تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٨١-
زحفت أقوام زناتيه من مغراوه؛ بني كنديل بني، وسين بني زنداك من شرق الجبل إلى غربه، وزاحمت لمايه من ضريسه و زنزفه من هواره، وأضحت السيادة لأبناء جانا بالتحالف مع مزاته؛ بنوبرزال/سدراته.
- هاجر الكثير من أهل أوطان نفوسه غربا؛ استوطن بعض بطون سدراته وارجلان بزعامة أشهر شيوخهم؛ يكنون بن يمريان السدراتي 373 هـ، وهو من سدراته، نيسوزم قرب لالت، ومن الطريف أن كاتبه ابن عم له من الأوراس" إن أرضنا كريمة، قدر كساء يحمّل البعير برا، فأقبل إلينا، فإنكم في أرض قفراء"، فأجابه بأن أرضنا مقعد رجل منها يوقر بعيرا عسلا، فأقبل إلينا أنت"892،، وذلك يشير إلى هجرة حديثة من الجبل إلى مناطق الخصب غربا، ناحية الأوراس، حيث تتجاور منازل سدراته وبني زنداك وبرزال كتجاورها في وادي زنداك بجبال
تمدلست ودمر عموما.
- تنامت أهمية طريق غدامس التجاري، عبر وادي زنداك الذي بعث الحياة في جزيرة جربه وجعلها موطنا للتجارة؛ وليس صدفة أن بعث "المدنية" الجربيه
89311
بنوير اسن؛ مزاتيون قدموا من الجبل؛ بين لالت وتلالت؛ أي طريق غدامس - عرفت الجهة أهمية أكبر، لما تجمع فيها شيوخ من نفوسه استعدادا لمعركة مانو 283 هـ، التي استفاد من هزيمتها النكار، وانفتحت أمامهم أوطان الجبل؛ فلم يبق من الرستمية إلا القليل؛ ففي تمدلست مثلا، رحب الشيخ يصليتن بوفد جربه قائلا لأهله؛ " هذا دينكم، وهؤلاء أهل دينكم" أما نفوسه فقد انفرط عقدها، وانكمشت بقاياها في أوطانها ذليلة، تحت مطاردة الأغالبة، ثم الخضوع للفاطميين والزيريين، وهو الوضع الذين أثار بينهم حروبا داخلية مريرة، استمرت قرونا، وميزت الجبالية"، بعد ذلك؛ ففي وادي زنداك مثلا، أستأصل أهل تدارت جيرانهم وإخوتهم أهل أو منار، وكذلك فعل أهل وني
892 - الشماخي ص 39 893 - الدرجيني ص 253
356
بأهل تفروت؛ أخذوهم على غرة، وأفنوهم عن آخرهم، أثناء صلاتهم في جامعها، "لولين" من أهل، سدره، وهم قتلة أهل أو منار، فقد هجروا أهل تازارت حربا
ثم أفنوا بعضهم ذبحا في فناء الكصر، حتى سالت دماؤهم عبر الكويستا إلى الحاف
تحته، حسب الروايات الشفوية.
سبع
وتذكر المصادر الإباضية أن حربا بين أهل ويغو وجادو المتجاورتين استمرت ع سنين، استعانوا فيها بزناتيين وعرب، ولعل ذلك ما دفع الشيخ أبو محمد ورسفلاس بن مهدي الويغوي إلى الاختفاء في بيته، ثم الهجرة نحو لمايا في زنزفه، ومن الأكيد أن خراب أغلب أوطان نفوسه كان في هذه الفترة ونتيجة فتن
داخلية كريهة بشعة 894
ترنح الكيان السياسي النفوسي ليساقط؛ تمكن القائد الفاطمي علي بن سليمان في خريف 312 هـ من اقتحام جبل نفوسه و هدم حصونهم وقتل شيوخهم وفرض الطاعة عليهم، بعد أن هزموه بحر عام 310 هـ 895، واستمر شيوخ أهل البصائر في جبل نفوسه، يقدمون على أنفسهم واحدا منهم، يتولى أمرهم بعد سقوط الإمامة الرستمية 296 هـ في شكل حكام للجبل 896، منهم؛
أبوبطه؛ أبويحي زكرياء الأرجاني 296 - 311 هـ
أبو عبدالله بن أبو عمرو بن أبو منصور الياس التندميري 311 - 358 هـ أبوزكرياء بن أبو عبد الله بن أبو عمرو بن أبو منصور الياس التندميري، 358 - 418 هـ.
- أبوموسى عيسى بن أبوزكرياء بن أبو عبدالله بن أبو عمرو بن أبو منصور الياس التندميري 428418 هـ. ويلاحظ سيطرة أسرة أهم عمال الرستميين لجبل نفوسه؛ أبو منصور الياس التندميري 282 هـ، ويؤشر عدم ظهور إمارة فيها إلى انعدام الجذوة السياسية في نفوسة، واستبداد روح الانعزال بهم، وتلك طبيعة أهل الجبل، بل إن انتظامهم في سلطان مركزي يعتبر استثناء.
894 - انظر ابن شاهنشاه مضمار الحقائق ص 82 5 - ابن عذاري البيان 1؛ 137 - 188، الشماخي 172 896 ابن عذاري 1: 187
357