تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٥٨ونقدر فترة تعلمهما في سجلماسه بين 316 - 322 هـ 772؛ لما جد الفاطميون في محاربة زناته، ودحر الأدارسة، ومقاومة النفوذ الأموي في المغرب، وقد أعلنوا خلافة إسلامية في قرطبه 316 هـ ضد خلافة الفاطميين في القيروان، ولم يكن الشيخ ابن الجمعي غير داعية للفاطميين، دسوه في موطن الأحداث، بنفس أسلوب رفيقه أبو عبدالله الشيعي، الذي أقام الخلافة 296 هـ.
عاد أبو الربيع وزميله أبويزيد إلى افريقية بعد وفاة شيخهما ابن الجمعي
متكلمين وفقهاء، ينظمهم خيط إنكار إمامة عبدالوهاب، أي الموقع الذي يثبتهم على
محمل واحد قبالة الوهبيه ضدا.
هيمن أهل المدر؛ أهل البصائر من نفوسه على عسكر الحسبة بتيهرت، وفرضوا توريث سلطانها إماما من سلالة الرستميين، وهو ما كان ينكره بعض أهل الدعوة من المتكلمين والفقهاء المشار إليهم؛ صاح عبدالعزيز بن الأوز من علماء الإباضية، عند وفاة الإمام أفلح 232 هـ الله سائلكم معشر نفوسه، إذا مات واحد
بسجلماسه، شيخين متنابذين؛ وهبي/نگاري، وكانا أول أمرهما متوافقين من "أهل جعلتم مكانه آخر، ولم تجعلوا الأمر للمسلمين، وتردوه إليهم، فيختارون من هو
في
الدعوة"، ويزعم الوهبيه؛ أن أبايزيد انحرف عن الدعوة نكاريا؛ "ظلا، سفرهما، وباتا ليلة عند بعض أهل الدعوة، فلم يحسنوا قراهما، ومرا ببعض النكار، فأحسنوا إنزالهما، فقال أبويزيد لأبي الربيع " ألا ترى ما بين الطائفتين، فهل لك في: الرجوع إلى مذهبهم، فرفض أبو الربيع ذلك، ورجع أبويزيد نگاريا؛ وهم فرقة من الإباضية، اتبعوا في الكلام عبدالله بن يزيد ويأخذون في الفقه بقول عبدالله بن عبدالعزيز وأبو المؤرج وحاتم بن منصور وشعيب بن المعرف، وخلافهم ممن ينكرون إمامة "عبدالوهاب الرستمي تجمع هذه الرواية الوهبيه بين أمرين؛ استنقاص أبي يزيد؛ بدل دينه لسبب ظرفي يتعلق بلؤم قوم وكرم، آخرين ومن المتعارف عليه أن البدو؛ أهل الوبر هم من يحرص على إكرام الضيف عكس أهل المدر، وهو تضمين يشير إلى انسجام أبويزيد مع قيم البداوة؛ فـ"رجع" عن تطبعه إلى أصله البدوي، رغم تعلمه
774
وعشرته الحضر، وعليه فمذهب النكار هو مذهب أهل الظعن؛ وذلك يعني
11:
تماما
775
أتقى وأرضى، فلا يلتفتون إلى "كلامه لم يكن هذا الخلاف على أهميته، يثير أكثر من مناقشة بصوت مرتفع بين شيوخ الدعوة، في تيهرت وغيرها، إلى أن انقضت أيام الرستميين، بأيدي الاسماعيلية 776
؛ الفاطميين، الذين تدبروا أمر إباضية تمازغا، فدقوا بينهم إسفين الفرقة. ربّى الفرقة بين الإباضية؛ أبو الربيع أبويزيد شيخهما ابن الجمعي؛ الدسيس الاسماعيلي، الذي عمل على "التأريش" بين المسلمين الأمازيغ، وجعلهم شيعا
متناحرة
سعى إلى عناصر منهم فعالة فيهم؛ أبو الربيع وأبويزد؛ الأول نفوسي متمدن، يناصر أهله وأجداده الرستميين تاريخيا مع ميلهم للقعود ككل، الإباضية والثاني ابن لتاجر بتري من رواد الصحراء، يزهو بأهل الظعن والطعن من قومه؛ أهل الخروج، والأيام، ولعله ذكر بأيامهم ضد الرستميين، ومصرع زعيمهم؛ أبو قدامة يزيد ابن فندين اليفرني 172 هـ، غريم عبدالوهاب الرستمي، وإن فاته ذلك، فشيخه
ابن الجمعي غزير العلم، حاذق لفنون التأريش لا يهمل شاردة؛ فهو كما نرجح، الخوارج؛ فـ "النكار" في تمازغا تقابل "الخوارج في المشرق، ويتعلق الأمر
الثاني بتعريف وهبي للنكار، يرفعهم إلى مستوى فرقة مذهبية تامة، بما لهم من
2
772 - ذكر ابن الأثير "302/ 6؛ كان أبويزيد يعلم الصبيان في تقيوش سنة 316 هـ ". 773، الهادي روجي إدريس الدولة الصنهاجيه 42/ 1 ابن خلدون 41/ 4 77 - الشماخي ص 439، وأصل النكار عند الوهبيه؛ نكاث ملحدة، نجويه نجديه، شعيبيه يزيديه
خلفية، نفاثيه مستاوه؛ ويطلقون على أنفسهم محبوبين.
775
ابن الصغير ص 70
776 - تنظيم سري ينسب إلى الإمام إسماعيل، 159 هـ بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين (ولد فاطمة بنت محمد ص وإليها ينتسب الفاطميون) بن علي بن أبي طالب، محمد سعد الشيباني؛ تاريخ العراق. ص. 130، وكانت في القيروان عام 407 دار" الإسماعيلية" خربت عند نكبة
الشيعة فيها، إدريس 180/ 1، 358/ 2
3118
310