تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

امتد عمران وارجلان على مدى حوالي 45 كم مزارع نخيل وزروع على مدى البصر تتخللها منازل وقرى من أنجان جنوبا إلى افران شمالا، ترويها مئات الآبار العذبة بعمق يتراوح بين 30 و 50 م، وبعرض 5 م، مع فقارات جوفية؛ أفلاج

تتدفق منها المياه للري عبر شبكة معقدة من السواقي.

806

احتاج هذا النمط من العمران إلى نظام مركزي يتولى تنظيم الاستغلال الزراعي وتسيير القوافل التجارية، وضبط المعاملات والمجتمعات وفق ضوابط شرعية وحدود واضحة للعامة، ولذلك وجد التحرج الإباضي في الأموال والمعاملات ترحيبا من السكان وتوافقا مع أنماط منشطهم.

- قسطاليا

تقع قسطاليا على محور تحصينات اللمس الروماني بين المركز الرئيس للجيش في تبسه بالأوراس وقوس جبال نترابلس وتضم مدنا عريقة توزر، نقطه، تقيوس Thiges كنومه، واستحدث الإباضية زمن الرستميين مدينة قنطراره 807، قرب نفطه فكانت مقرا لعمال الإمامة، قبالة عمال الأغالبة في توزر وابتنى بنودرجين، غرب، قنطراره حصن درجين فخربه السلطان الصنهاجي 440 هـ

"الطعني"، الذي يمتلك ثروة حيوانية وخبرة نادرة في شق فيافي الصحاري المهلكة إلى بر السودان؛ مصدر التجارات الرابحة وازدهرت طرق التجارة بين حواضر افريقية ونترابلس وبر السودان، بما لم يحدث في كل تاريخ البلاد، وغدت مدن الماء هذه في أوج عمرانها المتوسع باستمرار والذي أصبح مطمعا للسلطان في القيروان وقلعة بن حماد، ثم أعراب بني هلال

لاحقا، بل أن هذه المنطقة، دخلت ضمن لعبة الأمم منذ القرن الثامن عشر. اهتمت الخلافة الفاطمية بمدن الماء، من نشأت فالداعية عبدالله الشيعي وصل كتامه من، توزر حيث استعلم عن قلعة، تصروت وعبيدالله المهدي وصل سجلماسه مارا، بوارجلان، ثم لاحق فيها بقايا الرستميين بإرسال جيش زعم أنه حاصر أهلها في جبل كريمة 297 هـ، لذلك لم تنم العين الفاطمية عنها، والشيخ ابن الجمعي الدسيس الاسماعيلي، بدأ مهمته السرية من توزر، كما أسلفنا، ونقدر أن حلقته استمرت في العمل بعده، وأن لها أطرافا يمكن تحسسها من خلال عناصر عملت على تجفيف الحوض الإباضي، وجعله كالسبخة إن ابتلت أزلقت وإن جفت خدشت، على حد تعبير شيخ العزابة أبو عبدالله الفرسطاني.

- أبونوح سعيد بن زنغيل المطكودي المزاتي 310 - 401 هـ؛ ليعيدوا بناء درجين الحديثة أو السفلى، ونقدر أنها هي "تجديت" المتكرر ذكرها

عند الوسياني 808، وتوسع العمران غربا إلى أسوف؛ الواد، فوادي أريغ ثم وغلانه فوار جلان في عمق الصحراء.

واكب الشيخ أبو نوح عملية تجفيف إقليم قسطاليا من الإباضية تتمة لما حدث في

تفريكيا، والزاب، ولفاعليته في هذا الباب، نربط الفصل بشخصه مباشرة؛ بلغ الشيخ أبونوح مكانة رفيعة في المذهب الوهبي، حتى عده وهبيه قسطاليا ممن وجل سكان الإقليم إباضية؛ حضرهم وهبيه وظعانهم نكار بالسليقة، ككل البدو؛ يؤخذ عنه الدين 809، كما نال حظوة لدى سلاطين عصره، وخاصة الخليفة المعز لعلوية العرف عندهم على الشريعة، تكامل تعايشهما؛ فالحضر أنجزوا عمرانا لدين الله الفاطمي 341 - 365 هـ، الذي أكرمه وجالسه، ومنحه أموالا جمة، وأقام في مزدهرا بفضل تقنيات استغلال المياه الجوفية والغراسات المثمرة وتنظيم اجتماعي قصره، وكذلك فعل المنصور الزيري 373 - 386 هـ؛ استضافه في قصره، وأقام

واضح الحدود؛ شريعة، تمكن من تحقيق فائض في الإنتاج يتبادل مع

807

وهي غير قنطرار جبال نترابلس عند مسلاته.

محيطهم

- 169 Revue africain No 178 juillet 1886.p التي تكثر فيها الأسماك 808 - الوسياني ص 704، 646، 664، ونرى أنها الوحيدة تجديت بمعنى الجديدة من العربية او بمعنى الرملة؛ تيكديت Tigdit الرمل؛ gidi ، أما في أريغ وجربه فتجريت بمعنى.

مختلف.

عنده، وأحسن جائزته 810

800 - الوسياني ص 539؛ وهو ما لا يأخذ به أهل نترابلس 80 - أبوزكرياء ص 210، ليفيتسكي؛ المؤرخون ص 94، الدرجيني ص 148.

325

324