تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

للمغرب

، عمل أمراؤها على بناء دولة قوية جذب ازدهارها سلع السودان والمغرب، مع الحاجة إلى رجاله أجنادا، وزراعا في الأندلس، وهكذا انجذب ساكنة المغرب بين قطبين؛ مدن التجارة وخطوطها الصحراوية جنوبا والأندلس شمالا، وهو المحور الذي حاول الفاطميون فكه بقدر ما حاول الأمويون تقويته والسيطرة عليه، لكن هلامية ولاء أهل الظعن حال دون نجاح الطرفين، واتخذتهما القبائل مرجحة بين الولاء والعصيان، وتبديلا للسروج، كما تأرجحت بين خفر

القوافل ونهبها، وذلك ما جمعها في هذه التخوم، ووتر علائقها باستمرار. انبعثت الخلافة الفاطمية من تخوم المغرب، على نحو ما كان ساندا بين إماراته؛ قبائل أمازيغية بقيادة إسلامية، رأسها داعية علوي، وذلك أمر سبق في حالة الأدارسة، إنما الجديد يكمن في أمرين؛ دقة التنظيم الاسماعيلي العلوي، وتمكنه من قبيل كتامه أصيل التل الشمالي وسليل أعرق الكيانات السياسية في تمازغا؛

المسوسيل، وأعرق زراع الحبوب في التل الشمالي.

اهتدى حكماء الاسماعيلية 728 إلى أخصب ترب تمازغا، فزرعوا فيها بذرهم، وهم على ثقة من نبته ولعلهم استفادوا جيدا من تجارب الإمارات السابقة لهم، في المغرب؛ وجودها خلف القيروان واعتمادها على القبائل المحلية؛ تجنبوا اعتماد ابن رستم على إتلاف قبلي من أهل الظعن البعيدين عن منطق الدول المنكرين لغير أعرافهم، وتبينوا سوء حظ الأدارسة، الذي أوقعهم في قبيل جراوه الجبلي المنعزل، والذي لا يقدر الدولة، فبمجرد وفاة الأمير، اقتسم أبناؤه الإمارة بينهم 729، واستلمتهم بطون القبائل نزاعا وصراعا متجددا. فك الفاطميون، فجر ظهور هم 296 هـ عقال التحالفات القبلية، ضمن إماراتي

عضين

728 - تنسب رسائل إخوان الصفاء إلى التنظيم الإسماعيلي، وهي تعطي فكرة بينة عن السمو الفكري والعلمي المبهر للدعوة الإسماعيلية، وقتها، وصل الداعية الإسماعيلي أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن زكرياء الشيعي 298 هـ إلى كتامة في حدود 280 هـ منتحلا التجارة، الكامل 127/ 6

729 - التعضية قسمة ما لا يقسم قسمت الجدة كنزه، إمارة ابنها إدريس 187 - 213 هـ، البيان 200/ 1

سجلماسة الصفريه وتيهرت الإباضية بالقضاء على الأسر الحاكمة فيها، وبذلك حركوا عش دبابير، في تلك النواحي؛ برزت أسر زناتيه حول تيهرت تلمسان وفاس /سجلماسه حاولت دحر الفاطميين وخلفائهم شرقا إلى ما كان حيزا للأغالبة ثم لاحقتهم إلى حد حصرهم في المهدية عام 334 هـ. عدلت هذه الوقائع سياسة الفاطميين؛ ركزوا على غزو الشرق؛ مصر / الشام وقوة الأسطول البحري مع اصطناع بعض قبائل الأمازيغ لحرب العصاة منهم، وفي منهم، وفي هذا الإطار تتنزل المهمة السرية للشيخ ابن الجمع 730 في سجلماسه، وعرض المعز لدين الله 341 - 365 هـ للإباضية بالعودة إلى ما كانوا عليه سابقا 731، ومن الأكيد أنه لم يجد رستميا وهبيا صالحا لغرضه، وإلا لسهل له العودة إلى تيهرت إماما، ولجعل أبايزيد إماما للنكار في سجلماسه، وسد ثغر الدبابير، الذي فتح الداعية أبو عبدالله الشيعي عام 296 في غمرة أحداث بعث الخلافة، وتخليص سيده عبيد الله المهدي من أيدي بني مدرار المكناسيين. سرعان ما وجد الفاطميون قبيلا من أهل المدر، يوازي كتامه ويجاورهم غربا؛ تلكاته الصنهاجيين 732، كان كبيرهم مناد بن منكوش يقيم في قلعة قرب سجلماسه، يبادل زناته الغزو، وبعد سقوط سجلماسه، وتيهرت برز ابنه زيري بن مناد بن منكوش 360 هـ، الذي أخضع قبيله لإمرته، وحارب زناته، فتوسع شرقا، حيث أقام قلعة أشير عام 324 هـ، في جبال تطيري، جنوب مدينة ندزاير 733، حاليا، في المغرب الأوسط، ومن هناك اصطنعه الفاطميون، ليكفيهم حروب زناته.

730

شيخ- ينتحل كل المذاهب ويدعي التجارة، درس في سجلماسه، الشيخين الإباضيين أبويزيد مخلد بن كيدار صاحب الثورة 332 - 336، وأبو الربيع سليمان بن زركون النفوسي، صاحب المذهب الوهبي. 731 - أرسل المعز لدين الله إلى مشايخ الإباضية؛ "ارجعوا إلى بلادكم التي وليتموها من تيهرت

ور وغيرها فتكونوا على ما كان عليه أوائلكم، ولكن العامة أبت إلا مناصبته العداء أبوزكرياء ص 202 732 - قبيل من البرانس ابن حوقل 104/ 1 - من اسم مؤسسها زيري هذا، ويعني بدر؛ قمر، واسم المكان منه ندزاير كما ينطقها عامة الناس، وزيري اسم او لقب لأربعة من ملوك، بابل، أولهم ايا موكن زيري 1007 ق م وآخر هم نابو موكن زيري -731 - 729 ق م، ومناد؛ الرؤية الواضحة أمازيغيا.

733

293

292