تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

عقلا راجحا تجعل حظوظه قائمة دائما ودون خوارق؛ قال؛ "وجد على حجر مكتوب في طرفه ثلاث كلمات [عبارات]؛

الأولى؛ لا يركب البحر إلا مخاطر أوجاهل أو مغرور.

الثانية؛ مالي، مالي ما دام في كمّي، فإذا صار في يد غيري صرت فيه مدعيا. والثالثة من يعطي ماله على القراض يعثر به مرض البرسام." هكذا رد أبو أيوب على جماعة من أهل الجبل جاءته في شدة لتمتار منه بدين او

قراض

تشير عبارة تغريمه الأرامل واليتامى للظلمة، أنه كان خاضعا لسلطان الأغالبة عند ربطها بعبارة التزامه الأمر ليقظان، آخر الأيمة الرستميين، الذي اغتصب من أخيه يوسف 294281 هـ، بعد قتله، فنازعه عمه يعقوب بن أفلح 284281 هـ، الذي تعترف به نفوسه وعليه فأبو الخطاب الزواغي تولى الأمر في

تلك الفترة، واستمر إلى القرن الرابع للهجرة.

ونظن أن زيارة ابن زركون لريصوا المنوه بها فوق تمت في آخر أيام الشيخ 901، وقد أرسلوا إليه في ذلك أبو مسور يسجا، وكان آنذاك شابا حدث أبوالخطاب، وقد أرتفع نجم أبو مسور يسجا في جربه وخاله أحمد ابن خلف

ميل

السن، فعاودوا مراجعته بأنفسهم، فقال لهم؛ إنه مر، كما قال لكم أبومسور"، ولعل هذا الجواب هو الذي جعل الرواة يعرضونه إلى حادثة سلب فيها متاعه وكان في طريقه إلى زيارة نفوسة الجبل، فتعجب كيف يبيت بلا "عشاء" وعنده ألف قفيز من طعام 902 بالقروي والجربي، وما يلوكه زيتا" واكتشف أن "خير ما يدخر المرء التقوى" 903، ويبدو لنا أن أبامسور يسجا وعى درس أبي أيوب، هذا، فكون ثروة ونظاما طبع به كل أهل الجزيرة إلى يوم الناس هذا. وعلى قدر نجاح أبي أيوب في الإنتاج الزراعي نجح صنوه أبو الخطاب الزواغي في السياسة؛ فقد كان إباضيا متسامحا بطبعه ككل البدو، الذين لا يستسيغون تصنيفات الفقهاء والمتكلمين، التي يرونها في سياق لزوم الحضر ما لا يلزم، وعابت على أبي الخطاب نفوسة الجبل، وعاتبوه في استفتاءه النكاري، والتزامه الأمر ليقظان، وتغريمه الأرامل واليتامى للظلمة، وتقديمه خلفيا"، وما كان أبو الخطاب وصحبه يدرون ما النكاري ولا الخلفي، لكنهم يعرفون جيدا "من

شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"

901

- والقراض هو ان يشترك القارض في الربح والخسارة مع التاجر المقترض.

902 - ما زال الناس في جربه والجبل يقولون عن القمح "طعام والشعير" شعيرا، وكذلك الكيل القروي

أو الباجي او التونسي ضعف الجربي.

903 ـ أبوزكرياء ص 190

200

كاثرياء وشيوخ لإباضية جربه؛ نگارا ووهبيه، في حين استولت "التقوى" على خليفة أبي الخطاب في ريصو؛ أبو الخير توزين الزواغي، الذي تعرض لعسف حاكم نترابلس للزيريين تمصولت بن بكار 390367 هـ، وافتتن بمجالس الذكر في

الجبل؛

"وقيل؛ إذا كان في بلده زواغه لبس الطاق 904، وإذا طلع إلى الجبل لبس عباءة، وعادته التردد بين الجبل وزواغه طالعا نازلا، لا يحمل معه إلا زاده، " وذكر أن

der

من عادته إذا نزل إلى زواغه، وضع حديدا في كوة، فإذا صدئ، فيطلع إلى الجبل ليصقله، يعني بالمذاكرة ولقاء الإخوان " 905، روى الوسياني نفس الخبر؛ إذا أراد أن يرجع إلى أهله من الحلقة، أخذ شفرة له فصقلها، وحملها إلى أهله، فيرشقها عند جوائز الخيمة مقابل الدخان، فإذا رآها صدنت وعلاها الخبث قال؛ قلبي مثل هذه المدية، فيرجع إلى الحلقة، فهذا دأبه إلى أن مات رحمة الله عليه، "906

خالته

ظة

904 - الطاق هو Tog الروماني، كساء طويل، يسمى حاليا الحولي او الوزره، والجيد منه يسمى عند تدويرات سفساري، ويلاحظ أن لبس العباءة في جبل نفوسه ليس إلا تأثرا واضحا بالرستميين الفرس. 905 - الشماخي ص 298297 * - الوسياني ص 652 يلاحظ اختلاف التعابير بين النفوسي الحضري الذي جعل "حديدا في كوة وبين الوسياني البدوي الذي يعلم أن أيسر ما يتوفر للبدوي من "الحديد "شفرة صقيلة يرشقها في

906

جوائز الخيمة" لا في كوة.

3612

360