تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

"الشراء "697 أكثر حضورا بين الناس "أكثر أهل المغرب أهل مجهود ونيات وقيل؛ من لم يكن كواحد من ثلاثة، فحياته كسائر الناس والبهايم؛

من لم يوطن نفسه على السير إلى طريق الحج كجابر بن زيد تمادى في الحج

أربعين حجة.

- ومن لم يوطن نفسه على تعليم العلم، كفعل أبي عبيدة؛ مكث في طلب العلم

أربعين سنة، ثم قعد يعلمه للناس، بعد ذلك، أربعين أخرى.

ومن لم يوطن نفسه على الشراء كفعل أبي بلال، مرداس وروي أنه قال لجابر ابن زيد، حين عزم على الخروج للشراء؛ إسرع للحوق بنا يا أبا الشعثاء، فإن الحياة بين من ترى غرور والموت بينهم هلكة. "698

وكان الشيخ مامد بن يانس الدرشلي النفوسي نهاية القرن الثاني قد قسم دهره على أربع؛ سنة يتعلم عند اسماعيل بن درار الغدامسي، وسنة عند الإمام عبدالوهاب، رضي الله عنه، بتيهرت في الجهاد، وسنة يمضي إلى الحج، وسنة يتعبد في المشاهد في هذا الجبل"، أما عامة نفوسة فدهرهم؛ يحرثون، شهرين ويحصدون شهرين، ويتفرغون لطاعة الله ثمانية اشهر، وقالوا أيضا، لولا تلك الأربعة ما تصح هذه الثمانية، فصار ذلك كله عبادة 699

كان شيوخ نفوسة فخورين بدينهم ومجتمعهم التام، وساعدتهم إبداعات عاملهم أبو منصور الياس النفوسي في حسن إدارة الحيز وتحقيق انتصارات عسكرية كبيرة على ابن طولون في نترابلس 267 هـ والخلفية في ريصو - جربه 281 هـ كما أنهم يحسون بمسؤولية تجاه رفع شأن الإمامة الإباضية، في وقت شهدت فيه تيهرت صراعا داخليا مؤسفا لأهل البصائر؛ وهم الذين نصروا أيمتها؛ "وكانت نفوسة الجبل مفتونة بأبي اليقظان حتى أنها أقامته في دينها وتحليلها وتحريمها

697 - أورد ابن الصغير ص 126 نص خطبة التحكيم لأحد أيمة الجمعة في تيهرت أيام الإمام أبو حاتم 294281 هـ وجاء في الدعاء فيها: " اللهم وارحم الشراة في سبيلك أهل الفضل في الإسلام"

698 - البغطوري و 1

699 البغطوري و 194

مثل ما أقامت النصارى عيسى ابن مريم وكان أكثرهم لا يحج إلا باستيذانه وكانت المرأة تبعث بابنها او بنتها يأخذ لها الإذن منه، وكان إذا ضرب سرادقه وأنته وفودهم لا ينامون الليل حول فسطاطه؛ شأنهم التكبير والتهليل حتى إلى الفجر، فإذا صلوا الفجر معه، خرجوا بأنفسهم إلى الأرض، فناموا"700، وهو الذي

اختار لهم أفلح بن العباس أميرا، فكان أن قاد نفوسه إلى كارثة مانو تبعث قسوة الأمير ابراهيم الثاني، أي تقي، فضلا عن الشراة، على مجاهدته بأي وجه، وفي أي ظرف؛ فالرجل شرع الفسوق والجور والاستطالة على المسلمين قال عنه قاضي قضاة افريقية؛ ابن طالب، الذي قتله 275 هـ " لا أحسب أن هذا الرجل مؤمن بالله واليوم الآخر" 701 ونظن أن ما أثار شيوخ نفوسة ضد ابراهيم الثاني فظائعه في مدينة تونس عام 280 هـ؛ قتل وحبس وشرد أكثر رجالهم، وسبى حرائرهم، وأهدى قسما منهن الخليفة المعتضد بالله العباسي في بغداد، وهو أمر مثير جدا للنفوسيين، ولعلهم يستذكرون جيدا تلك المرأة التي أمد الله في صوتها ليصل اسماع الإمام الشهيد أبو الخطاب، الذي لبى دعوتها، واحتل القيروان لينصفها عام 140 هـ، وعلى العموم ففي سيرة ابراهيم الثاني ما يغري كل المسلمين"، وخاصة أهل البصائر في نفوسة على مجاهدته وشراء أنفسهم شهداء الله. كان الشيخ ماطوس 702 بن هارون الشروسي قد رأى رؤيا؛ أنه لبس جبة من، قصب، فعبرت بأنه يموت شهيدا فاستشهد، بمانو، رحمه الله، وهو ممن شدّ في الخروج إليه لأجل رؤياه، فضرب بها، وخرجت أمعاؤه، فمسكها بيده، وقاتل بالأخرى حتى استشهد، وقال له بعض أصحابه، حين ضرب إلى هذا توصلنا،

701

700 ـ ابن الصغير ص 97 - عن الطالبي ص 309 - 310

-

- - ماطوس؛ في التوراة 2417/ 4 متوش عل (متوشائل بن محوي عل بن عرد بن حنك بن قين اخ هبل من حوه و هـ عدم قابين وهابيل حواء وآدم وله ولد اسمه لمك. كمال الصليبي؛ خفايا التوراة

41.40.39 - 240

279

278