تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

- الزناتيون في تترابلس

تركز مسرح النزاع الزناتي الفاطمي في المغرب 734 نواحي تيهرت تلمسان و فاس سجلماسه، وكان الزين رأس حربتهم في مقاومة زناته، ولذلك استخلفهم المعز لدين الله الفاطمي على افريقية عند انزياحه إلى مصر 362 هـ، وكانت الإبل التي حملت الفاطميين وأثقالهم من ذهب وتوابيت وخزائن ونفائس شتى، هي من أموال زناته؛ غنمها منهم بلكين بن زيري اثر حروب طويلة، حول تلمسان تيهرت سجلماسه/ شتاء وصيف 360 هـ 735

ارتحلت الخلافة الفاطمية إلى القاهرة شتاء 362 هـ، بعد أن وكل الخليفة بلكين بن

الطبخ، الشيء الذي نشر الوباء بينهم، وكثيرا ماكانوا يأكلون من لحوم ضحاياهم وعرض في القيروان سبي من المغرب لم ير مثله كثرة 739، فكان بلكين اقسى على قومه الأمازيغ من الأمويين العرب والكل مسلمون أضحى الصراع الصنهاجي الزناتي بعد بلكين بن زيري مملا؛ عماده دسائس ومؤامرات رتيبة؛ حرب صلح ولاء حرب، وهكذا دوليك، مع تبدل الصفوف كل آن؛ تصطف بطون من زناته وصنهاجه؛ من أسرة زيري نفسها، بتمويل أموي ضد السلطان الزيري ومعه قسم من، زناته بتأييد فاطمي، ثم تتبدل الصفوف بين سانحة وأخرى، ليبدو الأمر كلعبة كرة قدم بين فرق متباينة احترافا وانتظاما،

لا ضابط للاعبيها غير ملاحقة الكرة، وقذفها في أي اتجاه؛ أثناء صولة المقاتلة زيري 362 - 373 هـ بخلافته في إمرة المغرب 736، وقد تمكن منه العداء لزناته قتلة

ECT

والده زيري 360 هـ، حول أسوار تيهرت، ومع ثقتهم التامة في بلكين بن زيري من أنه سيشفي غليلهم من أولاد المجوس زناته ومزاته، إلا أنهم جعلوا بينه وبينهم تخوما واسعة؛ بأن ألحقوا عمل نترابلس 737/سرت نجدابيه بمصر كما برقه وأبعدوه عن البحر وقوة الأسطول في صقلية بأن ألحقوها بمصر أيضا 738، فكأنهم دفعوه غربا نحو العمق القبلي. وكان في بلكين من الوتر والغيظ على زناته ما يكفي لنزوعه إلى قسوة بالغة في حروبه، أخذت شكل إبادة بالقتل والسبي؛ ففي احدى المعارك رتبت الجثث كومة عالية أذن من فوقها للصلاة، وكانوا يتخذون من الرؤوس مناصب للقدور عند

734 - المغرب يعني غرب الزاب؛ المغرب الأوسط ومركزه أطلس التل، قلعة أشير، والمغرب الأقصى ومركزه فاس بين الريف والأطلس الأوسط وبينهما تخوم تسيطر عليها قبائل الظعن الزناتيه 735 ابن الأثير 35/ 7 ابن عذاري 293/ 1، إدريس ص 61 أرسل رأس الأمير الزناتي محمد بن خزر 360 هإلى القيروان فحل ذلك عند المعز محلا عظيما، وقعد للهناء به ثلاثة أيام، وقدم بلكين للمعز "ألفي جمل من إبل زناته لحمل ما له بالقصور من الذخائر الاتعاظ ص 144، إدريس 71 736 - كانت المراسيم تصدر عن بلكين بن زيري إلى العمال؛ من يوسف بن زيري خليفة "السلطان" المؤنس،73 ويوسف اسم وسمه به الخليفة المعز عوض عن بلكين الذي يبدو أنه استثقله. 737 - يبتدئ من واد الخشب، عند مدنين حاليا، حيث ودع بلكين بن زيري المعز لدين الله الفاطمي

7 - ابن الأثير 45/ 7

تتبدل الصفوف، فينضم قسم من الزيريين إلى زناته والعكس، وتجد أميرا في صف ضد أخيه أو أبيه في الصف المعادي. تركز مجال الصراع خلال معظم القرن الرابع في المغرب من أقصاه إلى أوسطه بين؛ أدارسه مكناسه بنويفرن/بنوخزر/بنووسين/كتامه بنوزيري، وبحلول عام 383 هـ، أصبح أكثر المغرب تحت نفوذ الأمير المغراوي زيري بن عطيه الفرطاس 391 هـ 740، يديره من وُجده؛ مدينته المستحدثة، وسط تخوم المغربين الأوسط والأقصى، وعلى محور الأندلس/السوس. فاض الصراع عن تخوم المغربين، وانتقل شمالا إلى الأندلس، حيث تمكن العلويون من أعلان خلافة هناك، بل صار الأمر في غاية الأخلوقة والفضيحة؛ أربعة كلهم يسمى أمير المؤمنين، في رقعة من الأرض مقدارها ثلاثون فرسخا"، وتشتت الأندلس إلى طوائف إلى أن استعاد المرابطون وحدتها 741

739 - البيان 171/ 1 - 243 - 244 7 - القرطاس كما جاء في الكامل 138/ 7، ونظن ان للتسمية علاقة بمدينة قيرتا الفنيقية، التي هي قرتاش؛ قرطاج، حسب اللفظ الأمازيغي، وفي أكوده حاليا هناك عائلة تحمل نفس اللقب القرطاس

741 الكامل 289/ 7

295

294