تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

موسى؛ أهل تلي از دوس وأهل مكيد الوسط وأهل حيمه وأهل فران وأهل تمزغت كلهم مجتمعين عند الشيخ صالح في بلاده تلي از دوس وتلي موسى وترمنت وقالوا له؛ نحن أتينك مدهشين خايفين من أعوقب الزمان أنضر إلينا في علم الشيوخ، تدوم لنا بلداننا أم تذهب من يدنا؟ فقال لهم الشيخ صالح بن موسى؛ والله،،والله، والله ثم والله ما رأيت إليكم في دوامه قليلا ولا كثيرا، والعكازة في يده، يعني الذكره، وضرب بها في الأرض بغيظ، فقال لهم؛ والله والله والله ثم والله ما بقيت البركة إلا هنا إلا هنا إلا هنا، إن الله وإن إليه راجعون، ذهبت حيمه وتمزغت وملوش وأهل تلي مماس".

5340

وبقيت" أنفوصه نفصت وذهبت نواحيها، سمها الشيخ أنفوصه، وأما هي قبل ذلك اسمها تلي أزدوس، قال الشيخ صالح بن موسى؛ من قرية نحروز إلى قرية عين البغل ومن جبل العباد إلى فران ثلاثة ماية وخمسة وعشرون بلاد (325) بسط الله

إلى أهل، فران وفزعوا هم ومن معهم، وفزعوا أهل حيمه ومن معهم وأكبرت

الفتنة بينهم، واكسرت أهل "فران فقامت الأمة وأخذت الطبل من يد سيدها والعجب كل العجب، دخلت في كدية الرمل، فصار ينفخ الطبل في وسط الرمل، إلى أن بقدرة الله، سلط عليهم الجبابر فاذهبت من يد أهلها؛ فصار فرقة منهم رحلت إلى المشرق، وفرقة رحلت إلى وادي مزاب وفرقة إلى المهلل والباقي اجتمعوا إلى وارجلان وفي أنفوصه

88611

وافترقت العروش وخفيت العيون، وذهبت العلوم ما بقي إلا الحن القيوم 10 ويشاع في بلد، سدره، أن أصل أهلها عرش اندامو، وأقدم مواطنهم فيها "مزوخت" في وجه بلد، سدره حاليا، وحدثتني عجوز منهم عن خرافة الأمة؛ الخادم السوداء التي تضرب الطبل في كدية الرمل؛ "البركايه"، فهل بعض من أهل تمزغت هم من استحدث بلد سدره بجبال تمدلست؟

عليهم رزق وواد من المياه الجرية والعيون في تلك الحوزة ألف عينا وواحد - مدينة أنجان بوارجلان لا مدينة سدراته؛ وخمسون عينا (1051)، وبسط عليهم العدل، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويعطون كل ذي حق حقه"

"فلما أراد الله بأهلكهم سلط الله عليهم الهلك، فوقعت الفتنة بين يبن أهل حيمه وأهل، فران أهل حيمه معهم أهل تمزوغت وأهل ملوش وأهل تلي قبيلة ومعهم كثير من

البلدان، وأما أهل فران معهم تلي امماس وأهل تلي سدوس وغيرهم" تسبب الفتنة بينهما رجل أراد أن يسقي إبله وهو من فران، وأتت مرأة من أهل حيمه أرادت أن تسقي الزق، وفي يدها إناء، فدفع صاحب الإبل إبله فالتطمت المرأة، فانكسر اناءيها، فوقع الكلام بين الرجل والمرأة، فرفعت المرأة زقها، فلما وصلت أهل حيمه، فأخبرت بالرجل، واتى الرجل إلى صاحب الإبل، وقال له؛ كيف خبرك أكسرت إناء المرأة؟ حتى وقع الكلام بينهما، وقتل رجل فران رجل حيمه، وارتفع الخبر إلى أهل، حيمه، وفزعوا، وقتلوا أصحاب الابل، وارتفع الخبر

352

لسنا نعلم منشأ ظهور عبارة "سدراته" كمدينة رئيسية في حيز وارجلان، ولكن يبدو أن أحد المستكشفين الفرنسيين في القرن 19 م كان صاحب الزلة الأولى، وتبعه في ذلك المحدثين 887، مع أن المصادر الإباضية، صاحبة الشأن، لم تذكر مدينة في وارجلان باسم سدراته، وقد ذكرت الكثير من قرى ومنازل وضيع أهل وارجلان على مدى واحات مترامية الأطراف، كلها لسدراته وتحت راية شيوخها،

كما سلف، ونظن أن منشأ زلة المستكشفين خلطهم بين القبيل وعاصمة الحيز؛ فوارجلان وطن نقدر أن تسميته لا تعود إلى قبيل، زناتي، كما زعم بعضهم 888، وإنما يعود إلى تضاريس المنطقة ذاتها، فهي ضلوع جبسية عملت فيها التعرية

886

2 Revue africain No 178 juillet 1886.p تلي، ظل تلي سدوس؛ ظل المدق وتختلف عن تين؛ والتي تعني "موطن، ذات"، كما في الكدية Tint موطن الحياة؛ أي مدينة م د عمر بو عصبانه في تحقيقه لسير الوسياني (ص 47)، والذي عاش في ورجلان ذاتها.

بابل طه باقر؛ مقدمة ص 561

Revue africain No 178 juillet 1886.p -272 - *

353

888