تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

"الافتراق الثاني في الإباضية"؛ والذي سيشغل عهد حسن الحظ الإمام الرستمي

الثالث؛ افلح بن عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم (208 - 232 هـ) قبض عامل نفوسة الفارس أبو الحسن أيوب بن العباس في حدود 207 هـ، فبادر "أهل البصائر " منهم إلى صواب استشارة الإمام عبد الوهاب في تيهرت؛ فأباح لهم، ما كان قد حظره على جيرانهم الخلفية؛ اختيار من أرادوا عاملا عليهم وسرعان ما وافقهم على انتخابهم للفقيه المتحرج أبي عبيدة الجناوني عاملا،

وتلك أولى نهايات الجدل وبداية العراك المسلح بين فريقين مكتملين. يتولى خلف بن السمح كل حيز نترابلس، وهو المخول بتولية عمال نواحيه ومنها ناحية نفوسة، وتجاوزه ليس إلا خروجا عن الشرعية، ولذلك بادر خلف إلى التضييق على عمل نفوسه، ومطالبة أبو عبيدة بالإقرار بولايته عليه، فكان أبو عبيدة يدفع ذلك بالجدل والنقاش، انتظارا لعون الإمام عبدالوهاب، وكان في آخر أيامه، يأمر النفوسيين بالملاطفة والملاينة " 675، أي مسايسة خلف، وذلك يعني إعادته إلى حيز الجدل والنقاش، وهو الفن الذي يشترك الساسة مع الفقهاء في إتقانه والاستفادة منه، وفي تلك الأثناء توفي عبدالوهاب ليرث منصبه صراحة؛ ولي عهده، هذه المرة ابنه أفلح (232208 هـ).

اللہ

675 البغطوري و 55 - 57، الدرجيني ص 75، الشماخي ص 95

حروب نفوسه الخلفية

البصائر

678

عند أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني (توفي حوالي 123 هـ) ضمن أخيار نفوسه الخمسة، كما تقدم، وان لم يصحبهم لنصرة عبدالوهاب في تيهرت صدر إمامته جاء دوره في آخرها؛ وكان عبدالوهاب قد قعد يوما من متكنه في مجلس له بنفوسه، حين هدده أبو عبيدة 676، وأبدى إعجابه بالرجل، ولعله ادخره وقتها إلى "عوزه"، وكان مادي الويغوي 196 هـ يضعه على رأس أخيار نفوسه؛ "أهل،677، والملاحظ أن اثنين فقط، من أخيار نفوسة، نالا رضا الإمام وأنصاره، في حين اختفى ثلاثة منهم و اندرس ذكرهم لحد أثار عجب شيخنا ومعيننا المؤرخ أبو العباس الشماخي 928 هـ رحمة الله عليه 3 يمكن اعتبار أبو عبيدة العلم النفوسي الثاني والأبرز الذي تولى جبل نفوسة، فأداره بروح "مدنية" بالغة الحرص على عمرانه ومناعته وازدهاره وبلورة شخصيته المحلية المميزة، في محيط أمازيغي خاضع للنمط البدوي، وكان من حسن حظه، ان واجهه التحدي السياسي الخلفي، الذي منحه فرصة "زعامة" لم تتوفر لسلفه الأشهر فروسية؛ أيوب بن العباس؛ ذلك لان أباعبيدة كان الصق بالأرض؛ مزارع زيتون؛ هذه الشجرة الأصلب عودا، والأطول عمرا والأكثر تحملا للجفاف والأشد إصرارا على العطاء.

اشتكى أبو عبيدة من "ضعف" فيه؛ لما عرضت عليه الولاية، ولذلك أصر الإمام عبدالوهاب على توليته مقسما باسم الله في أربع لغات؛ الله؛ عربية، ربّ؛ حضريه 679، ولا يعني ذلك إلا إصرارا لارجعة فيه ولما سألت أمر؛ بربرية، أن؛ حبشية

676 - البغطوري ص 30 677 - حسب تعبير أبي عبيده ذاته البغطوري ص 56

678 - السير 159

679 بوزكرياء ص 126، وفي البغطوري و 57 والله بالعربية ايكش بالبربرية أبرديوا بالحضرية "كما اقسم أبو عبيدة النفوسي، ويلاحظ الاختلاف في البربرية والحضرية، ولغة النفوسي أكثر وضوحا، وأبرديوا؛ تتضمن ابر؛ صيغة تفضيل في الأمازيغية، وديوا؛ هي DEUS Dieu اللاتينية.

269

268