تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

-

أبو مسور فى جربه العمران / الدعوةجن ميں ا سکي مال الدين بالورع والحرج، والدنيا بالسياسة، والرجل بالعقل" أبو مسور

" دخل أبو مسور الجزيرة تاجرا قبل أن يدخلها فقيها وداعيا وهبيا 945 أبو مسور يسجا بن يوجين اليراسني؛ توفي في حدود 350 هـ؛ "ممن خدم الدين وخدمته الدنيا، ونال فيها الدرجات العليا "؛ أمه من بني سلاوه من زواغه، وكان خاله خلف بن أحمد رأسهم بجربه 946، يرد في المصادر أبو مسور، كتعريب لـ بونمزور، أمزور؛ اسم الفاعل صفة، وهي من أفعال الشأن والصيرورة أي أنه صار سابقا أولا، حال صار إليها يسجا 947، والتي تعني حرفيا الأول سبقا والمتقدم على غيره دلاليا، ويوافق ذلك تماما عبارة "الإمام" العربية الإسلامية، أو عبارة المقدم على قوم، وعكس أمزوار أنو كارو؛ الأخير؛

بسم الله في الكلام نزوار وهو على عون العبد نزطار 8

948

اسمه يسجا؛ الاستقامة، وأبوه يوجين؛ السمو والعلو، وابنه تفصيل؛ الجذوة، ومثل هذه السلسلة من الأسماء لا تكون إلا لأسرة ذات شأن في قومها، تسعى للسمو والسبق، وهو ما يبرر وصف الدرجيني (ص 338) له كريم المنسب"، وقد تقدم

لنا أن اسماء بطون كتامه الساكنة بزنزفه مشتقة من معاني سامية. كان يسجا أول من اشتهر بالعلم من بني يراسن عاد من نفوسه قبل 320 هـ، شابا معه قدر من العلم وزوجة نفوسيه تعلقت به؛ وهي أم أولاده، ومنهم تفصيل؛ المعلق أبوزكرياء المولود بنفوسه لعشرين سنة، فقط، من عمر والده 949 أمضى يسجا في نفوسه أكثر من عقد متعلما وتاجرا؛ فقد كلفه شيوخ نفوسه بقافلة ليكتال لهم الحبوب من ريصو، في بعض سنين الشدة، ولعله فعل نفس الشيء مع

945 - محمد حسن القبائل والأرياف ص 164

946

الشماخي؛ ص 309، 225، وهو صاحب ضريح سيدي" ياتي" على ساحل قلاله حاليا. 9 - المعجم الأمازيغي، مادة أم وأمزوار كما أنفلوس فيها معنى عقدي قديم يتصل بالكهنة والسحرة

او "الأولياء الصالحون" لدى قدماء الأمازيغ، على صدقي ازيكو ص 131

948

- من الشعر المغربي الممزوج بالأمازيغية؛ المخطوط الأمازيغي؛ أهميته مجالاته، ص 117

949 ـ أبوزكرياء ص 242

،

خاله خلف بن أحمد الذي كان من أغنياء الجزيرة وسادتها 950،، وعلى العموم فإن يسجا استوطن الجزيرة داعية وتاجرا وسياسيا أيضا، وأثمرت أعماله الثلاثة، فاستمرت في عقبه وطبعت أهل الجزيرة موطن عمران عريق متأصل في وجدان أهلها.

تتلمذ الشيخ أبو مسور على شيوخ نفوسة، من أهل مانو 283 هـ، إلا أن ما ظهر منه لا يشير إلا لتأثره بأسلوب الشيخ أبو الربيع سلمان بن زركون التدارتي من نفوسة أمسنان، وذلك مما يطمئن إلى أن الرجلين كانا على علائق جوار ضمن الجبل، ونظن بان مذهب الوهبيه أقام سداه ابن زركون ونسجه بنويراسن بتدبير من شيخهم أبي مسور، الذي استوطن بين زواغه الخلفية بجزيرة جربه، أول القرن الرابع، وهو في العشرينيات من عمره. وتعود علاقة يسجا بجربه إلى أبيه يوجين اليراسني، الذي نقدر أنه ارتادها من دمر ضمن جيش أبي منصور عام 281 هـ، وهناك تزوج أم يسجا؛ أخت شيخ الخلفية بالجزيرة؛ خلف بن أحمد الزواغي من بني سلاوه 951. ونقدر أن يسجا ولد بجبل دمر قرابة 290 هـ، وذهب إلى نفوسه حدثا في حضانة الشيخ الشهير أبي زكرياء يحيى بن يونس السدراتي، المتوفى قبل 310 هـ؛ أي قبل رجوع يسجا بسنين قليلة، ونقدر أن يسجا قدم جربه عام 310 هـ لما شن الفاطميون الحرب على نفوسة، واستباحوها 312311 هـ، وكنتيجة للحرب والحصار الطويل خلت نفوسه من الأقوات 952، وقدم عدد من شيوخها ليمتاروا الحبوب منها، بدين، وقراض، فكان ذلك الموقف المتقدم ذكره، مع أبو أيوب بن كلابه الزواغي 953، والذي أشير فيه إلى أن يسجا كان وقتنذ شابا حدثا، وتتعلق

- أبوزكرياء ص 189

951 - ، المعروف ضريحه اليوم " سيدي ياتي"، عند خمس قلاله، والكلال (القلال) صناعة يراسنية، كما تقدم، فقد يكون ليوجين او بعض من قومه علاقة بذلك. * - وقع طاعون شديد وغلاء عام 307، ومثله عام 317 هـ ابن غذاري 181/ 1، 194

953 - الشماخي ص 126 - 127

375

$374