تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٨٨وتبر وعبيد وعاج من السودان وانبعثت جكتيس من جديد في جربه، وانتظم طريق غدامس وصقلية ونترابلس وصفاقس، وإلى المغرب الأقصى ومصر
واسطنبول لاحقا.
كان بالإمكان ظهور كيان سياسي يضم الجبل والجفاره يدار من الحشان في جربه 93، لو لم يكن الإقليم "عتبة المغرب"؛ الجادة العظمى التي لم تهدأ؛ فبعد الغزو الهلالي، حدث تسلط قراقوش الغزي من المشرق وابن غانية المرابطي من المغرب، وشهد القرنان السادس والسابع أحداثا جساما دارت في الإقليم، أتت على المدينة النفوسية في الجبل، وأعادت التبدي إلى القسم الأكبر من أهله؛ ورغمه مثلا، وسلمت الجزيرة من ذلك لأن الله خندق عليها "، ثم إنها قاومت الغزو البحري بنجاح قل نظيره في ذلك العصر 933.
ويبدو أن واقعية شيوخ بني يراسن وعلى رأسهم الشيخ يسجا 934، هي التي جعلت الجزيرة كيانا ناميا ذاتيا وضمن إقليمه، وذلك بالتخلي عن مطمح إنشاء كيان سياسي مستقل "الإمامة"، واختراع هوامش واسعة من التعايش مع المخالفين دون التنازل عن العقيدة، بل العمل على تعميقها بين أهل الدعوة. يعتبر الشيخ يسجا وابنه تفصيل ممن يؤخذ عنهم الدين عند الوهبيه، استقرا بين مستاوه، واستطاعا أن يكسبا جانبا منهم إلى الوهبيه، إلا أن عموم زواغه، ظلت مستاويه، وذلك من حسن حظ أهل الجزيرة، فالتنوع المذهبي، على علاته، يجعل كته المجتمع حيويا متوازنا، وهي حال الشخصية الجربيه؛ فقبول الآخر، ومشاركت الحياة، بطواعية، مازال مطلبا لأغلب شعوب المعمورة، بينما كان للوهبيه ومستاوه مجالس دورية واحدة تعقد بمساجد الجزيرة وأسواقها، وتتم بين الجميع معاملات التبايع والتداين والتقاضي والزواج والحرب أيضا.
932 - ضم حمودة باشا 1777 - 1229 إلى حميدة بن عياد؛ عياض) قايد جربه قيادة الأعراض؛ قابس ونواحيها، أي القسم الغربي من الجبل و والجزيرة في حدود 1780، رسائل الحيلاتي ص 104
الوسياني و 90، الحيلاتي ص 28 - 32
934 - قبل شيخه أبو معروف هدية أمير القيروان لنفوسه، في حين رفضها الشيوخ، الشماخي ـ
201
ST
وأهم الفرق النكارية في جربه وريصو، والجبل، في ذلك الوقت، ثلاث؛ الخلفيه نسبة إلى المنشق عن الرستميين في نفوسه خلف بن السمح، انتشرت بين زواغه في جربه والجفاره، وقد استطاع بنوير اسن استمالة الكثير منهم إلى مذهبهم، وكان أبو مسور قد صاهر كبار شيوخهم، وبرز منهم ذرية أصبحوا شيوخا للوهبيه مثل أبو عمر النملي الزواغي، وأبو بكر بن يحي الزواغي، صهر الشيخ يسجا. 935 النفاثيه؛ نسبة إلى الشيخ فرج بن نصر النفوسي الملقب بنفاث ق 3 هـ، انتشر مذهبه في الجبل من نفوسه إلى دمر حيث عمل شيوخ الحشان اليراسنيين على مقاومتهم، وبعث حلق التدريس للناشئة، واستمالة مقدمي الجبل، الذين كانوا يأتمرون بأوامرهم. استوعب شيوخ بني يراسن في الحشان شتات جربه وهبيه، أما زواغه أخوال أبي فقد استمروا نكارا؛ مستاوه، في عقر الجزيرة، فضلا عن محيطها في مسور، الجفاره، رغم المجهودات الدعوية المضنية والعشرة اللصيقة للوهبية.
وكلمة
نائبة ريت
رقاناس
935 - الوسياني ص 307 - 308
371
370