تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

من إقناع عماد دولته من النفوسيين بالتخلي الطوعي عن السيطرة السياسية

المباشرة على ساحل ترابلس لأمراء القيروان.

واستمر ذلك التعايش عقودا، مع تدفق التجارة والنقل والسفر بين الأقاليم، وازدهرت المدن والأرياف، واستفاد الجميع من ذلك، وحدث تضامن يشد الانتباه؛ عندما هب عامل نفوسة للرستميين؛ أبو منصور الياس التندميرتي تـ 283 هـ، المعاصر للأمير الأغلبي ابراهيم الثاني 261 - 289 هـ، لنجدة الأغالبة، عام 267 هـ، وفك الحصار عن عاملهم في نترابلس؛ ابن قرهب قـ 268 هـ، "استغاث أهل نترابلس بأبي منصور النفوسي، فقام محتسبا، وكان خارج نترابلس رعيته، فلاقاه [ابن طولون] أبو منصور في اثني عشر ألفا، فهزم الله ابن طولون، وقتل أكثر، أصحابه، ولم يأخذ من أموال ابن طولون شيئا تورعا عنها وزهدا في الدنيا، إلا رجلا واحدا أخذ حملا" 685

وكان العباس بن أحمد بن طولون، أعدم 270 هـ، قد استغل غياب والده عن عاصمته القطائع، عند الفسطاط بمصر، عام 265 هـ، فأفرغ خزائنها، وانطلق من الإسكندرية نحو المغرب عاصيا لوالده وأملا في إمارة بكد يمينه، فهاجم الإمارة الأغلبية، واحتل سرت، ولبده، وحاصر مدينة ترابلس ويقال أنه أخذ معه من مصر حمل مائة بعير ذهبا غنم أكثرها الأغالبة، في حين تعفف النفوسيون عن أخذ شيء منها، 686 التزاما بالمذهب الإباضي؛ الذي يرى في حرابة أهل القبلة؛ استباحة دماء المحاربين منهم فقط، وحرمة أموالهم وعيالهم، وهو مبدأ ما كان يوافق الكثيرين من عامتهم، فخالفوهم، مع الملاحظ أن تلك الفترة قد شهدت قحطا

وغلاء ومجاعات وزلازل.

687

واجة

انسحب جيش نفوسة عفيفا منتصرا إلى الجبل، تاركا الغنائم ونترابلس والجادة عموما للأغالبة، الذين سرهم بكل تكايد كرم أهل البصائر النفوسيين، وقد حجب

685

- عن إمارة الطولونيين بمصر انظر محمد سعد الشيباني؛ تاريخ العراق، ص 181

686 - الشماخي 148.

687

6 - سنوات؛ 260.266.267.268 هـ ابن عذاري البيان:1: 117. الطالبي؛ 313

التعفف عن بصيرتهم أن تلك الغنائم ستتحول سلاحا في أيدي جيش سيبيدهم في مانو 283 هـ؛ فقد استعان ابراهيم الثاني -261 - 289 هـ بغنائم ابن طولون على إصلاح مالية إمارته وتقوية عسكرها 688، كما داعب غزو مصر أطماعه، ولم يبد أي نزعة أو مصلحة له في محاربة نفوسة استغل أبو منصور الياس هذا الوئام مع الأغالبة، فقاد جيشا للقضاء على قوة ناشنة للخلفية بجزيرة جربه وما حولها واجتاز الجادة إلى ريصو؛ جرجيس وجزيرة جربه عام 281 هـ، فهزم زواغة أنصار الخلفية، وأسر زعيمهم؛ ابن ولد خلف وهو خلف بن السمح بن خلف بن السمح بن الإمام أبي الخطاب؛ عبد الأعلى بن السمح المعافري 689، وعاد إلى نفوسة بعد أن دان له كل الجبل تقريبا من غريان إلى دمر؛ الجفارة والأعراض ونفزه والظاهر. اشتهر أبو منصور الياس النفوسي 282 هـ بحسن السياسة والدهاء العسكري، فيقال أنه ابتدع أسلوب النطحة العسكري 690؛ وصورته أن يهاجم عدوه على شكل جبهة واسعة، تلتحم معه، وتطوقه مباشرة، وهو غير أسلوب الرمح؛ اختراق جبهة العدو بقوة، وتشتيت حشوده وأسلوب النطحة هذا فيه ابتكار بالنسبة للأمازيغ، الذين كانوا يتبعون أسلوب الكتائب المتتالية، والدوائر الدفاعية الصلبة، والذي كان يكلفهم الكثير من الضحايا؛ فتشك الكتائب المهاجمة على رأس حربة أعدائهم القوية، ويتوافق أسلوب النطحة مع كثرة عدد المقاتلين وشدة حماسهم، وهو ما يتوفر للنفوسيين بالنسبة لقوة الأغالبة التي تعتمد على فرق قليلة العدد جيدة

التدريب والتسليح فقط.

688 ـ الطالبي؛ ص 298

المعافري 140 - 144 هـ، فخلف بن السمح الذي قابله ابن سلام عام 271 هـ، لا يمكن ان يكون خلف 689 خلف بن السمح بن خلف بن السمح بن الإمام الإباضي الأول؛ أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح الثائر ضد عبدالوهاب في حدود عام 207 هـ، وعليه لابد أن يكون له ولد باسم السمح جده، وهو بدوره ترك ولدا باسم خلف جده، وهو الذي قبض عليه في جربه عام 281 هـ، و هو نفسه الذي قابله ابن سلام؛ کتاب ابن سلام ص 153

690

- أبوزكرياء ص 146

275

274