تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

أهل الولاية اشتهارا فاشيا في العامة، فكان جوابه؛ مثل أبي خزر في إفريقية وأبي مسور في جربه، وأبي صالح جنون بن يمريان في وارجلان". تضمنت كتب السير القليل من أنشطة الشيخ يسجا الدعوية، وركزت فقط على أنه الشيخ المؤسس، ومنحته ولاء غير مشروط، وجعلته حلقة في سلسلة ممن أخذ عنهم الدين، كما تقدم، ولم يذكر له تلاميذ تفردوا بالأخذ عنه، فالقادة من بعده كرفيقه أبو صالح وابنه تفصيل ووسلان بن أبي صالح أخذوا عن غيره من شيوخ الوهبيه، وعلى رأسهم أبو خزر وأبونوح المزاتي، ولعل مأثرة أبي مسور، في هذا الجانب، شروعه في بناء جامع بني يراسن بالحشان قرب سوق مضكودا سن 959. وشروعه في ترتيب مجالس للذكر، استمر عليها ابنه وخليفته أبوزكرياء تفصيل؛ ثلثاه لأخواله من نفوسه أهل البصائر والعمارة أيضا. بالوسية

-

أبوزكرياء تفصيل اليراسني 401 هـ الام الابالا

تفصيل؛ جذوة المصباح أمازيغيا، وذلك يشير إلى ما ينتظر منه من سماه والده يسجا؛ الاستقامة او أمه النفوسية" وبلغنا عن ثلاث من المشايخ تكلموا فيه، كل واحد كلمة؛ فقال أحدهم، وهو أبو محمد عبدالله بن مانوج، رضي الله عنه،؛ لو كان الوحي ينزل في هذا الزمان على أحد لاستحق أبو زكرياء أن ينزل عليه، وقال الآخر، وهو أبو عمران موسى بن زكرياء، رضي الله عنه؛ لو كانت إمامة المسلمين في هذا الزمان لاستحقها أبوزكرياء، وقال الثالث، وهو أبو عبدالله محمد بن بكر؛ لو أمسكت خصال الخير كلها بيدك، وطلبت أن تزيده منها خصلة واحدة ليست فيه لما وجدتها 960، وهكذا نزل به المتكلم أبي عبدالله من سدة النبوة والإمامة، التي رفعه لها الفقيهان إلى مجرد رجل صالح. أخذ تفصيل العلم عن شيوخ إباضية الأوراس، لوقت قصير؛ فكأنه انفصل، لبعض الوقت عن مرافقة قوافل والده التجارية، وحضر مجالس أبي القاسم وأبي خزر،

959 ـ سوق الخميس؛ حومة السوق حاليا.

960 - أبوزكرياء ص 242

AC

أثر فشل ثورة أبي يزيد 336 هـ، وقيل أنه عزم على المشاركة في ثورة باغي 358، ونزل جربه لمشاورة والده، وهي رواية يعسر قبولها؛ فطبعه النفوسي ليس فيه مجال للمغامرة، ووالده أبو مسور توفي قبل ذلك بسنوات. خضع أبوزكرياء تفصيل للسلطان الفاطمي ثم الزيري، وتولى تقدير وجمع الخراج السلطان، وسوس أهل الجزيرة؛ وبلغنا أن العامل أخذ رجلا من الحضر في جزيرة جربه، فشفع فيه أبوزكرياء، رضي الله عنه، فشفعه فيه، وتركه له" 961 انصرف أبو زكرياء تفصيل إلى مواصلة نشاط والده العمراني مع التوسع في مجالس التدريس، لتلاميذ من زواغه ودمر كان منهم أبو عبدالله الفرسطائي، وعدد آخر من أهل جبل دمر كان لهم شان في نشر الوهبيه، بل والإسلام في دمر وبر كبله إلى السودان، توفي الشيخ أبي زكرياء تفصيل اليراسني قرابة 401 هـ 962، بعد

أن أرسل إلى تمدلست ذلك الوفد الشهير. أبوصالح بكر بن قاسم اليراسني 395 هـ

شارك أبو صالح بكر بن قاسم اليراسني، في تسيير حكم الجزيرة ودمر منذ حياة الشيخ أبي مسور الذي اصطنعه؛ وكان أبو صالح أول أمره بالبادية بموضع يسمى أصارن 963، وكان إذ ذاك شديدا على العصاة حديدا على العناة، وكان في مدته يأخذ أزقور 964، فيجعل فيه خيات حلق حديد، فإذا أخذ من كان فيه الحق جعل رجله في تلك الخية والحلق، فينقلب العمود على رجله لئلا يهرب ويعذب، فيصيحون فيه صياح التيوس من شدة الحر والبرد في أوانهما، فلما اشتدت

962

- أبوزكرياء ص 242 محمد حسن القبائل والأرياف ص 176 بوراس ص 90 توفي في رمضان أبوزكرياء ص 248، وذلك يوافق شهر فرار شتاء، وهي الأيام التي ينال فيها البرد من الشيوخ، كما هو معهود كان أبو مسور أسن من أبي صالح بعشر سنين وأبو صالح أسن من أبي زكريا بعشر سنين"، فيكون سنه عند وفاته قرابة التسعين سنة، على اعتبار أن والده أبو مسو ولد عام 290 هـ وولد هو في حدود 310 هـ، مثل صاحبه أبونوح بن زنغيل المزاتي 965 - أزارق، آزارن اصارن عند الدرجيني 354 والشماخي،336، والوسياني 285، ولعلها تصروت بجربه ذاتها، وسنناقش ذلك، والبادية هي دون الجبل

964

- هو الدبوس

379

378