن عامل استعمله السمح إلى عمله الذي ولي عليه، إلا خلف بن السمح، فحتى يأتيه رفض العزل، أخبروا أهل الصلاح؛ بان إمامهم بريء منه، فليجتنبوه"، أي انه

أمري، وتوبوا إلى ربكم لعلكم تفلحون "673.

تحتاج كل عبارة إلى تعاليق مطولة؛ مختصرها؛ حرص أمير المؤمنين على تقوى الله؛ وهو الأمر الصريح إلى "جماعة المسلمين، ولم يترحم على السمح ولم يطلق الخطأ، ويباشر به المخطئ، وحافظ على العمال، كما هم باستثناء علقه إلى أمر، أي انه لم يقيد نفسه بشيء، و ترك المسألة مفتوحة على أي احتمال، وفي إمكانه ان يقرر لاحقا ما يشاء، ودون ان ينال من موقف "أهل الخير "الذين باشرهم بـ"الصواب" مطلقا، وأوهم خلفا وأنصاره بإمكانية الموافقة

وحيد،

على توليته، وهو المطب الذي وقع فيه خلف وأنصاره.

عاود أهل نترابلس مكاتبة الإمام، وطالبوه ان يجوز لهم ما فعلوه من توليتهم

عمل على حشر خلف في زاوية "الخروج عن الإمام".

عزم أصحاب خلف بن السمح على الاحتفاظ به عاملا شرعيا، ومنازعة عبدالوهاب في "الوسع" الذي بينه وبين رب العالمين، فاجتمعوا، وكتبوا إلى أبي سفيان محبوب بن الرحيل (210 هـ) يستفتونه"، وتكررت المراسلات لتقديم المزيد من الحيثيات والعلل. انتهى أصحاب خلف إلى حد إنكار إمامة عبدالوهاب، لان"حوزة نترابلس منقطعة عن حوزة تيهرت وبعيدة عنها، ولا يسع المسلمين إلا ان يكون إمامهم بينهم يرعى دينهم ومصالحهم؛ وتلك حجة بالغة، وثغرة كان الإمام عبدالوهاب قد عمل على سدها بإنشاء عمل نترابلس، هذا الذي انشق عليه، في

خلفا، عندها أجابهم بكتابين احدهما إلى الجماعة، والأخر افرد به خلفا، أمسيات عهده الطويل؛ الذي افتتح بـ "انكار في تيهرت، تزعمهم مرشح لإمامة

وأعلمهم ان" ما سألتموني، لايسعني فيما بيني وبين ربي، ولو وسعني ذلك المسلمين؛ أبو قدامه يزيد ابن فندين اليفرني ليختمه بـ"نگار" في حوز نترابلس لفعلته لكم" وهي عبارات مثيرة لمزيد من الجدل والنقاش، والأوهام أيضا؛ فأي شرقا، يتزعمهم ابن وزيره وحفيد أول أيمة المسلمين بالمغرب؛ خلف بن السمح 'وسع بين الإمام والله لا يعرفه شيوخ الإباضية؟ وهم من المحكمة، الذين بن أبي الخطاب، الذي زود قائمة النكار بعنوان إضافي؛ "الخلفية"

جادلوا الصحابة والخلفاء الراشدين وخرجوا عليهم بحجج ونص، أباحوا لأنفسهم فهمه بدون واسطة من احد يزعم التقرب إلى الله زلفى، ويلاحظ

672 - حاد عن سنة المحكمة في التسمى بـ إمام المسلمين بدل امير المؤمنين التي درج عليها غيرهم.

673 الدرجيني ص 69

انحصر الخلاف بين الخلفية و معارضيهم "الوهبية" في دائرة الجدال والنقاش

ليتطور تدريجيا إلى قتال مسلح و عداء مستحكم، اعتبره كتاب السير 4

674 ـ أبو زكرياء 119

674

267

266