تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

المنهزمين من زواغه ولعله أقره على نحو ما في جربه نفسها، مجازاة له وإلى ذلك التاريخ؛ 281 هـ، تعود بداية بنوير اسن في جربه.

- ورد اسم يوجين كمرافق للشيخ أبو خزر يغلا بن زلتاف الوسياني، لما اختفى في جبل تشارت اثر ثورته الفاشلة 358 هـ، وتيشارت قد تكون قراءة لـ تيشارن، وهو مازال بنفس الاسم في قلب جبال زنزفه؛ كاف، شارن عند دخلة مطريوه، قبالة مدينة تيطاوين حاليا، ومن الأكيد أن يوجين هذا ليس أبويسجا، الذي توفي نهاية القرن الثالث، وإنما هو، سميه، ومن نفس موطنه، وقد يكون يرأسيا، أو من "لمايه" في دمر، كما تقدم لنا، ومن الطريف أن عزابة أبي الربيع المزاتي 471 هـ كمنت في نفس المكان عندما هددها النكار

أن يكون أبويسجا يوجين اليراسني، في ذلك الوقت، رجلا فأعلا في قومه - يجب وعلما بين أجوار هم زواغه، فأم يسجا، أخت شيخهم؛ خلف بن أحمد، من بني "سلاوه"، 929 ولمكانته تلك، التقى شيوخ نفوسه، وعلى رأسهم الشيخ أبوزكرياء يحي بن يونس السدراتي في، تمدلست عند زيارتهم لمنزو بنت باثمان الدجمي المزاتي، فأعجب بعلمهم، وأرسل ابنه يسجا للتعلم في نفوسة، عند الشيخ أبوزكرياء السدراتي أول شيوخ يسجا، في جادو، والعسرة التي مر بها، كانت في

مدينة شروس، بعد وفاة شيخه السدراتي

تغري قصة الشيخ أبوزكرياء يحي بن يونس السدراتي مع العجوز أم زكار 930، بالمزيد من التداعيات، فشعبة أم زكار حاليا، حيث بلدة تفروت الأثرية، تصاقب شعبة" "مسلم"؛ موطن الشيخ اليراسني المفترض سابقا، ومنهم يوجين وابنه يسجا المتواجد هناك في حدود 300 هـ

أما إذا تقدمنا إلى خلفاء الشيخ أبو مسور؛ رفيقه أبو صالح بن بكر اليراسني وابنه أبوزكرياء تفصيل، فتتضح وشائج عميقة مع مزاته وزنزفه ولمايه ودمر

عموما،

حيث كان أهلها يأتمرون بأوامر شيوخ جربه ويلتمسون منهم المشورة على أنهم ولاة أمورهم فضلا عن التعلم منهم، أنّى نشأت أول عزابة؛ في "أمسنان"؛

الشهبان حاليا، ثم بتمدلست.

- جربه حاضرة الجفاره والجبل؛ جكتيس تبعث من جديد

مضى على خراب حاضرة جكتيس وحيزها قرابة قرون ثلاثة، لما سنحت الظروف لشاب يراسني من الجبل أن يبعث جزيرة جربه حاضرة جديدة، استعادت بعضا من مكانة جكتيس في الجفارة والجبل والبحر والصحراء؛ شرعا ناظما واقتصادا متنوعا؛ زراعة مزدهرة وحرف نافعة وتجارة رائجة في البر والبحر. انجذب النفوسيون إلى الجزيرة، منذ القرن الثاني للهجرة، ناقلين معهم خبراتهم المتنوعة في الزراعة والحرف والتجارة والسلوك الاجتماعي أيضا "المدينة النفوسية"، والتي تعود في عراقتها إلى الحضارة الجرميه في سبها، وفجأة توهجت جزيرة جربه حيوية ونشاطا، ولمعت نجمة أمام هلال الجبل رغم الأحداث الجليلة في تلك الفترة؛ حروب زناتيه صنهاجيه والغزو الهلالي برا والمسيحي بحرا، ولعل أهل الجزيرة استفادوا كثيرا من تلك الأحداث، التي أضعفت قبضة سلطان إفريقية على إقليمها، فامتد سلطان بني يراسن إلى الجبل على نحو طوعي وبدت إمارة يراسنيه تسود أغلب مجال تترابلس، الذي أصبح ينسب إلى جربه؛ ففي كتب السير كثيرا ما نجد عبارة "توجهنا إلى نترابلس" والمقصود جربه. استفاد اليراسيون من فوضى الأقاليم المجاورة، فمدوا خطوطا تجارية نحو غدامس والجريد إلى سجلماسه وبرالسودان، وكان الشيخ أبومسور أول من سير قوافل من والي الجزيرة، ثم توسع فيها خلفاؤه برا وبحرا وازدهر سوق الخميس؛ حومة السوق حاليا، وكان يسمي أيضا حومة مضكو داسن 931، الذي أنشئ لمختلف البضائع والسلع فخار نسيج جربي زيت حبوب أصواف جلود، من الإقليم

929 - الدرجيني ص 115

930 - الدرجيني ص 318

368

افية وفن

931 - أبوراس ص 85

369