تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٩٩وأشمل مما توفر له على الجادة، واسم "عاصم "كـ "عمر" ليس أمازيغيا، بكل تأكيد، من حيث الصياغة اللفظية، فما كان الأمازيغ يستطيعون نطق حروف الحلق، فضلا عن العين أعمقها، ولابد أن يكون لعاصم وعمر اسم أول؛
يجتمع اسما عمر وعاصم في الخليفة عمر ابن الخطاب 2 - 11 - 23 هـ وابنه عاصم وللرجلين علاقة بتمازغا، ففي عهد عمر افتتحت برقة وسرت ونترابلس موطن شعوب لواته، ويروى ان أول من قدم على الخليفة عمر قوم من لواته "أرسلهم إليه عمرو بن العاص، فأحسن إليهم، رضي الله عنه، وأكرمهم، وأوصى بهم وقومهم خيرا، وأمر عمرو بن العاص أن يجعلهم في مقدمة العسكر"، بعد أن تبين للخليفة عمر أنهم موضوع الحديث النبوي الذي يرويه؛ "لا تبك يا عمر، فإن الله سيفتح للإسلام بابا من المغرب، قوم يعز الله بهم الإسلام ويذل بهم الكفر، أهل خشية وبصائر، يموتون على ما أبصروا 995 وهو الحديث الذي يعتز به الأمازيغ، ولعله طبع سلوكهم العقدي، بأن حملوا أنفسهم مسؤولية إعزاز الإسلام والحفاظ عليه، وتلك هي عقيدة العزابه، كما سنرى وعليه فليس مجرد صدفة أن يتسمى أول من نشر الإسلام في نترابلس "عمر"، رغما عن صائطة العين، وأن يكون من لواته، فلكل أول. زبية ونرجح أن يكون الاسم الأصلي لعاصم السدراتي هو نيزم Isam؛ الأسد، وأنه حفيد لأبي عمر اللواتي ذاته من الأبناء أو البنات أحتضنه عمه عمر، ودفعه للتعلق بالإسلام ونشره بين قومه، وكانا من كبار شيوخ لواته؛ "أمغار من لواتن"؛ حمل عمر لواءها في سرت ونترابلس، وتولى عمل سرت لأول أيمة الإباضية بنترابلس، واستشهد إلى جانبه في تاورغا 144 هـ، ورفع عاصم السدراتي لواء لواته، في الأوراس غربا، وحاصر القيروان، حيث استشهد على أبوابها 155 هـ، مع الملاحظ أن لواته عنوان لقبائل كثيرة ليست صليبة، ومن الشائع أن تمثل
سدراته أو مزاته أو نفزه كل شعوب لواته.
995 ـ أبوزكرياء ص 54
Ille
10 طرح عيد
رتب حامل العلم؛ الشيخ عاصم السدراتي 155 هـ، أول مجلس للذكر بنفوسه منذ عودته 140 هـ، كتطوير لمجهود قبيله عمر بن يمكتن اللواتي أول من أذن للصلاة
بالجبل.
ولعل اول عالم سن هذه السنة الحميدة [العزابه] هو عاصم السدراتي؛ احد حملة العلم المغاربة، حيث كان يركب ناقته، ويتجول بين الأحياء، يعلم الناس في مواطنهم، ويبين لهم أحكام الدين، فكان يتوجه إلى "تيغيت" قرب نالوت، فيقيم بها أياما، ثم يمر على تيفست و أدرج، ثم غدامس، ومنها يتوجه إلى مواطن سدراته في جبل الأوراس، وقد اتخذ في طريقه العديد من المصليات، كان يلقي فيها دروس الوعظ والإرشاد والنصح، وتذكر الروايات انه من كثرة ترحاله وتجواله بين مواطن الإباضية، نسجت حول ناقته العديد من القصص، ويرجع الفضل إلى عاصم السدراتي في تكوين أول طبقة من العلماء الذين اشتهروا فيما بعد، في الجبل كأيوب بن العباس وأبي مرداس مهاصر السدراتي وأبي الحسن
الأبدلاني 1996 و شيخ شيوخ نفوسه محمد بن يانس؛ مامد الدركلي.
كان نظام التعلم في نفوسة على شكل دعوي في مجالس للذكر "، يعقدها شيوخ متطوعون ممن تميزوا في حفظ القرآن وبعض الفقه، وكان كل شيخ يعقد مجلسا في سكنه او في مسجد منزله، ويقبل عليه كل من أراد التعلم، بحسب امكانياته وقابليته على ذلك، ونشأ في المجتمع النفوسي ولع بحضور مجالس الذكر، وحفظ والقليل من المتون، وامتد الولع إلى النساء وحتى الإماء منهن، وكن يحملن القرآن أطفالهن وغزلهن إلى مجالس الذكر؛ فتجد الواحدة تستمع للشيخ وهي تغزل أو ترضع وليدها 997. وروي عن لواب بن سلام، وجد أهل أغرم اينان يلعبون في المبارك، فردهم إلى المسجد، وأنه يؤذن وهو طفل، فقالوا له؛ أقم الصلاة، فقال لهم؛ لا يقيم الطفل
996 - على يحي معمر، الإباضية في الجزائر؛ 131 - 130، بجاز؛ الدولة الرستمية. 284283 9 البغطوري و 26،63، 70، وفي مواضع كثيرة
997
391
390