تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٨٢لم يستسلم الشيوخ من علماء الإباضية، كما السياسيين بل عمدوا إلى المقاومة قاعدين، ومع بداية القرن الرابع برز عدد منهم يعمل على بلورة المذهب عقديا وسياسيا، والطريف في الأمر أن جل هؤلاء الشيوخ من زناته ولواته، وأكثرهم ينتمي إلى الجبل، وخاصة القسم الشمالي منه، زنزفه، تمدلست، دمر، سواء كانوا
وهبيه أم نكارا.
لم يتمكن خلف بن السمح، ولا حفيده وسميه خلف، من بعده، من إنشاء كيان سياسي متماسك في الفضاء المحيط بنفوسة، إذ يبدو أن همته دون ذلك، كما أن القبائل التي ناصرته ليس فيها مادة لكيان سياسي؛ فمستواها التنظيمي والاقتصادي وموقعها الجغرافي عند الجادة الكبرى أسيرة سلطان القيروان، حال دون ذلك.
- إمارة زواغه بساحل ريصو /جربه تباجالت (الدخله) سبقت الإشارة، في أكثر من موضع إلى أن الجادة العظمى كانت على الدوام تحت سلطان، القيروان وهي بالغة الحيوية له ولم تفلح القوى المستقلة في نترابلس من السيطرة عليها مع أنها جزء حيوي من إقليمها، ورغم تمكن الإمام الرستمي من التنازل للأغالبة عن الجادة رسميا، إلا أن أهل الإقليم لم ينضبطوا لذلك، وبلغ بأهل نفوسه أن ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة في مانو 283 هـ، واستمرت القبائل الأمازيغية في الضغط على الجادة بأساليبها المتنوعة، وكانت قبائل هواره تتولى القسم الشرقي من الجفارة، وتهيمن زواغه على القسم الغربي منها، وكان الجبل ظهيرة حيوية لها عند ضغط السلطان عليها.
بر؛ فقد نما مجتمعها وترسخ فيه عمران وسلطان جاذب للتجارات والثقافة
أيضا.
عين الإمام عبدالوهاب 171 - 208 هـ قطعان او) (قطفه بن سلمه الزواغي عاملا على قابس واليه مطماطه و زنزفه ودمر وزواغه وجربه، 897 لكن زواغه ناصرت الخلفية، وحمت أسرة خلف بن السمح إلى أن تمكن أبو منصور النفوسي من كسر شوكتها والقبض على آخر أمراء الخلفية بجربه وريصو 281 هـ، ويفهم من القرائن أن أبا منصور الياس عين على زواغه شيخا مواليا الرستمية، هو أبو الخطاب وسيل بن سنتيتن الزواغي، تشير كنيته إلى علاقة حميمة بعائلة أول أيمة الإباضية بنفوسه؛ أبو الخطاب المعافري 140 - 144 هـ، 898 أدار أبو الخطاب أمر زواغه من ريصو، وعمر الأرض، على نحو ناجع، جذب إليه حضر نفوسة الجبل، ولعلهم استكثروا على بدوي 899 مثله توفيقه، فعزوه إلى خارقة، حصلت له وصنوه أبو أيوب بن كلابه الزواغي؛ "خرج هو وأبو الخطاب، يوما، في بعض حاجتهما، فأدركهما الليل، فأبصرا ليلة القدر فاجتهد أبو الخطاب في الدعاء لأمر آخرته، وأبو أيوب يدعو أن يصيب دنيا سببا للجنة، فأنكر عليه أبو الخطاب؛ إن هذا مقام عظيم، أتتعرض فيه للدنيا!، فقال أبو أيوب؛ إن لم أصب به الجنة، فلا رزقنيها الله، ومسكنهما بريصو، وبسط الله الرزق والدنيا على أبي أيوب، وقيل إذا جمع زرعه للدرس، رأه من بجربه وأطلق يده للنفقة للوارد والصادر 900
تمكنت بعض من بطون زواغه من التواجد خلف الجادة على شريط ولا يدلل هذا النص إلا على سلامة اختيار الرجلين؛ فالسياسي ينشد دائما الدعوة
ريصو (جرجيس) جربه تباجالت (الدخله)، وشرعت في ممارسة الزراعة برعاية شيوخ الخلفية الإباضيين المنحدرين من نفوسه، وبدا كأنه توسع نفوسي في هـ هذا المجال، لما ارتبط شيوخ من زواغه بنفوسه تمذهبا وتبادلا تجاريا فوفرة حبوب هذا الحيز كانت كبيرة، لخصوبته، وحاجة نفوسه للحبوب كانت
للمآثر الخالدة، في حين ينشد أهل الأعمال الثروة بابا لذلك، وذكر لأبي أيوب
897 - الشماخي 120،69
898
- وقالت" امرأة من ذرية أبى الخطاب المعافري حين مات أبو الخطاب؛ مات الحق، وبقيتم يا زواغه بطونا كالأخرجة، وعمانم كالأبقرة، ونعالا سجلماسيه، وأحكاما متعوجة"، الشماخي ص 126 ه - كان النفوسيين ينعتون غيرهم من الأمازيغ بـ نمزيغن و بربر، بمعنى اعراب بدو
900 - الشماخي ص 126 - 127
359
358