تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٦٠توجه إلى إفريقية فوجد أكثر أهلها قد تغيروا ورجعوا إلى مذهب النكارة، فلم يزل يلاطفهم، ويبين لهم طريق الهدى حتى عادوا إلى مذهبه، ورد مزاته إلى مذهب الوهبية حتى لم يبق بها للنكار أثر، وكانت مزاته بإفريقية في قوة عظيمة
من مال ورجال وخيل
78111
وهكذا تبدو "مهمة" ابن زركون محددة ومرتبة تتجاوز إمكانياته الفردية؛ تبتدئ بملاحقة غريمه أبويزيد بإفريقية؛ الأوراس، حيث أدركه رسولا أهل سجلماسه العارفان بمكانه، مع أن السياق يستدعي البحث عنه في "أمسنان" بدمر، حيث كان عليه أن يعود إلى أهله مباشرة، وينشئ حلقة للعلم ككل شيوخ الإباضية الملتزمين
بالدعوة.
2
وبلغنا أنه توجه إلى جبل نفوسه، وكان الشيخ أبو القاسم البغطوري يتولى نفاثا، قبل أن تقوم عنده حجة على نفاث، فقال أبو الربيع لأهل منزل البغطوري؛ "شيخكم يوالي نفاثا وأنتم توالون شيخكم؛ فكلكم نفاثية، وبلغنا أن عجوزا سألته عن البراءة من الناكثين، قال؛ وأنت هاهنا إلى الآن؟ وكنت أظن أنك فقيهة، أنه من لم يكن له مال يتصدق به، فليلعنهم حين يصبح، فكأنه تصدق بصدقة عظيمة"، وهذا قول لم يعهد عند شيوخ أهل البصائر من الإباضية 782، ويدل على تصميم بالغ على فرز النكار من الإباضية ومقاومتهم دون مواربة وعلى هذا النحو بعث مذهب
الوهبية.
ين
وما حدث، في ريصو، يؤكد تصميم تلميذ ابن الجمعي هذا على تأريش المجتمع الإباضي، وتفتيته بقسوة قدم إلى ريزه (ريصو؛ جرجيس)، فوجد بها أربع فرق من الإباضية؛ مستاوه؛ أتباع عبدالله بن يزيد والخلفية؛ أتباع خلف بن السمح، والنفاثية؛ أتباع نفاث بن نصر، وأهل الدعوة، وذلك في أيام أبي الخطاب وسيل بن
781 - الدرجيني 111:1124 - 112
782 يتمسكون بالدعوة إلى الهدى؛ القول الطيب والموعظة الحسنة، ويلاحظ أنه توجه لاعاد إلى موطنه نفوسه، فهو في مهمة تفوق حتى مشاعره الشخصية، وتلك مواصفات أي "عون" أو "عين".
ستيتن الزواغي؛ فأمر القضاء والأحكام لأبي الخطاب، والفتيا للنكار؛ وهم مستاوه والإمامة للخلفية، والأذان للنفاثية" 3
783
فلما قدم إليهم أبو الربيع، وجدهم على هذا الحال مجتمعين في مجلس للمذاكرة فجلس في طرف المجلس وإلى جانبه رجل ممن يحسن السؤال والاستماع، فلقنه أبو الربيع سؤالا، فقال له؛ اسأل عنه هذا النكاري المتصدر في المجلس، فسأله فتعجب، وتلعثم، وتوقف، فقال له أبو الربيع؛ أجب السائل عن مسألته، فقال؛ بل أجب أنت"، فأجاب أبو الربيع، ثم سألوه عن مسائل أخرى فأجاب، ثم سأله بعضهم؛"ما تقول في النكار؟ قال؛ كفار، فلما سمعوا ذلك منه نظر بعضهم إلى بعض، ثم قالوا الدعاء لنفترق عن المجلس "784، واستقبح بعضهم صراحة الشيخ وقسوته، لكنهم لم ينالوه بسوء، مما يدل على أفق واسع من التعايش بين مختلف الإباضية 785، كما يفهم من حدة ابن، زرقون هذا على أنه مسنود من السلطان
الفاطمي، وقتئذ، وذلك يدعم فرضية دس وتلبيس ابن الجمعي.
تصاعد أسلوب ابن زركون 786 من اللمز والهمز إلى التشريد، في افريقية، فاللعن والتكفير في نفوسه وريصو، وبذلك سوى "وهبيه نكار" إشكالية دائمة، ويبدو ان أهل جربه أحسوا بالدس الاسماعيلي عليهم
783 - الشماخي ص 225 784 ـ أبو زكرياء ص 186
786
787
شک
- مازال مستاوه في جربه يحملون وهبيتها وزر العداء التاريخي بينهما، ولعله يعود إلى الحجارة التي رماها الشيخ ابن زرقون في بركة صفاء مجتمع إباضية ريصو، بداية القرن الرابع للهجرة. - توفي منتصف القرن الرابع للهجرة، زركون اسم أمازيغي عريق جذره، سر زر؛ تدفق الماء عبر السطح، وزركون من اسماء الأودية بمناطق متباعدة من تمازغا؛ واد زركون غرب وادي، مزاب واد زركين قرب قابس ومثله نواحي درعه بالمغرب، و به تسمى عدد من فراعنة بلاد النيل أولهم اوسركون الاكبر 9929 قم مؤسس الاسرة،21 قبيل شوشنك الاول 950 - 922 ق، وهناك ملوك كثيرون في بلاد الرافدين بنفس الاسم؛ أسرحدون اياي موکن، زيري مردوخ بيل زيري نابو نادان زيري نابو موكن زيري طه باقر مقدمة ص،619 زيري تعني، بدر و أمازيغيا تقرأ زركون؛ على انها دمج بين زير + کن زير نور القمر كن موقعه؛ اي البدر ذاته.
787 " قال لي أبوزكرياء يحي بن أبي بكر؛ يؤخذ العلم من ديوان الدعوة كله إلا الفلاني، ويزجرون عن قراءته، وروي أن مؤلفه صابر بن، ولموي وقال أبو نوح؛ لا ليس هو، وقال أبو زكرياء إنما الله رجل من الشيعة"، رواه أبو عمرو عثمان السوفي؛ الوسياني ص 961
315
314