تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٩١

عودته إلى جربه بأمه التي رجعت إلى بيت أبيها لوفاة زوجها، أثناء غياب ابنها

يسجا في نفوسه، وكأنه بكرها، فتكون عندها شابة في مقتبل العمر.

ويبدو أن يسجا انهمك في تجارة الحبوب بين الجزيرة وريصو والجبل في كنف خاله الشيخ خلف بن أحمد، ومن تقاليد الأمازيغ العريقة أن الخال يقوم مقام الأب، 954 والكثير من الأعلام ينتسبون إلى أمهاتهم كالشيخ يغلى بن زلتاف، وعندما يقول خلف" يسجا من لحمي ودمي "، فانه يعتبره ابنا له، وكان يجلس في

محفل زواغة جربه عزيزا مكرما.

ولعل ما أشيع من رفض زواغه ليسجا إنما كان ضمن التنافس على عمارة الجزيرة، ونجاحاته في التجارة وعمارة الأرض، فأنكروا ذلك على غريب حل بينهم، فتفقوا يقولون عنه "غريب غريب، مع أنواع من قبح القول، وضروب الهمز، واللمز، لكن خاله وهو شيخهم حماه ورعاه؛

وما ذكر عن خلافه مع "النكار" في جربه، لا يتعدى الخلاف الذي اندمل وقتها، بين الخلفية ونفوسه، وإنما الجديد حدث في حدود 325 هـ 955، لما حل بريصو الشيح أبو الربيع سليمان بن زركون مبشرا، بالوهبيه كما استنسلها من شيخه ابن الجمعي، ومن الأكيد ان الشيخ يسجا تساوق مع دعوة ابن زركون المناسبة لثقافته النفوسية وروح العمران، التي لا تقوم إلا بالشرع صراطا مستقيما، كما هي دعوة

القعدة من المحكمة، ونقدر أن يشجا ظل نفوسيا تقليديا وهبي الهوى أختلف معهم مرة في مسألة، وخلف بن أحمد غائب، فلما، حضر، سأله أصحابه فوافق أبا مسور "956، وذلك اعلان بان ابن أخته رشد بما يكفي لخلافته أميرا على قومه، وتلك كانت بدايات البروز السياسي لأبي مسور شيخا حاكما، وكان ذا مال

9 - عامل أبوزكرياء بن يسجا أبناء أخته يحيى وسعيد الزواغي كما أولاده، أبوزكرياء ص 247 9 - السنة التي فر فيها أبو يزيد مخلد بن كيدار من السجن في الأوراس، وكان زميلا لإبن زركون

في سجلماسه، وعادا معا في نفس السنة، أي قبل 325 هـ

الشماخي ص 309

221 - 141

كثير وشيخا يمضي بأحمال الدقيق، فيطعم الناس لكي يرجعوا إلى مذهبه 957، فجلب إلى صفه أعوانا من بني يراسن وزواغه ولمايا في الجزيرة والبادية والجبل، وبهم مارس سياسة ميكيافلية محضة؛ وكان" يسمع بها من النكار أذى كثيرا، لما يرونه أنه بها غريب، فجمعهم يوما أمر اجتمعت فيه أهل جربه، وقد اتصل الخبر بالبلدان، مما يؤذى به من الكلام، وممن حضر المجلس من الناس خلف بن أحمد، عالم النار وعميدها، خال أبي مسور فبينما هم في محفلهم مجتمعين وهبيتها ونكارتها إذ ورد عليهم؛

- كتاب من قبل زواغة البادية، وفيه؛ سمعنا يا شيخ أن النكار يوقعون بك، ويؤذنوك بالهمز واللمز، فإن صح فأعلمنا نلقي علينا ثيابنا نصرخك، وما علينا إلا الأزر والسلاح، رغبة في نصرتك، فقال؛ لا علم لي بهذا، فإذا بكتاب ثان من قبل، دمر، وفيه؛ بلغنا أن النكار سيؤون إليك، فإن صح

نصرناك بعسكر أوله عندك وآخره عندنا، فقال ما لي بهذا علم،

- وما استتموا مجلسهم إلا وكتاب ثالث من أهل نفوسه وفيه ما في الأولين وزيادة؛ كسرنا غمد السيوف، ونصل وهي مصلطة في أيدينا، فقال؛ لا علم لي ذلك فكأنهم، تواعدوا فملئ النار رعبا لما علموا من الحزم والجد وعدم الغفلة عنه، فكانوا يعظمونه ويوقرونه، وكان عميدهم خلف يقول في مجالسه؛ أبو مسور ابن أختي إمامنا أجمعين لحمي لحمه ودمي دمه 958 " حبك هذا النص بأسلوب مباشر بسيط، لقصاص و عاظ، وقد اطمأنوا إلى أن السامع في صفهم تصديقا وسذاجة، ويستخلص منه أن دائرة نفوذ أبي مسور وخلفائه في الحشان تشمل فعلا بادية الجفاره ودمر حتى تخوم نفوسه، وتلك هي إمارة بني يراسن بداية القرن الرابع للهجرة، والتي كانت أحد أهم الأقاليم الوهبيه؛ سئل الشيخ أبونوح سعيد بن زنغيل المزاتي، أحد ثوار باغي 358 هـ، عن الرجل المشهور من

957

- أبو زكرياء ص 241 958 ـ الشماخي ص 309

377

376