تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٥٣ولم يكن الرستميون أهل جهاد أصلا، وما نشأت إمامتهم من "خروج" عن السلطان الجائر، بل من خروج عن الأوطان، و"الانزواء" خلف القيروان 749 وبحس حضري ابتكر عبد الرحمن بن رستم "إمامة" عمران؛ قامت على مناشط اقتصادية ركزت في مدينة تيهرت، التي جمع فيها بين سيوف نفوسه وأموال مزاته وحرث هواره ومواشي زناته 750
"شرعوا في العمارة والبناء، وإحياء اللأموات وغرس البساتين، وإجراء الأنهر واتخاذ الرحاء والمستغلات وغير ذلك، واتسعوا في البلد، وتفسحوا فيها، واتتهم الوفود والرفاق من كل الأمصار، وأقاصي الأقطار، فقال ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم، وابتنى بين أظهرهم لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته وأمانه على نفسه وماله حتى لاترى دارا إلا قيل؛ هذه لفلان الكوفي، وهذه لفلان البصري، وهذه لفلان القروي، وهذا مسجد القرويين، ورحبتهم، وهذا مسجد البصريين وهذا مسجد الكوفيين، واستعملت السبل
إلى بلاد السودان وإلى جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعة. " 751 وذكر 752 أن ابن رستم تقبل، عند شروعه في عمارة تيهرت إعانة مالية وردت عليه من إخوانه القعدة في البصرة، لما علموا من "حسن طريقته وصحة سيرته، وبشروا بعضهم؛ قد ظهر بالمغرب إمام ملأه عدلا، وسوف يملك الشرق ويملؤه عدلا، وجاءتهم رسلهم إليه مما عاينوه وشاهدوه منه؛ "إمامكم خلف من أبي بلال مرداس بن أدية [61 هـ] ومن أبي حمزة الشاري [129 هـ]، فلا تدخروا عنه مالا، ولا تحبسوا عنه عطاء، وابعثوا إليه بجميع ما بأيديكم ليتقوى بها على
لعله تأثر بفعل عبدالرحمن الداخل في الأندلس. - جاء في الشماخي أن الإمام عبدالوهاب بن رستم قال؛" لولا أنا ومحمد بن جرني ويبيب بن زلفين لخرب بيت مال المسلمين؛ أنا بالذهب ومحمد بن جرني بالحرث وابن زلفين بالأنعام، وقال. أيضا ما قام هذا الدين إلا بسيوف نفوسه وأموال مزاته"؛ الشماخي ص 123، ونظن أن ابن زلفين
اسمه بَيْبَ كمذيع تلفزيون الجزيرة حاليا الموريتاني بيب ولد هادي
751 - ابن الصغير ص 35 - 36 ابن الصغير ص 32 - 41
752
دينه ودنياه، فإنكم تنالون بذلك شرفا عاجلا وغناء أجلا، ولذلك جمعوا له إعانة أكبر من الأولى وأرسلوها إليه في تيهرت، وقد ازدهرت عمارتها. شق كلام عبدالرحمن على الرسل وعلى جماعة من الناس، فعاودوه على ذلك مرة بعد أخرى بالأيمان الغليظة فكررها على نفسه ألا أقبل منها دينارا ولا درهما، ولا أدخل في يدي شيئا من ذلك، فلما استيأس الرسل والناس من ذلك، أمر برد الأموال إلى أهلها، وانصرف الرسل بالأموال إلى البصرة موطن إمام الدعوة محبوب بن الرحيل، والواقع انه ما كان على رسل القعدة الأول، أن يفرطوا في
التفاؤل به إماما "خارجا "، وقد وجدوه يطين حائطا ولا يعلم أو يدرب مقاتلة. ويفهم من رد أموال الإخوان في البصرة على أنه استقلال عنهم، وهروب من مسؤولية توسيع إمامته إلى الشرق، كما توقعوا أول مرة، خاصة وأنه سمى مدينته العسكر" أو "المعسكر المبارك، وأنهم رأوه قسم مال الإعانة أثلاثا ثلثا في الكراع وثلثا في السلاح وثلثا في فقراء الناس وضعفائهم، فمن ينوي توسيع إمامته في المغرب والمشرق 753، لا يهمل سانحة لزيادة الكراع والسلاح والرجال، وتعبير" استيأس الرسل" يوحي بخيبة أهل الدعوة فيه؛ توقعوه "خارجا، فوجدوا ما حدث فعلا اقتصرت إمامة الرستميين على عمران "العسكر"؛ "قاعدا"، وهو، تيهرت دون غيرها وليس عرضا أن غلب عليها اسم تيهرت واختفى تماما اسمها الأول العسكر 754. تفرغ الرستميون للحفاظ على حضرية 755 مدينتهم، وتناسوا أنهم في ظهور وتصرفوا كـ"قعدة، ولم يعد لهم من المحكمة غير الحرص على التعلم والعلم
754
كما فعل الفاطميون، وابن الصغير، هذا، كتب تاريخه قبل ظهور الفاطميين في المغرب - أبوزكرياء ص 88 والعسكر يماثل كل أسماء القصبات الإسلامية المستحدثة، وعن مباشرة الأمراء للنشاط الاقتصادي، يذكر أن يزيد بن حاتم المهلبي والي القيروان 155 - 171 هـ أنف من ممارسة أحد أولاده الزراعة وتربية الأغنام، وأمر بنهبها قائلا؛ يا ابن اللخناء، أتريد أن أعير بالبصرة فيقال يزيد بن حاتم، باقلاني، ابن عذاري ص 81
أحد النفوسيين خطاب الإمام عبد الوهاب له، قائلا؛ " ماذا يقول هذا الحضري؟ " مع أن أهل نفوسة على قدر كبير من "التمدن" بالقياس إلى بقية الأمازيغ البتر من لواته و هواره وزناته
3010
300