تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

تصرف أبونوح في وارجلان بما جعل المشايخ على احترامهم لعلمه وضيافته يخرجونه للخطة، ويتوب مرتين على الأقل، وذكر أن رجلا عالما من المشرق "كان يأتيه، فأتاه ذات مرة، فبدأه أبو نوح، رضي الله عنه بالسؤال، فقال؛ ما تقول في يعسوب الضلالة؟، فقال له الرجل؛ هذا الأدب، ثم قال؛ يا أبانوح حتى تسلم وتجلس وتسأل عن الحال، فعند ذلك سال عن يعسوب الضلالة، فقال له الرجل؛ أما يعسوب الضلالة فهو إبليس، ويعسوب كل شي أوله "816، وهذا الرجل كما

غشاه الوهبي، قال له؛ لا تقتلني، فإني يهودي، قال له الوهبي؛ كيف أقتل موحدا، وأترك يهوديا، فقتله الوهبي"، متجاوزا بذلك المحكمة من الخوارج؛ كانوا لا يقتلون أهل الذمة، ويقتلون أهل الخلاف من المسلمين.

"ثم إن الوهبيه انتمروا في إتباع النكار وحصارهم بما أراد الله، وتبعهم الشيخ أبونوح، رضي الله عنه، على حالهم، فلما وصلوا إلى تقيوس، حاصروا من بها من النكار، فرجعت النكار بعضهم إلى بعض، فخرجوا إليهم، فقاتلوهم قتال رجل

الرجلين الذين لحقا بابن زركون يستفتيانه، وأشرنا إلى أنهما دسيسين اسماعيليين، واحد، فانهزمت الوهبيه إلى مدينة توزر وكان أبونوح، رضي الله عنه، في ساقة

كما تقدم.

ثم رجع أبونوح من وارجلان إلى بلاده "شوقا إلى الإخوان والأصحاب"؛ فكان تارة في نفريكيا وتارة في قسطاليا 817، زمن المنصور بن بلكين 373 - 386 هـ، الذي أدناه وأكرمه، وبلغنا عن المنصور انه قال؛ سيفي للوهبيه".

أبونوح

العسكر، يذود، ويحمي الوهبية، وكان الشيخ الوهبي البصير؛ أبو اسماعيل ابراهيم بن ملال المزاتي، يبطئ الناس عن القتال، ويصيح؛ أيها الناس، احذروا الفتنة"، فالرجل لا يعلم خائنة الأعين وما أعد للفتنة ومن سعى إليها ورتبها من زمان في سجلماسه.

"ثم إن أبانوح وصل إلى قنطراره فتمارض بها، واضطجع، ودخل ابويعقوب يوسف بن نفاث عليه، فسأله عن أحواله، فقال الشيخ أبونوح، رضي الله عنه، أتحسب أني مريض؟ إنما اضطجعت هاهنا لهمي بأهل الدعوة، وكان ظني أن عبيدهم وإماءهم يقاتلون النكار بالخزف، فضلا عن غيره، فكيف بان يقاتلونا، ويصيرونا لنا أندادا؟ 819، حق للرجل العالم أن يستريح، ويفيد؛"أما يعسوب الضلالة فهو إبليس، ويعسوب كل شي أوله".

تزعم أبو نوح الوهبيه في قصطاليا، وأثار جدلا حادا بين الوهبيه والنكار؛ ناظر، ذات مرة، يحي الأعرج النكاري 818، بتقيوس، وكان شيخا من شيوخ النكار وعالما من علمائهم، فخلص إلى أن وقف، وقال؛ لا أعلم، فرفع أبو نوح عقيرته؛" لا تحتشم، ولا تستحي، ولكنك بلغت حيث بلغ علمك،،. "، وتبع ذلك أن ناظر رجل من أهل الدعوة رجلا من النار في مدينة توزر وجرى بينهما كلام، فقال أحدهما لصاحبه يا، حمار، وقال له الآخر؛ يا ثور، فخرجا غاضبين؛ فشكا النكاري إلى النكار بما أصابه من الوهبي، واشتكى الوهبي إلى الوهبيه بما أصابه درس الشيخ أبونوح طلابا كثر في تقيوس، وقنطراره، كان منهم مواطنه الفتى أبوعبدالله الفرسطاني التمدلستي، تلميذ تربه وصاحبه الشيخ أبوزكرياء تفصيل "ثم إن الوهبيه والنكار اجتمعوا في فحص توزر، وكان بينهم قتال شديد، وأسرع اليراسني 820، ولعلهما توفيا عن عمر يناهز التسعين في زمن متقارب جدا، الموت في النكار، فانهزموا، وتبعهم الوهبيه يقتلونهم إلى تقيوس، فلحق رجل من فكلاهما توقف ذكره عند عام الأبراج؛ 401 هـ؛ أبوزكرياء أرسل وفدا من طلبة الوهبيه يحي الأعرج في الهزيمة، وكان يحي دميم الصورة أشبه باليهودي، فلما جربه للدراسة على أبي عبدالله الفرسطائي، وأبونوح نزل ضيفا على قبيله

من النكاري وبما دهاه، وأبو نوح بتوزر". عيا الهضه

816 - أبوزكرياء ص 227 817 - أبوزكرياء ص 223 222

818 - كانه اسم موضوع، له، كما وصف بأنه "دميم الصورة أشبه باليهودي" جبانا.

819 ـ أبوزكرياء ص 226 - 229

820 - الوسياني ص 337

329

328