تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٥٤بنفس منهج القعدة، وهو الجانب الذي أغرى أهل نفوسه، وهم أول من فشت الإباضية، ومع ذلك، ساعدوا الرستميين على إنشاء "ملك"756
فيهم
وراثي فيهم عوض
إمامة للمسلمين، وتلك مفارقة عجيبة، طغى فيها الجانب العمراني على الجانب
العقدي، وطوعه لصالحه
استفاد الرستميون من بعد عاصمتهم عن أهل مذهبهم وعمقهم نفوسه؛ حيث الفقهاء المتحرجون والتقاة الورعون الزاهدون في الدنيا، وأدرك الرستميون أنهم لا يحتاجون من نفوسة غير سيوفها عند الحاجة إليها فقط، والحاكم الماهر هو الذي لا يستخدم السيف إلا نادرا، ولكن يلوح به في كل حين، ولذلك استخدم النفوسيين في تيهرت عسكر حسبة، حتى اشتهروا فيها بـ"العسكرية" في حين عرفوا في أوطانهم بالوهبيه كأنصار مخلصين للإمام عبد الوهاب 171 - 208 هـ الذي ورث وورث الإمامة رغما عن المحكمة كلها؛ ممن جاهد أهل الجور" الظلمة" غصبة إمرة المسلمين وجاعلوها وراثة في أعقابهم.
وهكذا انزوت إمامة الرستميين خلف القيروان هربا من جند الخلافة فيها، كانعزالها عن إخوانهم في البصرة ونفوسه في نفس الوقت، لكنها لم تجد في الأرض مهربا من طرف بالغ الأهمية؛ أهل الظعن والحرب؛ اتحاد بطون من القبائل الأمازيغية البتريه؛ لواته هواره زناته؛ "خوارج" تمازغا المعتقين. 757
أهل الظعن، والحضري محتقر عند الأمازيغ، فقد انتقد الشيخ أبو نوح سعيد بن زلغين، ق 4 هـ، أهل ورجلان؛ " أظهرتم بينكم التحزب والتفرق؛ فطائفة منكم يقولون مسجدنا ومسجدكم وطائفة يقولون
حضرينا وحضريكم، ويهودينا ويهوديكم" الدرجيني ص 155
756 - أت رستم د يجلدان دي تيهرت؛ آل رستم ملوك تيهرت الشماخي ص 71؛ كتاب "يغاسراد يدرارن ينفوسن (قصور ومسالك جبل نفوسه إبراهيم و سليمان اشماخي س يراون - يفرن تعريب
الأستاذ محمد حمام الرباط 2004
757 - ينظر في هذا الصدد البحث القيم لمحمد حسن القبائل والأرياف المغربية في العصر الوسيط
دار الرياح الأربع، تونس 1986
-2 الفرق الإباضية في تمازغا؛ وهبيه نگار
أ- أمزوار إمام
"الإختلافات الفكرية تشيع حيوية تبعث النشاط
بدلا من تماسك مصطنع باعث على البلادة بيترج كاتزنشتاين
انتجعت بطون من قبائل، مزاته، سدراته، هواره، فاتن، زناته بوادي تيهرت وناصرت عبدالرحمن بن رستم ورضت به أمزوار"؛ مقدم عليها؛ كحل وسط بين زعاماتها، التي استبد بها التعصب، فجعلها لا تسلم لبعضها بالرئاسة، وترضى برئاسة رجل غريب لا عصبية، له بحجة أنه لاظهير له غيرها، وعليه ان يتوازن في إمرته بين القبائل، على نحو يرضي الجميع؛ أي أنهم جعلوه كالبهلوان trapéziste مشيه على الحبال يتوقف على مهارة توازنه؛ قلدوه أموركم، فإن عدل فذلك الذي أردتم، وإن سار فيكم بغير عدل عزلتموه، ولم تكن له قبيلة تمنعه ولا عشيرة تدافع عنه" تقبل ابن رستم وضعية البهلوان قائلا إن أعطيتموني عهد الله وميثاقه، لتستطيبوا إليّ، ولتطيعوني فيما وافق الحق وطابقه، قبلنا ذلك منكم، فأعطوه عهد الله وميثاقه على ذلك، وشرطوا عليه شروطا مثل ما شرط عليهم، وقدموه على أنفسهم وألقوا إليهم بأيديهم". 758
يفهم من هذا النص، أن عبد الرحمن بن رستم الفارسي أصبح أمزوار 759؛ مقدم على هذه القبائل الأمازيغية، بالمفاهيم والأعراف القبلية السائدة بينهم، وما عنوه إماما بمفهوم المحكمة الإباضية، وحدث ذلك قبل إنشاء تيهرت، وهو ما ناسب الأحداث فعلا؛ فنقمة المهالبة على القبائل الأمازيغية، في حيز نترابلس، ثأرا لمقتل
758
759
ابن الصغير ص 31
الأول وعكس أمزوار أنو كارو؛ الأخير، والـ أمزوار وظيفة قديمة تتصل بعقائد أمازيغية قديمة فهو ممن يتبرك به على صدقي از ايكو ص 131. وذلك معنى الإمام تماما.
303
302