تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

دب

، الخلاف بين أهل وارجلان وافترق بعض أهلها إلى حشوية ووهبيه، وسالت الدماء بين أهل القبيل الواحد؛ في تين زراتين كانت الفتنة فيما بين بني يروتن الوهبيه وإخوتهم في النسب بني تكسينه الحشوية، وكان فيها بعض العزابة، فعند هرج الفتية خارجا طلع عزابي على سور القلعة، وصاح فيهم؛ "اسكتوا، اسكتوا، فسكتوا، فقال لهم؛ فلان وفلان من شيوخهم عليهم لعنة الله، ولهم سوء الدار"، ولما بلغ ذلك شيخهم، قال لهم؛ سمعتم ذلك حقا؟ قالوا؛ نعم، فقال؛ اقتلوا، واحرقوا،

واسبوا". 881

to live the auto

اشتعلت الفتن الداخلية بين منازل وارجلان وبلداتها؛ وكأن مهاجرة الجبل نقلوا أحقادهم بينهم، وصاروا على أهلهم وأجوارهم أجراً منهم على أعدائهم من أهل الطعن حولهم، ورغم الحلم المؤكد الذي يتمتع به شيوخهم السدراتيون؛ أبوصالح جنون 373 هـ، وابنه مامد، وخلفه أبو محمد عبد الله السدراتي 505 هـ، فالمشاحنات الداخلية نخرت الإقليم ودمرت عمارته، وكان العزابة في نهاية القرن الخامس يتحامون دخول وارجلان وغدا مجرد النطق باسمها ذنبا بين أتقياء الوهبيه، الذين تسلل الكثير منهم إلى وادي نمزاب 882، حيث استمر الثقل الوهابي عقيدة ونشاطا

عمرانيا يناظر جزيرة جربه في حوز نترابلس.

ويبدو ان ذلك تم بتدبير من الشيخ أبي عبد الله الفرسطائي، الذي كان قد اتخذ من نواحي وادي نمزاب مربعا، فخبر الوادي ورأى فيه موقعا مناسبا للعمران فشجع اتباعه على العمارة فيه، وكأنه اعتاض به عن وارجلان التي استعصت عليه، كما تقدم، وما زال المزابيون يفتخرون ببركات الشيخ عليهم. ما حالة محلية

- الوسياني 449 الدرجيني ص 254 - 255.

882 - يتردد أن أول اسمهم بنو مصعب إبراهيم طلاي مقدما للدرجيني)، ونظن أن أول مزاب يتصل باسم الزاب إقليما في افريقيه افريكيا، وشمال العراق منذ العهود البابلية القديمة،؛ ومن الطريف أن أحد روافد الزاب الكبير الأعلى نهر "خازر" يوافق بنو يخزر المغراويين، ونظن بأن مدينة تبسه أولها لفظ زاب عرف بالتاء فتقدمت الباء "تبازا، وأزاف ج نزافن هو الشعر في الأمازيغية، ولعل مزاب؛ مزج بين نمي؛ فم و زاب بمعنى رافد او واد؛ فتكون العبارة "فم الواد"، والغريب ان عبارة "زابو أيلو" البابلية هي نفسها في الأمازيغية، وارجح ان الزاب تعني الشعراء؛ غابة حرجية، فقد

جاء ان تزابت؛ الشاة كثة الشعر على الحاجبين، الوسياني ص 366

وارجلان بين يعقوب السدراتي وحفيده أبو يعقوب؛ ق 6/ 3 هـ

أورد الدرجيني

883 أخبارا تتعلق بأبي يعقوب السدراتي، لكنها في الواقع تتوزع بينه وجده يعقوب؛ نسب للحفيد أخبارا حدثت زمن الجد ليبرئ أهل زمانه من

مضمونها وليتم بها مناقب الحفيد وأهل زمانه

ابراهيم بن يوسف بن ابراهيم سهلون) بن يعقوب (الوار جلاني) بن يوسف بن سليوس السدراتي؛ الجد يعقوب الوارجلاني ق 3 هـ وحفيده يوسف أبويعقوب 570 هـ 884، كانا رأسي فقهاء وارجلان وأباء شيوخها، هرع أهل وارجلان إلى أبي يعقوب لـ " يحسب" لهم؛ فقال لهم؛ وأما الذي يخرب بلدكم، فيخرج من سجلماسه، ويموت في البحر، وإن خرج من البحر فإنه يموت في سجلماسه، وهو المتلثم، فإذا ظهر فلا بد أن يرد بلادكم قاعا صفصفا كلامه هذا، وقتها على أنه حساب" للمستقبل، وذلك عين الصواب فالرجل يستشرف المستقبل بناء على معطيات كان يعرفها من أسفاره والأخبار التي يحصل عليها من أقطار خطوط التجارة التي تتجمع عنده في وارجلان، وذلك هو الحساب كما فهمه مريدوه وقتها، ومن حسن حظ الشيخ الدرجيني، رحمة الله عليه، أنه عاين تحقق حساب الشيخ بعد قرابة قرن؛ " سمعت هذا الخبر سنة 620 هـ، فلما كان 26 أو 27، دخلها يحي بن إسحاق الميورقي المتلثم، فهدم كل ما دار عليه سورها إلى المسجد، وعاد وارجلان كأن لم تغن بالأمس 885، وأرجع ذلك، رغم قوة إبهاره، إلى أن أبا يعقوب كان في عصر شبيبته يقرأ بقرطبة، ففيها أتقن هذا

"الفن".

"

وجاء في أحد المدونات الشعبية المكتشفة بوارجلان في القرن 19 م؛ "هذا تاريخ جملة مشايخ سدره من وارجلان إلى فران؛،، واجتمعوا على الشيخ صالح بن

-

883 ـ ص 491

885

K

8 - ليفيتسكى المؤرخون ص 79، المنصوري؛ جدل الدين ص 209

ص 194

351

350