تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

من دعاة الاسماعيلية المتمرسين بشتى فنون الدعوة وكسب الأنصار والتنظيم

السري بالغ الدقة والتمويه، الذي به ظهروا وسادوا.

جبك الشيخ ابن الجمعي نسج الفرقة بين إباضية تمازغا اعتمادا على معطيات واقعية؛ فنفوسه كانت تهيم بنصرة الأيمة الرستميين طوال عهدهم، في حين كان ائتلاف القبائل الأمازيغية ينازعهم السيادة، ويلتقي الطرفان متنابذين؛ عند عقدة

إمامة عبدالوهاب؛

يؤيدها النفوسيون فهم وهبيه؛ قعدة، وينكرها البتر، فهم "نگار"؛ خوارج وعلى هذه الأسس اختار الشيخ ابن الجمعي سيدين متمايزين؛ بتري/نفوسي؛ شحن وشحذ بفطنة، كل منهما بما يوافقه ليصبح زعيم فرقة مذهبية شائكة جلفة، وكان من تمام عمله وجودته أن تميز تلميذه النفوسي الوهبي في الجانب الدعوي، فابتدع مذهب الوهبيه على مقاس شيوخ القعدة؛ أهل البصائر من نفوسه وفرز مذهب النگار فضفاضا ليسع ما عداهم من أهل الظعن الخوارج، في حين أبدع زميله

النكاري؛ الخارجي في فنون الحرب تعبئة وقتالا، وتلك صناعة قومه اتخذ أبويزيد مخلد بن كيدار بعد حجه غارا قرب قلعة سداده، وألف فيه "حلقة"،للعلم أثارات شبهات السلطان الفاطمي، فسجنه، ولكن أنصاره خلصوه عنوة، مما يؤشر على مكانته في قومه، كما قدر ابن الجمعي؛ شخصية مؤهلة لتكون طرفا

الصراع مذهبي يستشري بين قومه الأمازيغ.

أشعل أبويزيد 777 من الأوراس؛ حرز البتر، ثورة ضد الفاطميين، كبدتهم هزائم كادت تنهيهم، وفي قمة انتصاراته ذكر بالثأر لابن فندين من الوهبيه، حسب مصادرهم، التي لايمكن الوثوق بها، في هذا الجانب، والتي لم تأنف من إبراز مناصرتها للفاطميين ضد ثورة أبي يزيد 331 - 336 هـ، حتى أن بقية جيش أبي يزيد

777 اشتهر بصاحب الحمار وهو من بني كنديل من بني يفرن؛ كان مسكنه في منزل يلي جهة سداده وعشيرته من أهل تطاوين وهم رهط بن كنديل الدرجيني؛ ص 96 - 97، وكنديل؛ تعني صبي صغير، كما يقال حاليا؛ أولاد الصغير، ولعل ذلك يقابل بنو مغراوه من أمغار أي الكبير، وبلد بني كنديل ما زالت آثاره قائمة معروفة بهم، ناحية الرماده من ولاية تيطاوين.

بقيادة ابنه حاول تعقب الوسيانيين في الأوراس؛ أبو القاسم وأبو خزر، تلميذا زميله ابن زرقون وأنصارهما من مزاتيين اشتهروا بنصرة الرستميين، وانتهت ثورة أبويزيد دون أن يقلل أعداؤه الفاطميون من مناقبه بينما عده الوهبيه في صف فرعون وعاد ذي الأوتاد، ونعتته مدوناتهم بعد الله 7 وعده ابن خلدون في مقدمتة من يفاخر بهم الأمازيغ الشعوب الأخرى.

الوهبيه؛ نشاط أبي الربيع سليمان بن زركون النفوسي المسناني وبلغنا أن أهل سجلماسه اختلفوا في مسألة، بعدما خرج منها، فكادوا يقتتلوا عنها فاتفقوا أن يبعثوا رجلين إلى أبي الربيع، أينما كان، يستفتيانه، فما أفتى لهما أخذوا به، فمضى الرسولان، وجعل لهما أهل البلاد أجلا معلوما، فتوجه الرسولان حتى أدركاه فاستفتياه، فأفتى لهما بوجه الحق فيها، فكر الرسولان راجعين إلى سجلماسه، فأخبراهم بما أفتى لهما فيها، فاصطلحوا بعدما كادوا يقتتلوا 779، وإهمال مضمون مسألة الاختلاف يشير إلى أنهما دسيسين وأن مرادهما ليس إلا ربط التواصل مع الشيخ في محيطه الجديد، ومعرفة أخباره وتلاميذه، ونسج شبكة ملائمة لهم، تتولى توظيفهم وشحذ هممهم باستمرار. انهزم الإباضية النكار عسكريا في شخص مخلد ابن كيدار 331 - 336 هـ بأيدي، الفاطميين دون الانتصار لابن فندين كما زعم الوهبيه، الذين توهموه عدوا، وبقدر ما ضيّق السلطان الفاطمي على أبي يزيد النكاري وسّع على زميله أبي الربيع الوهبي؛ سمح له بحرية "الدعوة"، فباشرها بأسلوب جديد فيه طراوة وجرأة لاتناسب الحياء والوقار المعهود لشيوخ أهل البصائر، وتوافق أسلوب شيخه ابن الجمعي في الدس ولي اللسان

779

780

أبو زكرياء ص 172، 168 ابو زكرياء ص 183 - 184

780

اختبر فطنته، فقال له مادحا؛ أنت فطين ولوى نطقه بحيث يحمل قوله على؛ أنت في الطين، فأجابه؛ غير منزلق، وقال له الزيت خير على أنها جزيت خيرا، فرد عليه؛ يصلح للخبز؛ الشماخي ص 438

313

312