تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٥٦وإتلاف القبائل الأمازيغية المكونة للإمارة الرستمية زناته لواته هواره؛ التي
تداولت زعامة نزاع مسلح ضده؛
- تزعمت يفرن من زناته الافتراق الأول، عام 172 هـ.
- تزعمت مزاته وسدراته من لواته افتراق عام 177 هـ.
765
تزعم بنومساله من هواره افتراق عام 182 هـ، وانفصلت إمارة شمال
تيهرت 766
تعود كل الإفتراقات إلى أسباب سياسية محضة بين الإمام الرستمي عبدالوهاب وإتلاف القبائل الأمازيغية المكونة لإمارة، تيهرت، ولكن أنصار الإمام من أهل البصائر سربلوها بغلالة عقدية مذهبية من وجدهم فتوهموا فرقا مذهبية تحت عنوان عريض شامل؛ "النكار النجوية، الشعبية، الملحدة، النكاثة، الواصلية، على نحو ما في البصرة، وتلك أمور لانظن أهل الظعن من أمازيغ البتر، يحفلون بها أو يغريهم مجرد الخوض فيها؛
فالإفتراقات المذهبية والعقدية الإسلامية اختراع بصري/كوفي، كان نتاج عوامل ظرفية متنوعة، يعسر توفرها في بيئة تمازغا، وحده الإمام عبدالوهاب كان يدير الفرقة بين رعاياه؛ يسوس القبائل بدهاء، يتلقفه أنصاره من شيوخ الإباضية، فيترجموه انتصارا لأهل الحق وتدعيما للدين، وعلى هذا النحو ربت الخلافات السياسية حول الحكم الإمامة فرقا في كل شيعة؛ تلك هي المذاهب الإسلامية عموما ومنها المحكمة وما نسلت
7 - تبتدئ هذه السنة 18 مارس 793 م؛ أي بداية الربيع الذي أشار إليه ابن الصغير ص 47، ونظن أن أبطال نفوسه؛ مامد، مادي، أبو الحسن الأبدلاني، أيوب بن العباس، شاركوا إلى جانب الإمام في محاربة القبائل، وقدموا تيهرت بداية الربيع، كما أشار أبوزكرياء ص،107 وهذه المعطيات تناسب ملاحظة ذكية أبداها محمد حسن؛ القبائل والأرياف ص 75 من أن كل خمس سنوات يحدث تحرك عنيف للقبائل الأمازيغية، في هذه الفترة؛ وعليه فـ 172 هـ حدثت فتنة ابن فندين الزناتي، 177 هـ فتنة النكار من
مزاته وسدراته، 182 هـ فتنة بني مسالة الهواريين 766 ـ تادايوش ليفيتسكي؛ دراسات شمال افريقية ص 36
استمرأ الإمام عبدالوهاب سياسة "فرق" تسد"، فكان يؤرش" بين القبائل؛ يثير بينها النعرات والحزازات ويمنع أي تقارب بينها، فمن ذلك أن سبب نزاعه مع هواره 182 هـ يعود إلى أنه أفسد على أحد شيوخها زواجة من حسناء لواتيه بأن تزوجها هو نفسه خوفا من تقارب القبيلين الكبيرين حول تيهرت، وكان موفقا في دق إسفين الفرقة بين العشائر الأمازيغية، تلك التى اجتمعت من قبل، على تقديم والده عبدالرحمن عليها، استضعافا له، لكنه سرعان ما قوي بعمارة تيهرت وتمصيرها، بينما استمرت العشائر أسيرة أنماط عيشها البدوية، والتي تتنابذ مع
العمران الزراعي والمدني. أصبح الإمام عبدالوهاب من القوة بحيث لم يعد في حاجة إلى وجاهة بين العشائر الأمازيغية المكونة للكيان الرستمي عام 160 هـ؛ فتخلى عن السعي للحصول على صفة الـ"أمزور" البدوية بينها، واكتفى بمنصب "الإمامة"، الذي بايعه عليه الشراة؛ من شيوخ نفوسه والحضر من أهل تيهرت المدينة المتزايدة ازدهارا ورخاء ومدنية، وهكذا ظهر الافتراق الأساسي بين إباضية تيهرت؛ إمام / نمزور؛ حضر بدو، ومن المناسب أن يتسمى الشق الأول بـ"الوهبيه"، ليس لنصرتهم الإمام عبدالوهاب، وإنما لأنه كان عنوان مرحلة في تاريخ الرستميين؛ انتقلوا فيها من أسرة فارسية منجلية في أقاصي المغرب مستضعفة بين عشائر قوية متجذرة في أوطانها، إلى أصحاب ملك عضود يقهر المخالفين لسلطانه، ويضرب بعضهم ببعض، ويشرد بهم في البلاد.
يصعب التأكد من شيوع صراع مذهبي، في الإمارة الرستمية بين ما بات يعرف لاحقا بالوهبيه، والنكار، كما لاحظ ابن الصغير، محقا بأنه لا يعرف وهبيه في تيهرت، وإن سمع بذلك، كما لم يذكر طائفة النكار كمعادل لها، وتعبير النكار كان مغمورا ضمن سلسلة من النعوت السياسوية التي ابتدعها الرستميون، ضمن دعايتهم ضد مخالفيهم من أهل الظعن حول تيهرت.
307
306