تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٤١وهكذا فاضت القوة النفوسية عن الجبل، وغدت بعد انتصار ريصو 281 هـ، عملا واسعا، حتى لكأنه سيؤول إلى عمل نترابلس كله كما كان في السابق، وهو ما يثير حيطة الأغالبة في القيروان ويرفع حماسة النفوسيين إلى مافوق هاماتهم بكثير، واتجهوا إلى عزل القيروان عن الإقليم تماما، وأنسوا من أنفسهم قوة بالغة نتيجة تمكنهم من السيطرة على دمر 69 والأعراض والجفاره، وبدا ذلك جليا من اختيارهم لافلح بن العباس خلفا لأبي منصور الياس، وهو حفيد أشهر فرسان المغرب وأقواهم، حسب زعم النفوسيين وكان قد ناصر الإمامة الرستمية في تيهرت كما في نفوسة، وحارب ابنه العباس، الخلفية 211 - 223 هـ، وانتصر عليهم، وبهذا الاختيار قدر النفوسيون ان يكون فيه ما في الأصل وزيادة، واتجهت نفوسهم مباشرة إلى الحرب؛ أي حرب
- فاكهة الشهادة
قدم شيخنا أبو العباس الشماخي 928 هـ، لوقعة مانو 283 هـ، بفقرة بالغة الدلالة والموضوعية لتأويل سببها؛ وفي أيام يوسف بن أبي اليقظان 692 [294281 هـ]، وقعت وقعة مانو، التي فل بها حد سيف نفوسه عل يد أفلح بن العباس؛ وذلك أن نفوسه بلغت في العلم والتقى والعدل والورع مبلغا عظيما، يكاد ان يكون حاكيه كاذبا وهابهم من بالمشرق والمغرب، ولذا قال الإمام عبدالوهاب، رضي الله عنه:
إنما قام هذا الدين بسيوف نفوسه وأموال مزاته 693 هناك شواهد كثيرة على رقي المجتمع النفوسي، وبلوغه درجات عالية من التدين والتقوى، والعمل بشرعة الله والوقوف عند حدودها، وشمل ذلك كل فئات
691 - في الدويرات، قرب تيطاوين، وعند أقدام بلدة عياط الأثرية القديمة، بير أبو منصور، هكذا يعرف، وفي غابة قلعة مصموت هناك واد بو حفص، والذي قد يكون منسوبا لـ أبو حفص عمروس بن فتح المساكني النفوسي قاضي أبو منصور الياس، وكان على ساقة جيش افلح بن العباس في
مانو 283 هـ، وهو ممن قتل فيها الشماخي 148
692 - اختلف أهل تيهرت على إمامته، فعزل ثم ولي ثم عزل وقتل، فكان عهده مضطربا. سير ص 206 ونسج على هذا المنوال ابن خلدون 37/ 4 - 50؛ لما ارجع قيام الدولة الفاطمية
693
إلى دماء كتامه وأموال مزاته.
المجتمع، بما في ذلك العبيد والإماء؛ فمنهن من يراجعن حفظ بعض كتب الفقه أثناء احتطابهن او غزلهن ونحو ذلك من الأعمال، "وكان المسلون من أهل جبل نفوسه من أكثر الناس حجا، وأزكاهم نهجا وأنهم يحجون بالنساء والذرية، وذكر انه ولد في ركب واحد ثلاثمائة صبي ذكورا"، فقط، فما بالك
والكلام
بالإناث ولهذا قالوا من حج عن غير متوليه، فهو هالك" 694 وكانت مجالس العلم تعقد في كل منزل بنفوسه طوال أيام السنة تطرح فيها المسائل الفقهية وتدور على كامل الجبل ما يجد من مسائل تحتاج إلى فتوى فترد فيها الفتاوى من العلماء؛ الشيوخ والفتيان والنساء على السواء، ويتفق على العمل
بما يوافق الدين.
695
هذا مع العلم أن الإباضية يتشبثون بالنص، وتقرير الأيمة وكبار الشيوخ المشهود لهم بنسبة الدين التي تصل حلقاتها إلى إمام المذهب التابعي أبو الشعثاء جابر بن زيد 95 هـ، فالصحابي حبر الأمة عبدالله ابن العباس بن أبي طالب 68 هـ وكانت سيرة أبي الشعثاء ملهمة لكل شيوخ الإباضية، وبالأخص النفوسيين منهم، فموارد الجبل وطبيعته طبعت ساكنته بالتقتير وعيش الكفاف، الذي أكسبهم صحة بدنية جيدة ونشاطا دؤوبا لا يفتر؛ سأل جابر ربه ثلاثا؛ عيشا كفافا وزوجة صالحة، ودابة مواتية، فأعطي ذلك كله "696، يلاحظ تعبير "كله" الدال على مدى زهد هؤلاء الرجال بالدنيا، فكأنهم في زمن النبوة، فعلا، فالتقليد والإتباع منهج علم
وعيش لدى الإباضية. انتشرت بين أهل جبل نفوسة مدونات كثيرة؛ مثل مدونة ابن غانم الشهيرة في الفقه ومسند الربيع ورسائل عمروس المساكني، وغيرها، أدى كل ذلك إلى انتشار أدبيات المحكمة الأول، بين قاعدة عريضة من المجتمع النفوسي، وعادت روح
694
الشماخي ص 152
695 - شارك في غزو افريقية 26 هـ
696 ـ البغطوري و 1
277
276