تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٥٥هزار مرد 154 هـ، دفعتها إلى الفرار غربا والالتقاء بابن رستم، فاختاروه أمزوار لهم 160 هـ؛ أحد التاريخين لبداية عهد إمامة عبد الرحمن بن رستم في المصادر الإباضية 760، أما تاريخ 162 هـ فهو بداية الشروع في بناء تيهرت بتدبير من الـ أمزوار؛ مقدم القبائل؛ عبدالرحمن بن، رستم وعندها ترجم اهل المذهب
الفريقين، وما على عبدالوهاب إلا أن يبدأ بالمشي على الحبال كسالف عهد والده مع فارق الظروف بينهما. تولى عبدالوهاب الرستمي منصب الإمامة، أولا، بمبايعة مرتبة من حضر تيهرت وأزال تردد الشراة من شيوخ أهل البصائر، بأن أحال إشكال معارضيه إلى لجنة 762؛ تسافر إلى الإخوان في البصرة لتستفتيهم، وتلك سياسة منه لكسب الوقت والالتفاف على مخالفيه ثم دارت الحرب بين الإمام والإتلاف القبلي، وقتل أبو قدامة يزيد بن فندين اليفرني على أحد أبواب تيهرت 763، " واستملك الأمر العبد الوهاب، وبقيت حزازات النفوس في قلوب عشائر من قتل، ثم اشتد إلى مرتبة إمام ظهور، وفق مفهوم فقهي أنتجه القراء من العرب المسلمين في أمر عبدالوهاب، وقوي عليه، وانتقل من حال الإمامة إلى حال الملك".764
"أمزوار" بـ "إمام"؛ إمام المسلمين بلسان المحكمة
أدت هذه الترجمة إلى خلط في وظيفتي ابن رستم؛ فهو عند زعماء القبائل أمزور؛ مهمته التنسيق بين اتحاد قبلي، ليدرأ طغيان قبيل على آخر، فتتحقق مصلحة الجميع في الحرب والانتجاع والتجارة الصحراوية، بينما ارتقى أهل البصائر به
العراق تحت شمس سيوف الفتنة الكبرى التي عصفت بنظام خلفاء الرسول ص فأين" القيروان من العراق؟
حافظ عبدالرحمن بن رستم على هذا الخلط، وتصرف مع الفريقين كل حسب مفهومه، وهذا يعني وضعية بهلوانية مركبة؛ توازن بين القبائل وتوازن بينها وبين أهل البصائر، وكان له في كل فريق موضع؛ فهو من حملة العلم بالنسبة لشيوخ
المذهب، وصهر لقبيل من بني يفرن أخوال ابنه عبدالوهاب. انكشف الخلط المستور بين صفتي الـ أمزور والإمام بمجرد نهاية الإمام الرستمي الأول 171 هـ؛ فعلى نفس العرف"، قبلت القبائل بخليفته عبدالوهاب أمزوار بشرط أن لا يقضي أمرا دون جماعة معلومة، وهو ما رأى فيه أهل الشورى
أجبر عبد الوهاب على الانتقال إلى حال الملك بسبب رفض الإتلاف القبلي بقيادة يزيد بن فندين اليفرني تنصيبه أمزور" عليهم، كما كان والده عبدالرحمن، إلا بشروطهم، وحسب عرفهم القبلي، وتصرفوا على أنهم يفرقون جيدا بين الإمامة كمعطى عقدي "والـ "أمزور كمنصب سياسي على رأس إتلاف قبلي، وبذلك فرضوا عليه وضعا لا تفيده فيه الفتوى وما عليه إن أراد البقاء حاكما، إلا أن يكون ملكا قاهرا. وذلك ما لاحظه ابن الصغير في أول حديثه عن إمامة عبدالوهاب الرستمي؛ "لما مات عبدالرحمن بن رستم، قامت الإباضية، فعقدت الإمامة لابنه عبدالوهاب فكان ملكا ضخما وسلطانا قاهرا، و على يديه افترقت الإباضية، وافترق كبراؤهم وتسمى
قوم منهم بالنگار، وتسمى قوم منهم بالوهبيه؛ يشير بذلك إلى الافتراق الذي بدعة؛ "ما علمنا في أمور الإمامة شرطا غير أن يحكم فينا بكتاب الله وسنة
، نبيه عليه السلام، وآثار الصالحين قبله 761، ومن الأكيد أن زعماء العشائر يرون في أهل الشورى بدعة حضرية لاتناسب أعرافهم، عندها حدث الفرز بين
760 ـ أبو زكرياء ص 85 761 - أبوزكرياء ص 90
2
تزعمه ابن فندين 172 هـ، والذي أطنبت فيه المصادر الوهبيه، وتجاوزه ابن الصغير إلى افتراقين أرجع أسبابها إلى اختلافات سياسية بين الإمام عبدالوهاب
762، وكما هو الأمر حاليا من يرد تمييع قضية شكل لها لجنة. 1 - قتله الأمير أفلح بن عبد الوهاب، الذي عد من وقتها 172 هـ حاكما، إلى جانب والده الإمام وذلك يفسر اعتبار مدة حكمه 60 عاما؛ 172 - 132 هـ، حسب أبي زكرياء ص 142 - ابن الصغير ص،51 ومن الطريف أن ابن عذاري 198/ 1 سماه عبدالوارث
764
305
304