تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

- مكث أبونوح سعيد بن زنغيل المزاتي في وارجلان بما يكفي لإنجاز ما كلف بـ وغادرها قبيل وفاة الشيخ جنون نحو 373 هـ، ليتسبب في إثارة تلك الفتن الدموية بين وهبيه ونكار تقيوس، ثم رجع إلى وارجلان شيخا مسنا يسبح بحمد سلاطين عصره؛ إن هذا الدين حق عند الله، وإنه خاصة عند أبي تميم، وبين يدي أبي

الخطاب في زويله وعند المنصور بن بلكين بالقيروان وإنه لم يبق دين إلا غلبه

هذا الدين. 875

SEEEE

- الشيخ أبو عبدالله محمد السدراتي 373 - .هـ

مامد بن جنون بن يمريان السدراتي، خلف والده في تولي أمر وارجلان، وكان لا يتعاطف مع الشيخ أبي عبدالله الفرسطاني 876، الذي انتصب، في عز عهده، قريبا منه في أريغ، ولهذا تحامى أبو عبدالله الفرسطاني وارجلان ولم يقصدها بعزابته، التي دشنها شيخه أبو نوح سعيد بن زنغيل المزاتي في أكنومه بتقيوس، والذي لم يكن بدوره راضيا على خليفة صديقه جنون، يمريان فغادر وارجلان على وجه السرعة مسترابا 877، ولعله نقل ريبته إلى تلميذه الفرسطائي فتحامى وارجلان إلى

أريغ، التي تناسب رغبته في مكان منعزل بعيد بهدف العزوب.

ظلت علاقة الشيخ بوارجلان فاترة، ثم احتدت؛ "هاجر" أبو عبدالله سدراته، وعملوا له ما عملوا". 878، وما ذكر أي مصدر "ما" عملوا، وذلك يساعد على توهم أن الشيخ الفرسطائي كان يعلم خائنة الأعين، ولم يكن راضيا على ساسة وارجلان مذ كان في كنومه وقنطرار، وهو ما لا يشاركه فيه بقية شيوخ الوهبيه، حتى أن بعضهم كان يتحرج من المرور على غار تين يسلي، وهو في طريقه إلى وارجلان، تجنبا للومه، كما لم يكن سادة وارجلان يهتمون كثيرا بعازب عن دنيا

هي شغلهم الشاغل

8 - أبوزكرياء ص 336

876 - الوسياني ص 559 877 - أبوزكرياء ص 234 878 - الوسياني ص 556

فهم شيوخ الوهبيه أن موقف شيخهم الفرسطاني ليس إلا حمية منه على التهاون في أمور الدين"؛ نكاح السر، عدم ضبط العبيد التحزب والتحيز، وهي أمور ليست الأصول، ونقدر أن الأمر يتعلق بالتباين الشديد بين تمكن العزوب من الفرسطاني وتسيب جمهوريات النخل بوارجلان التي تعج بالفنادق والأسواق والتجارات ومختلف الخدمات كالتي عرفتها تيهرت واحتملها أهل البصائر من

من

نفوسه وضاق بها حفيدهم الفرسطائي وتبين لشيوخ الوهبيه أن وضع وارجلان الثقافي هو السبب في زيغ بعض أهلها عن الوهبيه؛ لخصه شيخ منهم؛ ما أرى ما تقول المشايخ في أهل وارجلان أنهم يرجعون إلى أهل الخلاف وقال؛ ليس يرجعون إلى الخلاف على الحقيقة، ولكن إنما ذلك من ديوان أهل الخلاف؛ وتقع عندهم كتبهم، فيرجعون إلى قراءتها، ويتركون قراءة كتب أهل الدعوة 879

اعتزل الشيخ أبو عبدالله محمد السدراتي أمور أهل وارجلان بعدما كبر وشاخ فوفد عليه أبو عبدالله الفرسطاني عاتبا، فأجابه بمنطق السياسي المحنك يا محمد ألستم تقولون؛ خير الرعاة راع ساوى بين القوية والضعيفة؟ ألستم تقولون؛ اصطحبوا الناس على المكروهات لئلا يفترقوا؟ "، فرد عليه الفرسطائي بمنطق العزابي؛ في أي شيء ذلك يا شيخ في أمور الدين أم في أمور الدنيا؟، إنما ذلك في أمور الدنيا؛ في النزول للمسافرين والارتحال وحسن المعاشرة وقلة الاختلاف ومثل ذلك، وأما في أمور الدين فلا، فلو كان يسع ذلك في أمور الدين ما فارق الأوائل أنمتهم حتى قتلوهم لا يا شيخ لا تطمئن إلى الأكثر ممن يدخلون عليك لئلا يتقولون عليكم ما لا تقوله فقال له أبو عبد الله السدراتي؛ من أتى بخبر فأجره على الله، ومن قال علي ما لم أقله فالله حسبه 880

880

205.

مدينة

875 - الوسياني ص 445

ة - أبوزكرياء ص 259 و الدرجيني ص 472

349

348