تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

- الرستميون بوارجلان

120

أحدث الرستميون ازدهارا، بوارجلان ولعلهم هم الذين حولوا طرقهم التجارية القديمة من تيهرت إلى وارجلان ووظفوا ذخائرهم فيها، مع ما نقل أتباعهم من تقنيات الري والزراعة والبناء ومختلف الخبرات والمعارف فقد كانت تيهرت تقارن بالبصرة في العراق ازدهارا وتمدنا، وكانت قمة محاولتهم "تمدين" المجتمع الوارجلاني، تلك التي قام بها أبو سليمان داوود بن الإمام يعقوب بن أفلح الرستمي، بعد وفاة والده ودفنه في مقبرة أبي صالح؛

سمع

من

مال

أهل وارجلان أنه يقول بنجاسة الفرث فاستغربوا ذلك، وأرادوا التأكد هذه التهمة"؛ أعدوا له ضيافة، فوضعوا له طعاما عليه العصب وفيها أثر فرث، ودعوه هو وأصحابه، وذلك بعد صلاة العصر،،، أخذ أبوسليمان عصابة واحدة، فشقها فأحس فيها الفرث فرمى بها وألقاها وقال هذا طعام، منجوس، فقال أصحاب الطعام؛ ماذا نفعل بالطعام؟ فقال؛ احفروا له وادفنوه

"فلما

أبو صالح، ونظن أنه هو الذي دبر الأمر، وكان صائما مضى، مع سمع جماعة من أصحابه إلى موضع الضيافة، فأفطر، وأكل هو وأصحابه من نفس الطعام، ثم حدثت بينهما مشاجرة ومنازعة في تلك المسألة، فقال الشيخ؛ إن شئت بأهلتك، فقال له أبو سليمان؛ أجل، فاتفقا على أن يتبأهلا يوم الجمعة، ثم إن الشيخ أخذ في العبادة والابتهال إلى الله ان ينصر أحب الفريقين إليه"؛ من يستطيب الفرث في الطعام؟، أم من ينجسه، ويدفنه؟.

" فلما كان يوم الجمعة اقترعوا بين كريمه وتسدرين 862، فتوجها نحوهما، وتوجه أبوسليمان إلى كريمه وعمل الشيخ بـ تسدرين، مصلى وهو اليوم معروف بها، فمكثا يومهما يدعوان الله على المبطل ثم رجعا فمكث أبوسليمان بعد ذلك، وفضحه الله، وكل من تبع أثره، حتى أباد الله جملتهم"، وكان قد أفتى في سبع

5 - جبلان قبلة ورجلان وهما تلان شاهدان وكريمه من نغرم بمعنى الحصن، وتسردين بمعنى

المغسول، كما يقال في عاميتنا نمسردن.

مسائل؛ أولها تحريم الفرث والثانية تحريم الجنين بعد ما ذبحت أمه، والثالثة عرق المجنب والرابعة عرق الحائض والخامسة دم العروق التي استنبطت من الظهر، بعدما ذبحت الشاة، والسادسة؛ صوم يوم الشك والسابعة؛ الزكاة

للقرابة "863.

وكلها مسائل تتعلق بالنظافة والاستقامة، والغريب أن يتهم الرجل بتزعم "الافتراق الرابع في الإباضية"، وما نظن إلا أن الله أكرمه فأحبه وأصحابه، ورأف بهم من غم ما اتهموا به إن لم يفنهم وباء مستوطن لم تكن لهم المناعة منه، كما لدى، مضيفيهم، ومن المؤسف ان "جبل "كريمه" ما عصمهم منه، ولا جبل "تسدرين" غسل سادة وارجلان وجعلهم أصفى سريرة وأنظف بدنا وأزكى طعاما، حتى اضطر الشيخ أبو صالح جنون للبحث عن طباخة نظيفة مرتبة لتتولى العناية بالشيح أبي نوح سعيد بن زنغيل، وقد اعتاد طعام الملوك؛ وقد نجا منهم إلى وارجلان هـ، كما نقدر جيدا منحه 70 دينارا لغسل ثيابه فقط 864، وذلك يعادل ثمن عام 362 هـ أفضل جمال ثلاثة بما يقابل حاليا ثمن شاحنة جديدة لكل جمل. ونقدر أن تنافسا سياسيا حصل بين الأمير الرستمي وشيخ وارجلان أبوصالح، يعود إلى رغبة الأمير في سيادة، بعد وفاة والده الذي رفض ذلك، وهو ما يكلف اباصالح ومن ورائه، قومه ليس سلطانه فحسب، وإنما الاستعداد لمواجهة

مع السلطان الفاطمي، وهو أمر يتجنبه أهل العمران، ويمقتونه. رتبت للأمير الرستمي تهمة الافتراق الرابع، الذي زامنه "الافتراق الخامس" للسكاك بقنطراره بنفس التهم، ومعاضدة شيوخ اعتادوا القعود وتشربوه ثقافة عريقة جذرها الرستميون، كما تقدم، ولذلك أنحاز كتاب السير إلى أبي صالح، على الرغم من سلامة موقف الأمير الرستمي الموافق للشريعة على النحو الإباضي، الذي يشدد على نظافة البدن والطعام واستفاض جدل كبار شيوخ

864

863 - أبوزكرياء ص 180 - - أبوزكرياء ص 322

343

342